اليمن في الأولمبياد.. حضور بلا ميداليات

منذ ساعة

تعز – أسامة الكُربشفي 30 سبتمبر 2026، وفي أروقة مطار “ناغويا” الياباني، حزم أعضاء البعثة اليمنية الرياضية أمتعتهم في صمت، عائدين إلى بلادهم بأيدٍ خاوية ودون ميداليةٍ واحدة تُزيّن أعناقهم

هذا المشهد للبعثة اليمنية في اليابان لم يكن سوى انعكاس للواقع الرياضي اليمني في الداخل، حيث تفتقر المرافق الرياضية واللاعبين إلى الموارد والدعم الأساسي

وعلى مدار أسبوع كامل شارك اليمن في دورة الألعاب الآسيوية “آيتشي-ناغويا 2026” بـ27 رياضيًا، بينهم 14 لاعبًا و3 لاعبات و10 مدربين، في ألعاب كرة الطاولة، الملاكمة، الجودو، السباحة، القوس والسهم، الرماية، التنس، وألعاب القوى، والووشو كونغ فو

وانتهت مشاركة معظم الرياضيين اليمنيين عند الأدوار الأولى أو المراحل المبكرة من المنافسات

لا تمثل النتائج في “ناغويا” حالةً منفصلة عن سجل المشاركة اليمنية في المحافل القارية والدولية، إذ ظل اليمن بعيدًا عن منصات التتويج الأولمبية والآسيوية خلال السنوات الماضية، باستثناء ميداليتين برونزيتين حققهما في دورتي الألعاب الآسيوية 2002 و2006

شارك اليمن، باسمه الموحد، للمرة الأولى في الألعاب الأولمبية الصيفية في برشلونة، أسبانيا، 1992، ومنذ ذلك الحين ظهر في كل دورةٍ أولمبية صيفية حتى باريس 2024

وبحسب بيانات “أولمبيديا“، شارك اليمن في 9 نسخ أولمبية منذ 1992، بإجمالي 38 مشاركة فردية وفق أعداد الرياضيين المسجلين في كل دورة

وجاء تمثيل اليمن في تلك الدوارات كالتالي: ثمانية رياضيين في برشلونة 1992، وأربعة في أتلانتا 1996، واثنين في سيدني 2000، وثلاثة في أثينا 2004، وخمسة في بكين 2008، وأربعة في لندن 2012، وثلاثة في ريو دي جانيرو 2016، وخمسة في طوكيو 2020، وأربعة في باريس 2024

بلغ إجمالي السيدات اليمنيات في تلك الدورات سبع لاعبات ، ما يشكل قرابة 18% من إجمالي المشاركين

وعلى مستوى الألعاب الأولمبية العالمية، لم ينجح أي رياضي يمني في إحراز ميداليةٍ منذ بدء مشاركة الجمهورية اليمنية الموحدة في أولمبياد برشلونة عام 1992

وكان أفضل مركز حققه رياضي يمني هو المركز التاسع المشترك، الذي وصل إليه لاعب التايكواندو تميم القباطي في أولمبياد لندن 2012، في منافسات وزن الذبابة

وجاءت الميدالية الآسيوية الأولى في دورة بوسان 2002، عندما أحرز لاعب التايكواندو أحمد أكرم الميدالية البرونزية في وزن 54 كيلوغرامًا، فيما جاءت الثانية في دورة الدوحة 2006، عبر لاعب الووشو ناجي حسين الأشول، الذي أحرز البرونزية في وزن 52 كيلوغرامًا وفق بيانات المجلس الأولمبي الآسيوي

ومنذ ميدالية الأشول في الدوحة عام 2006، لم يضف اليمن أي ميداليةٍ جديدة إلى رصيده في الألعاب الآسيوية، خلال دورات غوانغجو 2010، وإنشيون 2014، وجاكرتا وبالمبانغ 2018، وهانغتشو 2022، وصولاً إلى آيتشي-ناغويا 2026

تمتلك اليمن سجلًا أولمبيًا ما قبل الوحدة اليمنية عام 1990؛ إذ شاركت الجمهورية العربية اليمنية في أولمبياد لوس أنجلوس 1984 برياضيَين اثنَين، ثم شاركت في سيول 1988 بـ8 رياضيين

بينما شاركت وقتها جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في سيول 1988 بخمسة رياضيين

يربط الأمين العام للجنة الأولمبية اليمنية، محمد الأهجري، ضعف النتائج الرياضية بالظروف التي تعيشها الرياضة اليمنية منذ سنوات

ويقول الأهجري إن الرياضة اليمنية أصبحت “شبه متوقفة” نتيجة غياب التدريب المنتظم والمسابقات المحلية والمشاركات الخارجية، إضافةً إلى ما وصفه بضعف المستوى الرياضي العام، الذي يرى أنه يعود إلى سنواتٍ طويلة وليس إلى المرحلة الحالية فقط

ويضيف، في حديثه لـ”المشاهد”، أن اللجنة الأولمبية حرصت رغم الظروف الاستثنائية على استمرار المشاركة اليمنية، مشيرًا إلى توقف الدعم الذي كانت تحصل عليه اللجنة من برامج التضامن الأولمبي والمجلس الأولمبي الآسيوي منذ نحو عامٍ وعشرة أشهر، إلى جانب غياب الدعم المحلي، بحسب قوله

ويشير إلى أن الرياضيين والمدربين واصلوا التدريب “دون أي مخصصات مالية”، وذلك انعكس سلبًا على المستوى الرياضي، خصوصًا في ظل الفارق الفني بين اليمن وبقية الدول الآسيوية

ولتحسين ظروف الإعداد قبل آسياد “ناغويا”، يقول الأهجري إن اللجنة أقامت معسكرات تدريبية خارج اليمن استمرت لنحو 20 يومًا؛ بهدف إخراج اللاعبين من ظروف التدريب المحلية وتحسين استعدادهم النفسي والفني

لكن هذه المعسكرات، وفق الأهجري، واجهت صعوباتٍ مرتبطةً بآلية صرف الدعم الدولي، إذ قال إن اشتراطات الجهات الدولية حالت دون تسليم الأموال مباشرةً للفرق، وفرضت تحويل تكاليف المعسكرات إلى حساباتٍ بنكية تابعة لمؤسسات رياضية رسمية؛ ما أدى إلى تأخر وصول تلك المبالغ

يطرح ضعف النتائج سؤالًا متكررًا: لماذا تستمر اليمن بالمشاركة في البطولات الدولية والقارية رغم الفوارق الكبيرة في الإعداد والإمكانات؟الأهجري يجيب بأن المشاركة إلزامية وليست اختيارية، فالمؤسسات الرياضية الدولية تشترط استمرار المشاركة للحفاظ على العضوية فيها واعتماد الدعم

وأوضح أن التوقف الكامل عن المشاركة قد يؤدي إلى مزيدٍ من تراجع النشاط الرياضي، وانصراف اللاعبين والمدربين عن التدريب، وبالتالي فقدان ما تبقى من البنية الرياضية

وتُشارك اليمن في الألعاب الأولمبية ببطاقة دعوة (أو ما تعرف بالبطاقة البيضاء – Wild Card) وهي مقاعد استثنائية تمنحها اللجنة الأولمبية الدولية للرياضيين من الدول التي لا يتمكن رياضيوها من التأهل عبر التصفيات الرسمية

وتهدف إلى ضمان تمثيلٍ عالمي وشامل لجميع اللجان الأولمبية الوطنية الأعضاء في الدورة الأولمبية، حتى وإن لم يحقق اللاعبون الأرقام التأهيلية القياسية

ويرى الأهجري أن استمرار المشاركة، رغم محدودية الإمكانات، يُبقي الباب مفتوحًا أمام الرياضيين والمدربين لمواصلة النشاط، معتبرًا أن التحدي الأكبر لا يتعلق بالمشاركة في دورةٍ واحدة، وإنما بإعادة بناء منظومةٍ رياضية تبدأ بالتدريب المنتظم والمسابقات المحلية وتوفير الموارد اللازمة للإعداد والمنافسة الخارجية

في المقابل، يرى الصحفي الرياضي، محمد البحري، أن النتائج المتواضعة التي حققتها المشاركات اليمنية الأولمبية تعكس واقعًا إداريًا وفنيًا يعاني من مشكلاتٍ متراكمة، ويؤكد استمرار الفجوة بين الرياضة اليمنية ومستوى المنافسة الآسيوية

ويقول البحري في حديثه لـ”المشاهد”: “إن التحضير للمشاركات الخارجية ينبغي ألا يقتصر على ترتيبات السفر والحضور الرمزي في البطولات، بل يجب أن ينصب على إعداد رياضيين قادرين على المنافسة وحصد الميداليات”

ويرى أن معالجة واقع الرياضة اليمنية يتطلب، في المقام الأول، إعادة النظر والتغيير في تركيبة إدارة اللجنة الأولمبية والاعتماد على الكفاءات الرياضية المتخصصة، يلي ذلك اعتماد مشروع “البطل الأولمبي” يتم من خلاله إعداد اللاعب منذ سن مبكرة،، خاصةً في الِألعاب التي يمكن أن ننافس فيها ونمتلك فيها لاعبين موهوبين يحتاجون فقط للرعاية، مثل (ألعاب القوى – الملاكمة – الجودو – الكونغ فو – السباحة) وفق روزنامةٍ وطنية ثابتة، وبطولاتٍ للفئات العمرية، وتصنيفٍ وطني، ومعسكرات طويلة في دول متقدمة رياضيًا للاعبين الذين يتم اختيارهم بناء على قدراتهم عبر مدربين متخصصين ومؤهلين

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected][related_posts] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن