بعد هجمات الحوثيين.. ما مصير مشروع تطوير ميناء المخا؟

منذ 39 دقائق

تعز – عزالدين الصوفيسلسلة من الهجمات الجوية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة بدأتها جماعة الحوثي في الـ9 أغسطس الجاري، وكان آخرها قبل ثلاثة أيام، استهدفت ميناء المخا

طالت الهجمات مرافق ومعدات وآلات حفر وأرصفة الميناء وسفنًا تجاريةً صغيرة كانت راسية في الميناء محملةً بالبضائع

وأدّت هذه الهجمات إلى توقف الحركة الملاحية والتجارية في ميناء المخا، وعرقلت مشروع تطوير الميناء

بحسب مدير ميناء المخا عبدالملك الشرعبي في تصريحٍ لـ”المشاهد”

من أبرز الأضرار التي خلفتها الهجمات الحوثية، تدمير رصيف الميناء، حيث كان مقررًا تعميق القناة الملاحية والتي بلغت نسبة إنجازها 38%، وفق مدير الميناء

العمل في تعميق رصيف الميناء كان متواصلًا قبل هجمات جماعة الحوثي، وتتواجد فيه معدات الحفر، ومنها حفّار يعمل على تعميق الغاطس والحوض والقناة الملاحية في الميناء؛ حتى تتمكن سفن الحاويات من الرسو في الميناء الذي تعرض للتدمير وتعطل عن العمل

الخسائر والأضرار المادية طالت مختلف المعدات والآلات التشغيلية الخاصة بالعمل في مشروع تطوير الميناء والمعدات والآلات المرتبطة به

وتكتسب هذه المعدات أهميةً من موقعها داخل مشروع كان يستهدف رفع قدرة الميناء على استقبال سفنٍ تجارية أكبر، واستعادة دوره في النشاط التجاري

كان الحفّار ينفذ جزءًا أساسيًا من أعمال تطوير ميناء المخا، التي شملت إلى جانب تعميق الحوض والقناة الملاحية تأهيل الأرصفة والساحات والمنشآت المرتبطة بالنشاط التجاري

ويقول نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر الأحمر، ومدير ميناء المخا عبدالملك الشرعبي: “إن الاستهدافات طالت ‘المناطق الاقتصادية بشكل عام’، بما فيها الخدمات اللوجستية والحفّار والرصيف، إضافةً إلى السفن والبضائع التجارية، ويرى أنها أدّت إلى تعطيل الحركة التجارية والملاحية في الميناء”

مشروع تطوير الميناء كان في مرحلته الأولى، وإذا كان العمل استمر وانتهى من تعميق الميناء خلال هذه المرحلة؛ كان يمكن أن يكون الميناء قادرًا على استقبال سفن حاويات تحمل 200 حاوية بالسفينة الواحدة، وبحسب الشرعبي، وصلت أعمال التعميق إلى نحو 38% قبل استهداف الحفّار، وهي مرحلة مهمة ضمن خطة تطوير الميناء

وأضاف الشرعبي في حديثه لـ”المشاهد” أن مشروع تطوير الميناء كان في مرحلته الأولى، وإذا كان العمل استمر وانتهى من تعميق الميناء خلال هذه المرحلة؛ كان يمكن أن يكون الميناء قادرًا على استقبال سفن حاويات تحمل 200 حاوية بالسفينة الواحدة، على أن تتبعها مراحل أخرى مرتبطة بتأهيل الرصيف ورفع القدرة التشغيلية

وحول إمكانية إعادة استئناف العمل في مشروع تعميق ميناء المخا يقول الشرعبي: “معظم المعدات المرتبطة بالحفّار تعرضت للتدمير؛ ما يجعل استئناف أعمال التعميق مرتبط بإمكانية إصلاح المعدات أو توفير معدات بديلة”

وتعمل لجنة مختصة، وفق إفادة الشرعبي، على حصر الأضرار وتقييم الخسائر والاحتياجات اللازمة لاستعادة النشاط

