اليمن: احتياجات هائلة وتمويل ضعيف

منذ 2 أيام

تعز – مجاهد حمودشهد العام 2025 استمرار أزماتٍ إنسانيةً معقدة في اليمن، حيث تشابكت سنوات الصراع الطويلة مع التدهور الاقتصادي الحاد وتحديات التمويل الدولي المتزايدة

وبلغ عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى شكلٍ من أشكال المساعدة والحماية الإنسانية في اليمن 19

5مليون نسمة، مسجلًا ارتفاعًا عن العام السابق، ومع ذلك، فإن حجم الاحتياج الهائل هذا اصطدم بواقعٍ مالي مرير

وسجلت خطة الاستجابة الإنسانية لليمن (YHNRP) لعام 2025 أدنى مستويات التمويل لها خلال السنوات الست الماضية؛ مما يهدد بتقليص المساعدات المنقذة للحياة عن ملايين المستفيدين

وتعد خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2025، التي تنسقها الأمم المتحدة، الإطار الأساسي للتدخلات الإنسانية في البلاد

وصممت الخطة لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحًا عبر قطاعات الصحة، والأمن الغذائي، والمياه والصرف الصحي، والحماية

ومع ذلك، فإن الأرقام الصادرة عن خدمة التتبع المالي (FTS) التابعة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) ترسم صورةً قاتمة للوضع المالي، مؤكدةً أن الأزمة الإنسانية في اليمن لم تعد مجرد أزمة احتياج، بل أصبحت أزمة تمويلٍ بامتياز

متطلبات هائلة وتمويل ضئيلحددت خطة الاستجابة الإنسانية لليمن عام 2025 متطلبات مالية إجمالية بلغت 2

48 مليار دولار أمريكي، وهو المبلغ اللازم لتقديم المساعدة الأساسية لأكثر الفئات ضعفًا، حيث انقضى العام ولم يتم تأمين سوى أقل من 28%  من هذا المبلغ؛ مما أدى إلى فجوةٍ تمويلية هائلة

انفوجرافيك تفاصيل العجز المالي لخطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2025، المصدر: مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)تشير هذه الأرقام إلى أن 72

2% من المتطلبات الإنسانية الأساسية في اليمن ظلت دون تمويل، وهو عجز يبلغ 1

79 مليار دولار أمريكي، هذا النقص الحاد يمثل تحديًا وجوديًا للعمل الإنساني، حيث يضطر الشركاء الإنسانيون إلى اتخاذ قراراتٍ صعبة بشأن من سيتم مساعدته ومن سيتم تركه دون مساعدة

تبنت الأمم المتحدة وشركائها استراتيجية “إعادة الضبط الإنساني” (Humanitarian Reset) في محاولةٍ للتكيف مع واقع التمويل الشحيح للعام 2025، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة كفاءة وفعالية الاستجابة من خلال التركيز على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر وتوجيه الموارد المحدودة نحو التدخلات الأكثر أهمية لإنقاذ الأرواح

وفي إطار هذه الاستراتيجية، تم تحديد خطة ذات أولوية تطلب تعبئة عاجلة لمبلغ 1

42 مليار دولار أمريكي، ورغم أن هذا المبلغ يمثل تخفيضًا كبيرًا عن المتطلبات الإجمالية للخطة (2,48 مليار دولار)، إلا أن عدم تأمين حتى هذا المبلغ الأدنى يضع العمل الإنساني في مأزقٍ حقيقي

واللجوء إلى خطة ذات أولوية يعكس بوضوح مدى الضغط المالي الذي تواجهه المنظمات، ويؤكد أن المساعدات لم تعد تستهدف جميع المحتاجين، بل فقط أولئك الذين هم في أمس الحاجة إليها للبقاء على قيد الحياة

إجمالي التمويل الواصل إلى اليمن خلال العام 2025 لم يقتصر على ما تم جمعه داخل خطة الاستجابة المنسقة

فقد بلغ إجمالي التمويل الإنساني لليمن داخل وخارج الخطة) 824

3 مليون دولار أمريكي، بحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية

وبلغ التمويل خارج خطة الاستجابة الإنسانية 136

3 مليون دولار أمريكي، أي ما يعادل 16

5% من إجمالي التمويل، ويمثل هذا التمويل جهودًا موازية من قبل بعض المانحين والمنظمات غير الحكومية التي تفضل تمويل مشاريعها بشكل مباشر، أو تلك التي لا تندرج ضمن أولويات الخطة المنسقة

العجز المالي البالغ 1

79 مليار دولار لم يكن مجرد رقم في تقرير، بل تحول إلى قراراتٍ مؤلمة أثّرت بشكل مباشر على حياة الملايين

حيث كانت القطاعات الحيوية، مثل الأمنالغذائي والصحة، هيا الأكثر تضررًا

واجه برنامج الغذاء العالمي (WFP) نقصًا حادًا في التمويل، حيث انخفضت موارده بنسبة 34% مقارنةً بعام 2024 ، واضطر البرنامج؛ نتيجة لذلك، إلى تقليص الحصص الغذائية بشكل كبير؛ مما أثّر على ملايين المستفيدين

تشير التقديرات إلى أن 17

1 مليون شخص في اليمن يواجهون انعدامًا للأمن الغذائي، ويهدد تخفيض المساعدات بدفع المزيد من الأشخاص إلى مستويات الطوارئ من الجوع

في نوفمبر الماضي قال برنامج الغذاء العالمي“: إنه سيخفض عدد المستفيدين من الحصص الغذائية في مناطق سيطرة الحكومة من 3

4 مليون إلى 1

6 مليون شخص لكل دورة توزيع بدء من يناير هذا العام 2026”

وهذا يعني حرمان 1

8 مليون شخصٍ، ما يعادل 53% من المستفيدين في 2025

وقال البرنامج “إن هذا الإجراء يأتي نتيجة الانخفاض الحاد في التمويل مع استمرار تعليق أنشطته في مناطق سيطرة جماعة الحوثي منذ سبتمبر 2025”

أزمة سوء التغذية في اليمن تعد من بين الأسوأ عالميًا

وأطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) نداءً للعمل الإنساني للأطفال لعام 2025 بقيمة 212 مليون دولار أمريكي؛ لتقديم مساعدات منقذة للحياة لثمانية ملايين شخص، بينهم 5

2 مليون طفل

ومع ذلك، فإن عدم تلبية هذا النداء يعني استمرار مستويات سوء التغذية الحاد التي تهدد حياة نصف أطفال اليمن، كما أن انهيار الخدمات الصحية الأساسية، وتهديد إغلاق المرافق الصحية، يزيد من مخاطر تفشي الأوبئة مثل الكوليرا والحصبة

يؤدي نقص التمويل في قطاع المياه والصرف الصحي إلى تفاقم الأزمة الصحية

فعدم القدرة على توفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي الأساسية يزيد من تعرض السكان، وخاصةً الأطفال، للأمراض المنقولة بالمياه الملوثة؛ مما يشكل حلقةً مفرغةً من المرض وسوء التغذية

يعكس التمويل المتدني لعام 2025  تحول الاهتمام الدولي نحو أزمات أخرى

فبمقارنة التمويل الحالي بالسنوات الماضية، يتضح أن عام 2025  هو الأقل تمويلًا والأدنى نسبة تغطية خلال السنوات الست الماضية؛ مما يشير إلى تراجع حاد في الأولوية الدولية للأزمة اليمنية

رغم هذا التراجع العام، لا تزال بعض الدول والكيانات تظهر التزامًا قويًا

فقد تصدرت المملكة المتحدة قائمة المانحين لعام 2025، وجاءت قائمة أكبر خمس جهات مانحة للتمويل داخل خطة الاستجابة الإنسانية على النحو التالي:المملكة المتحدة (وأيرلندا الشمالية)، المفوضية الأوروبية، المملكة العربية السعودية، ألمانيا، وكندا

ويلعب هذا التمويل، الذي يأتي في معظمه من هذه الجهات الخمس، دورًا حاسمًا في دعم الاستجابة الإنسانية؛ ولكنه لا يزال غير كافٍ لسد الفجوة الهائلة

فالتمويل خارج الخطة، رغم أهميته، لا يمكن أن يعوّض الحاجة إلى استجابةٍ منسقة وممولة بالكامل ترتبت عليها عواقب تهدد حياة ملايين اليمنيين خاصة الأطفال الذين يواجهون خطر الجوع والمرض

ويمثل العام2025 نقطة تحولٍ حرجة حيث يتطلب الأمر من المجتمع الدولي ليس فقط الوفاء بالتزاماته، بل تجاوزها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في بلدٍ مزقته الحرب وأنهكه الجوع

ما رأيك بهذا الخبر؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن