العديني: غياب المراجعة السياسية أحد أسباب تكرار الأزمات في اليمن

منذ 5 ساعات

أشار المتحدث باسم حزب الإصلاح، الأستاذ عدنان العديني، في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، إلى واقع التجربة السياسية في اليمن، معتبرًا أن أبرز إشكالياتها تتمثل في ضعف القدرة على الاستفادة من التجارب السابقة وتحويل الأخطاء إلى خبرات تمنع تكرارها

وقال العديني إن المشهد السياسي اليمني يعكس حالة من تكرار الأساليب ذاتها رغم وضوح نتائجها، مشيرًا إلى أن المراحل تتغير والأزمات تتكرر “وكأننا بلا ذاكرة”، على حد تعبيره، لافتًا إلى أن الفاعلين في كثير من الأحيان هم أنفسهم

وضرب مثالًا بالاتفاقات السياسية التي يُقدَّم فيها الحل السياسي على بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، مؤكدًا أن هذا الترتيب قاد سابقًا إلى صدامات، ومع ذلك جرى تكراره

وتساءل: ماذا لو لم تُجرَ انتخابات 1993، ولا حوار 2014، ولا عادت الحكومة إلى عدن، إلا بعد إنشاء جيش وطني موحد؟ وهل كانت البلاد ستصل إلى الحرب لو أُنجز هذا الأساس أولًا؟وأشار العديني إلى أن غياب المراجعة والتقييم يعكس فقدان القدرة على الانتقال السليم بين المراحل السياسية، موضحًا أن أي انتقال ناجح يقتضي مراجعة ما حدث، وتحديد ما ينبغي الاستمرار فيه وما يجب تجاوزه

وختم حديثه بالتأكيد على أن الاستعداد للمستقبل يتطلب قراءة نقدية للتجربة الماضية، معتبرًا أن إهمال المراجعة يؤدي إلى تكرار الأخطاء وإعادة إنتاج الأزمات بدلًا من معالجتها

نص منشور الاستاذ العديني:كلما وقفت عند قول الله تعالى: ﴿فأنساهم أنفسهم﴾ حضرت أمامي تجربتنا السياسية في اليمن، وكأنها مثال توصيحي لمعنى الآية

فالمشكلة الأبرز فيها  هي ضعف قدرتنا على الاستفادة من تجاربنا، إذ لا تتحول الأخطاء إلى خبرة تمنع تكرارها، بل نظل نعود إلى الأساليب نفسها رغم أن نتائجها معروفة

تتغير المراحل وتتكرر الأزمات وكأننا بلا ذاكرة

نكرر أنفسنا مرة بعد أخرى، مع أن الفاعلين هم أنفسهم، وأحيانًا الأشخاص أنفسهم

خذ مثلًا الاتفاقات التي يتقدم  فيها الحل السياسي قبل بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة

هذا الترتيب قاد سابقًا إلى الصدام، ومع ذلك جرى تكراره

ماذا لو لم تُجرَ انتخابات 1993، ولا حوار 2014، ولا عادت الحكومة إلى عدن، إلا بعد إنشاء جيش وطني موحد؟ هل كانت البلاد ستصل إلى الحرب لو أُنجز هذا الأساس أولًا؟يمكن فهم ذلك بوصفه صورة من صور نسيان النفس، حين يفقد الإنسان القدرة على التعلم من تجربته

فالعمل السياسي في ظل تعدد الجيوش يعكس فقدان القدرة على الانتقال الصحيح من مرحلة إلى أخرى، لأن الانتقال السليم يقتضي مراجعة ما حدث، وتحديد ما ينبغي الاستمرار فيه، وما يجب تركه في الماضي

وعندما يغيب هذا الوعي، يجد الإنسان نفسه يكرر ما يضره وهو يظن أنه يتحرك نحو الحل

يشير القرآن إلى هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون، ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾

فالآية تربط بين النظر في ما مضى والاستعداد لما سيأتي، وتبين أن إهمال المراجعة يقود الإنسان إلى فقدان البصيرة بأفعاله، فيتحرك عبر الزمن دون تقييم أو تصحيح

وهذا المعنى لا يخص الفرد وحده، بل ينطبق على التجارب السياسية أيضًا، حين تعبر مراحلها دون أن تتحول خبرتها إلى أساس للمرحلة التالية