المواجهات العسكرية وتأثيرها على الوصول للرعاية الصحية في المناطق الريفية غرب تعز
منذ ساعة
تعز – معاذ مدهش :في الخامس من سبتمبر الجاري 2026 ، توفيت “بشارة علي الصوفي” وجنينها في شهره التاسع، من سكان قرية “حمير الجبل” التابعة لمديرية مقبنة غربي تعز، أثناء بعد اشتداد المواجهات العسكرية بين مسلحي جماعة الحوثي التي شنت هجمات عسكرية للسيطرة على مناطق شمال وغرب المديرية
منتصف الليل يوم الخامس من سبتمبر كانت بشارة قد بدأت تعاني من آلام الولادة مع اشتداد المواجهات العسكرية حيث أصبح الوصول إلى مركز “حمير الجبل الصحي” الذي لا يبعد سوى نحو ثلاثة كيلومترات عن القرية، بالغ الصعوبة والخطر
لم تستطع أسرة “بشارة” أن تنقلها إلى الوحدة الصحية وظلت تصارع الألم وأسرتها عاجزة عن عمل أي شيء فقد كانت بحاجة ملحة وعاجلة لنقلها إلى الوحدة الصحية وعمل الإجراءات الطبية اللازمة لها
لفظت “بشارة” أنفاسها الأخيرة أمام أسرتها العاجزة عن إنقاذها وجنينها والتي لم تمتلك سوى الدموع وسيلة للتعبير عن العجز ومرارة الفقدان
مع حلول الصباح، تم تشييع ودفن “بشارة” ولم يتمكن بعض أقاربها، ومن بينهم من كانوا داخل مدينة تعز، من وداعها والصلاة عليها بسبب خطورة الوضع للوصول إلى مكان الدفن في القرية
قصة وفاة “بشارة” التي منعت المواجهات العسكرية اجتياز مسافة قصيرة للوصول إلى المرفق الصحي تلخص واقع الكثير من النساء والمرضى والسكان عموماً في مختلف قرى السكان الواقعة على خطوط التماس في غرب تعز، فقد تحولت المواجهات العسكرية بالتنقل في مناطق التماس الريفية غرب مدينة تعز محفوفة بالمخاطر
يتذكر “عبد الباري قاسم” أحد أقارب بشارة، أنه تم تشييع جرت مع فجر ساعات الفجر الأولي ،لكن واقع المواجهات العسكرية في مديرية جبل حبشي لم يترك للعائلة مساحة كافية للحزن
كمايقول “ما كان في وقت للحزن
كانت أصوات القذائف وأخبار القتلى والكلام عن المواقع العسكرية حاضرة طوال الوقت
البعض يعزي، والبعض يتحدث عن المواقع التي سقطت”ثلاثة كيلومترات تفصل المريض عن الرعاية حالات مرضية كثيرة صعب عليهم تلقي الرعاية الصحية في ظل المواجهات العسكرية وهذا ما أكده مدير الوحدة الصحية في قرية قشيبة بعزلة بلاد الوافي بمديرية جبل حبشي فوزي محمد عبدالله محمد الذي قال إن صعوبة الوصول إلى المرافق الطبية أصبحت واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه السكان مع تصاعد القتال وانقطاع الطرق
يستعرض فوزي حالات مرضية قال إن الأهالي لم يتمكنوا من نقلها إلى مدينة تعز خلال يومين فقط، ففي 26 من الشهر، قرابة الساعة الثامنة مساءً، تعذر إسعاف الحاجة “حليمة أحمد سعيد النجدي” التي يقدر عمرها بين 85 و90 عاماً، إلى المدينة، قبل أن تفارق الحياة في منزلها
وفي اليوم نفسه، تعذر أيضاً إخراج “أحمد بن أحمد سعيد النجدي” من منزله ونقله إلى المدينة، ليفارق الحياة هو الآخر في منزله، وفقاً لفوزي
ويشير مدير الوحدة الصحية إلى حالات أخرى مرتبطة بصعوبة الوصول إلى الرعاية الطبية، من بينها امرأة من أسرة “علي قائد حسن” في منطقة الخريف، وضعت مولوداً متوفياً بعد تعسر في الولادة، ولم يتمكن الأهالي من نقلها إلى المدينة لتلقي الرعاية اللازمة
كما يذكر حالة امرأة من قرية الشيخ سعيد، وضعت مولوداً متوفياً في ظروف مشابهة
ويربط فوزي بين هذه الحالات وظروف الحرب وقطع الطرق، قائلاً “وصول القتال إلى القرى جعل نقل المرضى، خصوصاً في الحالات الطارئة، أكثر صعوبة، فيما أصبح الوصول إلى مستشفيات مدينة تعز محفوفاً بالمخاطر”ولا تقتصر المشكلة، بحسب فوزي، على الحالات الطارئة، فالوحدة الصحية كانت تتابع أطفالاً يعانون من سوء التغذية، بينهم أطفال دون سن الخامسة، لكن انقطاع الطرق عرقل وصول برامج التغذية إليهم، كما حرم أطفال في مناطق تابعة للوحدة من اللقاحات، فيما تعذر التعامل مع بعض حالات الولادة المتعسرة أو نقلها إلى مرافق قادرة على تقديم الرعاية اللازمة
في مديرية مقبنة يقول حميد الخليدي مدير عام مديرية مقبنة، إن المواجهات العسكرية في مختلف القرى الريفية جعلت من نقل الحالات الإسعافية إلى المرافق الصحية حيث يصبح نقل المريض عرضة هو من يقوم بإسعافه للخطر وتعرضهم لإطلاق رصاص وتضطر أسرة المريض البقاء في المنزل وهو ما يؤدي إلى تدهور وضع المريض الصحي وقد يصل إلى الوفاة
ويضيف أن المراكز الصحية في القرى الريفية الوصول إليها غالباً عبر طرق ترابية غير معبدة ووعرة وهو ما يجعل إسعاف المريض يتطلب وقتاً أكبر
وبحسب الخليدي، فإن نقص الغذاء والأدوية والمحاليل الطبية يفاقم المخاطر الصحية، وسط مخاوف من انتشار الأمراض المعدية في المناطق التي تعاني أصلًا من ضعف الخدمات الصحية
تأتي حالات الولادة المتعسرة والوفيات المرتبطة بها في صلب أزمة الوصول إلى الرعاية الصحية في هذه المناطق التي تقع في مناطق التماس العسكرية
وفي تحديث نشره صندوق الأمم المتحدة للسكان في سبتمبر 2026، قال إن التصعيد على الساحل الغربي لليمن وخطوط التماس جنوبي تعز أدى إلى تعطيل الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية، فيما أغلقت مرافق صحية أو عمل بعضها بقدرة محدودة، وأشار الصندوق إلى أن مرافق للرعاية الطارئة في مقبنة وجبل حبشي كانت من بين المرافق التي أُغلقت، ما خلق فجوات في الوصول إلى الرعاية المتخصصة للنساء والمواليد
وفي تحديث سابق للفترة من 3 إلى 8 سبتمبر، ذكر الصندوق أن التصعيد في خطوط التماس بمحافظة تعز امتد إلى مناطق الساحل الغربي، وأن القصف وانعدام الأمن وقطع الطرق أعاقت الوصول الإنساني، فيما بقي الوصول إلى خدمات رعاية الأمومة مصدر قلق بالغ للمجتمعات المتضررة
وتشير هذه المعطيات إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود منشأة صحية من عدمه، وإنما بالقدرة على الوصول إليها في الوقت المناسب
فبالنسبة إلى امرأة تواجه تعسراً في الولادة، قد تكون المسافة القصيرة بين منزلها والمركز الصحي بلا قيمة إذا كان الطريق مقطوعاً أو غير آمن
وفي السياق الأوسع، حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان في 21 سبتمبر من أن أكثر من 30 ألف امرأة في سن الإنجاب تأثرن بانقطاع خدمات الصحة الإنجابية والحماية جراء التصعيد، بينهن أكثر من 2,700 امرأة حامل، وفق تقديراته، مع وجود نساء يواجهن صعوبات خطيرة في الوصول إلى خدمات الولادة الطارئة بسبب العنف وتضرر الطرق وتراجع قدرة المرافق الصحية
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected][related_posts] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن