باحثة: السعودية تعيد ترتيب أوراقها الاقليمية لدعم الحل السياسي في اليمن
منذ 4 ساعات
حذّرت الباحثة ندوى الدوسري، في تحليل نشرته على موقع معهد الشرق الاوسط، اليوم الثلاثاء، من أن استمرار التوتر بين السعودية والامارات في اليمن قد يعمّق الانقسام في الجنوب ويزيد من المخاطر الأمنية في المنطقة، في الوقت الذي تسعى فيه السعودية إلى ترتيب أوراقها الإقليمية وتعزيز التعاون مع سلطنة عمان وقطر وإيران والصين لدعم مسار الحل السياسي في اليمن
وأشارت الدوسري إلى أن الأيام الأخيرة من عام 2025 شهدت تصاعدًا حادًا في التوتر بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في اليمن، حيث تحولت خلافات الشريكين في التحالف العسكري الذي انطلق عام 2015 إلى مواجهة علنية، مع آثار كبيرة على الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة
ووفق الدوسري، جاءت الأزمة بعد ضربات جوية سعودية على ميناء المكلا في 30 ديسمبر 2025، استهدفت شحنات أسلحة قالت الرياض إنها وصلت من الإمارات إلى المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، وهو جماعة تسعى إلى انفصال جنوب اليمن
ووصفت وزارة الخارجية السعودية تحركات الإمارات لدعم المجلس الانتقالي بالقرب من الحدود الجنوبية للمملكة بأنها تهديد مباشر للأمن الوطني وخط أحمر لا تتهاون الرياض في مواجهته
وردًا على ذلك، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، المدعوم سعوديًا، قرارًا بإلغاء اتفاق الدفاع المشترك مع الإمارات وطالب بسحب القوات الإماراتية خلال 24 ساعة
ورفضت أبوظبي الاتهامات السعودية، مؤكدة أن وجودها في اليمن يقتصر على جهود مكافحة الإرهاب، إلا أنها أعلنت لاحقًا إنهاء مهمتها وسحب قواتها بالكامل بحلول 3 يناير 2026
وبحسب الدوسري، تأتي هذه التطورات بعد حملة سريعة للمجلس الانتقالي للسيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، الاستراتيجيتين بالنسبة للسعودية، إذ تشكل الأولى عمقًا استراتيجيًا للحدود الشرقية، بينما تمنح الثانية وصولًا مباشرًا إلى المحيط الهندي، بما يرتبط بمشاريع الطاقة وخطوط الأنابيب السعودية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز
وافادت الدوسري أن الفترة التالية شهدت استعادة القوات السعودية الميدانية السيطرة على حضرموت والمهرة، في خطوة اعتبرت ردًا مباشرًا على تحركات المجلس الانتقالي، بينما أبدى بعض أعضاء المجلس الانتقالي الموالين للإمارات استعدادهم للمشاركة في حوار جنوبي-جنوب سعودي في الرياض، وهو ما يعكس إعادة تشكيل سريع لموازين القوى في جنوب اليمن
وأشارت الدوسري، إلى أن الأزمة تكشف عن تباين استراتيجي بين الرياض وأبوظبي، حيث تميل السعودية إلى العمل مع الحكومة المركزية اليمنية وضمان وحدة الدولة، بينما اعتمدت الإمارات على قوى محلية وشركاء أمنيّين لبسط نفوذها، خاصة في الساحل والبحر الأحمر وخليج عدن