الولايات المتحدة تبحث إمكانية “مواجهة الحوثيين”
منذ 21 دقائق
عدن – بديع سلطان بحثت الولايات المتحدة خلال جلسة استماع برلمانية في واشنطن، إمكانية مواجهة الحوثيين وحماية المصالح الأمريكية
والثلاثاء، عقد مجلس النواب الأمريكي، جلسة استماعٍ بعنوان: “مواجهة إرهاب مليشيا الحوثي: حماية المصالح الأمريكية وأمن البحر الأحمر”
بحسب ما نقلته وكالة “سبأ” الحكومية
وقال رئيس اللجنة الفرعية، بمجلس النواب الأمريكي، النائب مايك لولر: “إن الحوثيين استهدفوا القوات الأمريكية، وهاجموا شركاء الولايات المتحدة
كما هددوا السفن التجارية العابرة لأحد أهم الممرات المائية في العالم”
وأضاف: “إيران هي العامل الأساسي وراء تطور الحوثيين وقدراتهم
فعلى مدى سنوات، زوّد النظام الإيراني الحوثيين بالأسلحة والأموال والتدريب والخبرات الفنية
كما حوّلوا حركةً مسلحةً محلية إلى منظمةٍ إرهابية تهدّد الأمريكيين وتعطّل التجارة الدولية”
واعتبر لولر أن هذه هي إستراتيجية إيران في بناء وتسليح منظماتٍ إرهابية وميليشيات بالشرق الأوسط؛ بهدف مهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها
بينما تحاول إيران النأي بنفسها عن تبعات تلك الهجمات
وأشار لولر إلى أن هذا يصبح أكثر خطورة عندما يتعلق باليمن والبحر الأحمر ومضيق هرمز
إذ إن إيران ووكلاءها الحوثيين باتوا يمارسون الضغط على اثنين من أهم الممرات البحرية الإستراتيجية بالعالم
كما أوضح أن الردع العسكري ليس سوى جزء من مواجهة هذا التحدي
واستطرد: “الولايات المتحدة أثبتت قدرتها على تدمير صواريخ الحوثيين ومسيّراتهم ومنصات الإطلاق ومراكز القيادة
لكن السؤال الأصعب يتمثل في كيف يمكن منع الحوثيين من تعويض هذه القدرات وإعادة بنائها”
وبيّن النائب لولر، أن وراء كل صاروخ أو طائرة مسيّرة منظومة متكاملة تموّل وتشتري وتهرّب وتجمع
ثم تعوّض القدرات التي يتم تدميرها
وتشمل هذه المنظومة شبكات التمويل غير المشروع، والشركات الواجهة، ومهربي الأسلحة، وشبكات المشتريات بالسوق السوداء، والدعم الإيراني المباشر
وحذّر من بقاء هذه المنظومة سليمة، عندها قد تجد الولايات المتحدة نفسها أمام دائرةٍ مكلفة وغير قابلة للاستدامة
فالمطلوب هو تحديد نقاط الضعف في هذه الشبكات
وتقييم مدى فعالية استخدام عمليات الاعتراض والاستخبارات؛ لمنع الحوثيين من إعادة بناء قدراتهم العسكرية
وتطرق النائب الأمريكي إلى أهمية دور دول المنطقة والحكومة الشرعية
مشددًا على ضرورة دراسة ما يمكن أن يقدمه شركاء واشنطن، باعتبار مصالحها في إبقاء الممرات البحرية مفتوحة ومنع الهجمات الحوثية
وتابع: “أي استراتيجية مستدامة يجب أن تأخذ اليمن في الاعتبار، فتجدد الصراع قد يؤدي إلى مزيد من زعزعة استقرار بلدٍ هشّ بالفعل
بينما يمثل ترسيخ سيطرة الحوثيين وترسيخ عسكريًا مخاطر على الأمن الإقليمي”
واختتم النائب لولر، بالإشارة إلى مبدأ أساسي بعدم السماح لمنظمةٍ إرهابية بمنع السفن الأمريكية والتجارة الدولية من العبور بأمان
كما لا ينبغي السماح لإيران بتسليح جماعاتٍ إرهابيةً تهاجم الأمريكيين ثم الإفلات من تحمل مسؤولية العواقب
من جانبه، أشار النائب جاريد موسكوفيتز، إلى مهاجمة مليشيات الحوثي خلال العام الماضي، عشرات السفن التجارية
بالإضافة إلى السعودية، دون مؤشرات على توقف تلك الهجمات
وتناول موسكوفيتز إعلان قيادة الحوثيين في 20 يوليو الماضي حصارًا بحريًا على السعودية ومهاجمة ناقلات نفط سعودية
وتوسيع التهديدات لتشمل السفن التي تستخدم الموانئ السعودية على البحر الأحمر
ورأى أن هذا عزّز دور الحوثيين كقوة معطلة ومتوافقة مع إيران، تزيد المخاطر عل تدفقات التجارة والطاقة عبر الممرات البحرية
بالتزامن مع الوضع المتوتر أصلًا في مضيق هرمز
فضلًا عن خطر جرّ اليمن إلى الصراع الإقليمي الأوسع مع إيران
موسكوفيتز لفت إلى أن الحوثيين يعتمدون على شبكات تهريب الأسلحة والمعدات العسكرية والذخائر، مع كون إيران المصدر الرئيسي
بالإضافة إلى المواد ذات الاستخدام المزدوج، كمعدات توجيه الصواريخ، ومكونات المسيّرات، والإلكترونيات والتكنولوجيا الأخرى
وزاد: “الجهود الأمريكية والدول الشريكة نجحت بإبطاء وتعطيل عدد من هذه التدفقات
لكن الشبكات لا تزال قادرة على تسليح الحوثيين وتجهيزهم والالتفاف على العقوبات وعمليات الاعتراض”
داعيًا إلى تعزيز تلك الجهود للحد من تهريب المواد التي تساعد الحوثيين على تطوير قدراتهم
وأوضح موسكوفيتز أن اليمن يواجه واحدةً من أشد الأزمات الإنسانية وأكثرها استمرارًا في العالم نتيجة الحرب والتدهور الاقتصادي والنزوح والأمراض
وحمّل الحوثيين مسؤولية تفاقم الأزمة الإنسانية عبر الاستيلاء على المساعدات الإنسانية للمدنيين، وإعادة بيعها لتحقيق أرباح، وتوزيعها على مؤيديهم السياسيين
موضحًا مدى تضرر اليمن من سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن المساعدات وتفكيك USAID عام 2025 وإلغاء آلاف المنح والعقود
وقال النائب موسكوفيتز: “المساعدات الأمريكية كانت تدعم برامج إنسانية باليمن، كالمساعدات الغذائية الطارئة، والتغذية، والصحة والخدمات المنقذة للحياة”
واستشهد بتقديرات برنامج الأغذية العالمي، يوليو 2025، بأن انخفاض التمويل قد يحرم نحو 4
8 مليون يمني من المساعدات المنقذة للحياة
من جانبها، تحدثت الباحثة اليمنية – الأمريكية ندوى الدوسري في شهادتها، عوامل تطور التهديد الحوثي
وأشارت إلى عاملَين أساسيَين وراء تطور قدرات الحوثيين: الدعم الإيراني المستمر، والتقليل من خطورتهم من جانب واشنطن والمجتمع الدولي
وقالت: “الحوثيون استغلوا المفاوضات ووقف إطلاق النار لكسب الوقت وتعزيز سلطتهم وقدراتهم العسكرية
حتى تحوّل تهديدهم من تهديدٍ محلي داخل اليمن إلى تهديد للقوات الأمريكية والملاحة الدولية”
واستعرضت الدوسري طبيعة الحوثيين وعلاقتهم بإيران
موضحةً أن طموحاتهم كانت في السابق أكبر من قدراتهم
لكن الدعم الإيراني المستمر ساعد على سد هذه الفجوة عبر تطوير الصواريخ والمسيّرات والقدرات اللازمة لاستهداف السفن والأهداف بالمنطقة
وشددت الدوسري على ضرورة وجود استراتيجية طويلة الأمد وتعزيز دور الحكومة اليمنية
معتبرةً أن أهم مصدر القوة والنفوذ للحوثيين هو سيطرتهم على الأراضي
كونها توفر لهم السكان للتجنيد، والإيرادات، والموانئ وطرق التهريب، والمناطق اللازمة لتصنيع الأسلحة وتخزينها
بدورها حذّرت مديرة مشروع التكامل في الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي أليسون ماينر، من خطورة الحرب المفتوحة
معتبرةً أنها تصب في مصلحة الحوثيين
وشددت على ضرورة استئناف المساعدات الإنسانية ودعم الحكومة اليمنية
معتبرة أن أفضل وسيلة لمواجهة الحوثيين داخلياً هي إثبات وجود بديل فعال
وأوضحت أهمية بناء قدرات مؤسسات الحكومة، ودعم خفر السواحل اليمني الذي نفّذ أربع عمليات لاعتراض شحنات أسلحة خلال العام الماضي
ودعت إلى استراتيجيةٍ أمريكية مستمرة للعمل مع الشركاء اليمنيين والإقليميين بدلًا من التأرجح بين التدخل العسكري المكلف والانسحاب من الملف
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن