اليمن: ارفعوا الجثامين الآن حمايةً للسكان وصونًا للكرامة
منذ 3 ساعات
عدن- معاذ مدهش“ما قدرت أرقد على اللي شفته بالطريق، واحد مقتول بالطريق وقد هو وارم، يمكن له ثلاثة أيام، وأنا خارج من المدينة اليوم على طريق البيرين وأحصله بعد مفرق يفرس، لا أدري من أي طرف، لكنه مقتول جنب حقه الموتور وسط الشارع”
بهذه الكلمات وصف سائق الباص “بسام السيلاني” مشهدًا صادمًا صادفه أثناء عبوره إلى مدينة تعز، قادمًا من السعودية، الخميس الماضي، مشهد ظل عالقًا في ذاكرته، في ظل ما تشهده مداخل المدينة من مواجهاتٍ أدّت إلى انتشار صور جثامين قتلى في الوديان والشعاب وعلى جنبات الطرقات
ومنذ اندلاع المواجهات الأخيرة في محيط مدينة تعز، تزايدت الشهادات والمناشدات بشأن وجود جثامين في مناطق وعرة يصعب الوصول إليها، وسط مخاوف من استمرار بقائها في العراء لأيام، وتعذر انتشال بعضها ودفنها بصورةٍ كريمة
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن قد قالت في بيان لها على صفحتها بـ”الفيسبوك” في 8 أكتوبر الجاري إن المنظمة تلقّت منذ يوليو الماضي، أكثر من 1,800 طلبٍ للبحث عن مفقودين من عائلاتٍ تسعى لمعرفة مصير أحبائها وأماكن تواجدهم
وأضاف البيان تأكيد استمرار دعم الصليب الأحمر لجمعية الهلال الأحمر اليمني والجهات المعنية لضمان “الإدارة الكريمة لجثامين المتوفين”
وفي بيان آخر نشر الأربعاء، 14 أكتوبر قالت “اللجنة” إن جميع خطوط المواجهة تشهد تدفقًا كبيرًا وغير مسبوق للجرحى، وتتحمل المرافق الصحية في مأرب، تعز، والساحل الغربي النصيب الأكبر من الضحايا الذين يسقطون جراء القتال
وتضيف أن المرافق الصحية تواجه ضغوطًا تفوق طاقتها، إذ سجّلت بعض المرافق الطبية في خطوط المواجهة استقبال أكثر من 700 جريح خلال أسبوع واحد
وفي منطقة “المفناس” بعزلة “عدينة” في مديرية جبل حبشي، غربي تعز، عثر مواطنون على جثتين مجهولتي الهوية في وادٍ أسفل جبل المفناس، وهي منطقة يرتادها رعاة الأغنام
ويثير وجود الجثامين في المناطق المفتوحة، ولا سيما القريبة من التجمعات السكانية ومناطق الرعي ومصادر المياه، مخاوف إنسانية وصحية تستدعي التعامل مع هذه الوقائع بحذر، وتسهيل وصول الفرق المختصة إلى المواقع المتضررة
وفي جبال “راسن” بمديرية الشمايتين، تحدث الناشط “عبدالخالق الراسني” الأحد، عن دفن جثمانَين في منطقة العلقمة القريبة من مدرسة الدمدم، بعد بقائهما عدة أيام دون دفن
وقال الراسني في حديث مع “المشاهد” إن الجثمانَين ظلا في المكان مدةً تقدر بأربعة إلى ستة أيام، مشيرًا إلى أن المواجهات والصعوبات الميدانية أعاقت عملية دفنهما
والسبت، 10 أكتوبر 2026، تداولت منصات محلية مناشدةً لمواطنين في جبال “راسن” بمديرية الشمايتين، دعوا فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التدخل لانتشال جثامين قالوا إنها لا تزال ملقاة بين الصخور وفي الشعاب والوديان منذ عدة أيام، في ظل تعذر الوصول إليها بسبب المعارك
وأكدوا أن مطلبهم يتمثل في تأمين الوصول إلى الجثامين وانتشالها ودفنها بكرامة، معتبرين أن استمرار بقائها في العراء يمس كرامة الموتى ويضاعف معاناة أسرهم
وفيما تتواصل المناشدات بشأن انتشال الجثامين، تبرز تساؤلات حول المخاطر الصحية المحتملة جراء بقائها في العراء، خصوصًا في المناطق القريبة من مصادر المياه والتجمعات السكانية
ويوضح مختصون في الصحة العامة أن الجثامين المتحللة لا تعد، في الظروف المعتادة، مصدرًا رئيسيًا لتفشي الأوبئة واسعة النطاق، مثل الكوليرا أو الإيبولا، غير أن التعامل معها، أو وجودها في ظروفٍ بيئيةٍ غير ملائمة، قد ينطوي على مخاطر محددة تستوجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة
ومن أبرز هذه المخاطر كما يوضح الدكتور محمد علي مسعد” من جامعة عدن، طبيب عام في المجلس الدنماركي للاجئين، احتمال تلوث مصادر المياه، خصوصًا إذا كانت الجثامين قريبة من الآبار أو قنوات الري أو خزانات المياه السطحية، إذ يمكن أن تصل الملوثات الناتجة عن التحلل إلى المياه، بما قد يرفع مخاطر الإصابة بأمراضٍ معوية إذا استُهلكت المياه الملوثة دون معالجةٍ مناسبة”
ويضيف: “كما قد تسهم الظروف المحيطة بالجثامين في جذب الحشرات والآفات، في حين يمكن أن تتسبب الروائح والغازات الناتجة عن التحلل في إزعاج السكان وتهيّج العينين والجهاز التنفسي، فضلًا عن الآثار النفسية التي قد تترتب على مشاهدة الجثامين، خصوصًا لدى الأطفال وذوي الضحايا”
وتزداد أهمية هذه المخاطر في المناطق التي تعاني من تضرر البنية التحتية الصحية أو صعوبة الوصول إلى المياه الآمنة والخدمات الطبية
ويحذر مسعد من التعامل المباشر مع الجثامين المتحللة دون اتخاذ تدابير الوقاية المناسبة، ولا سيما عند وجود جروح أو خدوش تسمح بدخول الملوثات إلى الجسم، أو عند ملامسة الدم وسوائل الجسم
وتتطلب أعمال الانتشال والنقل اتباع إجراءات مهنية تتناسب مع حالة الجثمان والظروف المحيطة به، بما في ذلك استخدام القفازات والملابس الواقية وأدوات الحماية المناسبة، وتجنب الملامسة المباشرة لسوائل الجسم
كما ينبغي التعامل بحذرٍ مع الجثامين المجهولة الهوية، حفاظًا على سلامة العاملين، وصونًا للأدلة التي قد تساعد في تحديد هوية الضحايا وكشف ملابسات الوفاة
ولا يقتصر أثر هذه الوقائع على المخاطر الصحية المحتملة، إذ يمكن أن يؤدي التعرض لمشاهد الموت والتحلل إلى ضغوط نفسية شديدة، خصوصًا لدى السكان الذين يضطرون إلى مشاهدة الجثامين أو العجز عن الوصول إلى جثامين أقاربهم
ويشير إلى أنها تتطلب الاستجابة لهذه الوقائع تنسيقًا بين الجهات الصحية والإنسانية والسلطات المحلية، بما يضمن الوصول الآمن إلى المواقع التي توجد فيها الجثامين، والتعامل معها وفق إجراءات تحفظ كرامة الضحايا وسلامة العاملين
ويشمل ذلك تحديد مواقع الجثامين وتوثيقها قبل نقلها، وتسجيل المعلومات المتاحة بشأن الملابس والعلامات المميزة والموقع الجغرافي، مع اتخاذ التدابير اللازمة للمساعدة في التعرف على أصحابها لاحقًا
كما تبرز الحاجة إلى توفير أكياس نقلٍ مخصصة للجثامين ومعدات الوقاية الشخصية، وتدريب الفرق الميدانية على إجراءات الانتشال والتعامل مع الجثامين في حالات الطوارئ، بالتنسيق مع الجهات المختصة
ومن الضروري أيضًا تسجيل بيانات الجثامين مجهولة الهوية وحفظها بصورةٍ منظمة، وتوثيق أماكن الدفن وإتاحة المعلومات اللازمة للأسر، بما يساعد على التعرف على الضحايا مستقبلًا ويحول دون ضياع الأدلة المتعلقة بظروف الوفاة
ويجب أن تراعي إجراءات الدفن الظروف الصحية والبيئية المحلية، مع تجنب تلويث مصادر المياه، والالتزام بالمعايير المعتمدة لدى الجهات الصحية المختصة
في ظل استمرار المواجهات وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، تتزايد الحاجة إلى ترتيباتٍ إنسانية تتيح للفرق المختصة الوصول إلى الجثامين وانتشالها دون تعريض العاملين أو المدنيين لمخاطر إضافية
وتتطلب هذه الجهود تعاون أطراف النزاع والجهات المحلية والهيئات الإنسانية، بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعيات الهلال الأحمر؛ لتحديد المواقع التي توجد فيها الجثامين وتقييم إمكانية الوصول إليها
كما تبرز أهمية الاتفاق على هدنٍ إنسانية مؤقتة وفتح ممراتٍ آمنة تتيح جمع الجثامين ونقلها ودفنها، مع مراعاة متطلبات التوثيق والتعرف على الهوية
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected][related_posts] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن