الشيخ أحمد علي دبوان.. عقدٌ ونصفٌ من الرحيل وإرثٌ خالدٌ من العمل الخيري

منذ 4 ساعات

  قبل نحو عقدٍ ونصف، رحل رجل الأعمال أحمد علي دبوان، أحد أبرز رجالات العمل الخيري والإنساني في محافظتي تعز وإب، تاركاً خلفه إرثاً راسخاً من البذل والعطاء، ما تزال آثاره حيّةً في حياة الناس

 وُلد الشيخ أحمد علي دبوان في عزلة الأفيوش بمديرية مذيخرة، ونشأ في بيئةٍ ريفيةٍ بسيطة صاغت شخصيته القريبة من الناس، ثم انتقل لاحقاً إلى دول الخليج حيث خاض مجال التجارة ونجح فيه

غير أن انشغاله بالأعمال لم يُبعده عن مجتمعه، فظلّ مرتبطاً بأهله وناسه، يحمل همومهم ويعود إليهم بخير ما كسب

 في مواسم الخير، ولا سيما خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، كان عطاؤه يبلغ البيوت بهدوءٍ يليق بكرامة المحتاجين

كلُّ بيتٍ تصله معونة: كيسان من القمح ومبلغ مالي، وإذا كان في المنزل أكثر من أسرة، نالت كلُّ أسرةٍ نصيبها كاملاً دون انتقاص

 فيالأفيوش والعزل المجاوره، وامتداداً إلى مدينة تعز، كان خيره يصل مثل سحابةٍ نادرة تمطر في وقت العطش، فيخفف أعباء المعيشة ويرسم ملامح الفرح على وجوهٍ أنهكها الانتظار

 يتذكر الأهالي مشهداً تكرّر كثيراً ولا يزال يتكرر الى اليوم ؛ يمرّ مندوبه حاملاً كيساً من النقود، وفي يده كشفٌ بالأسماء المحتاجين ، فينادي الناس الى منازلهم واحداً واحداً ويسلّم المساعدات باحترامٍ ونظام، في صورةٍ تختصر معنى الالتزام المجتمعي المسؤول

 ولم يقتصر عطاؤه على المساعدات الموسمية؛ ففي المدن أيضاً كان حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية: يساعد المحتاجين، ويتكفّل بالطلاب، ويدفع فواتير المرضى، ويقف إلى جانب الأسر المتعففة دون ضجيجٍ أو استعراض

 كما أن معاناته المستمرة مع المرض صنعت جانباً إنسانياً عميقاً في شخصيته؛ فقد قرّبته التجربة من أُسر المرضى واحتياجاتهم، وجعلته أكثر إحساساً بتفاصيل الألم اليومي الذي يثقل كاهلهم

كان يرى في كل مريض حكايةً تشبهه، وفي كل أسرةٍ مثقلةٍ بالعلاج صورةً مما عاشه؛ لذلك كان دعمه لهم عملاً خيرياً وتعاطفاً صادقاً نابعاً من تجربةٍ شخصيةٍ جعلته أقرب إلى الناس وأصدق في الوقوف إلى جانبهم

 هذه الروح الإنسانية تعكس نموذجاً راسخاً في ثقافة العطاء اليمنية، وتستحضر سِيَر رجالٍ جعلوا العمل الخيري نهج حياة، كما في تجربة رجل الأعمال والفاعل الخيري هائل سعيد أنعم، الذي شكّلت مبادراته في التعليم والصحة والإغاثة إرثاً مجتمعياً ممتداً داخل اليمن وخارجه، في صورةٍ تؤكد أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان

 رحل أحمد علي دبوان، لكن أثره لم يرحل؛ بقيت بصماته في القرى والمدن، في دعوات الأمهات، وفي قصص الطلاب، وفي كل بيتٍ عرف معنى أن يصل الخير في وقته

كما لا يزال أبناؤه يسيرون على الطريق ذاته في العمل الخيري والإنساني