من الناحية الفنية، يرتبط الحفّار مباشرةً بالمرحلة التي كان يعمل عليها مشروع تطوير الميناء ومنذ توقيع اتفاقية تنفيذ المشروع، العام الماضي 2025

ويقول المهندس المتخصص في أعمال الموانئ، عبداللطيف البدوي، لـ”المشاهد”: “الحفّار كان ينفذ أعمال تعميق الحوض والقناة الملاحية، وهي أعمال تهدف إلى زيادة العمق المتاح أمام السفن وتحسين القدرة الملاحية للميناء؛ بما يسمح باستقبال سفنٍ ذات غاطسٍ أكبر”

ويضيف: “أعمال التعميق لا تقتصر على إزالة الرواسب من قاع الحوض، وإنما تشمل تهيئة المسار الملاحي والأحواض وفق الأعماق المطلوبة ضمن خطة التطوير”

لذلك فإن توقف الحفّار يوقف الجزء الذي كان ينفذه من المشروع، ويؤثر في الانتقال إلى المراحل اللاحقة المرتبطة بتشغيل الميناء واستقبال السفن الأكبر

مواصلة العمل في الميناء مرتبطة بنتائج التقييم الفني للمعدات، وإمكانية إصلاحها أو توفير حفّارٍ بديل بالمواصفات المناسبةوبعد تعرض الحفّار للأضرار، أصبحت مواصلة العمل في الميناء مرتبطة بنتائج التقييم الفني للمعدات، وإمكانية إصلاحها أو توفير حفّارٍ بديل بالمواصفات المناسبة

وتختلف المعدات المطلوبة بحسب العمق المستهدف ونوع التربة والرواسب وحجم الأعمال المتبقية

ويرى البدوي أن استهداف الحفّار يؤثر مباشرةً في البرنامج الزمني لأعمال التعميق؛ لأن الوصول إلى العمق المستهدف يمثل جزءًا من متطلبات تطوير القدرة الملاحية للميناء

واستئناف العمل يتطلب تجهيز المعدات المناسبة وإعادتها إلى موقع التنفيذ ثم استكمال الجزء المتبقي وفق المواصفات الفنية للمشروع، بحسب البدوي

جاء توقف الحفّار بالتزامن مع أضرارٍ لحقت بمرافق أخرى داخل الميناء؛ ما جعل تأثير الهجمات يتجاوز مشروع التعميق إلى القدرة التشغيلية للميناء

ويتابع مدير ميناء المخا عبدالملك الشرعبي: “الضربة الأولى ألحقت أضرارًا مباشرةً بالرصيف، قبل أن تطال ضربات لاحقة السكن والهناجر والساحة والرصيف؛ ما أدّى إلى إخراج الرافعات المستخدمة في عمليات المناولة وتعطيل جانب من النشاط التشغيلي”

كما واجهت عمليات تفريغ البضائع الموجودة في الميناء صعوبات بعد إجلاء العمال وتضرر معدات المناولة

ويشير الشرعبي إلى أن سفنًا محملةً بحاويات وبضائع متنوعة كانت موجودة في جيبوتي ضمن ترتيبات مسبقة للوصول إلى ميناء المخا، لكن استهداف الحفّار وتوقف أعمال التعميق عطلا تلك الترتيبات

وتعود أعمال التأهيل إلى الفترة التي أعقبت إعادة تشغيل الميناء عام 2021، وشملت صيانة الرصيف والمباني والساحات والمخازن، إلى جانب أعمال الحوض والقناة الملاحية

وكان الهدف منها زيادة قدرة الميناء على استقبال السفن ومناولة البضائع وتوسيع نشاطه التجاري

وفي الوقت الراهن، يقول الشرعبي: “الإمكانات المتاحة تسمح بدخول السفن الخشبية الصغيرة، مع استمرار إشكالية الإرشاد الملاحي؛ بسبب تضرر بعض المعدات، بينما تعمل إدارة الميناء على تشغيل ما يمكن تشغيله بالإمكانات المتوفرة”

ولا يقتصر أثر توقف الحفّار على تأجيل أعمال الإنشاء، بل يمتد إلى القدرة المستقبلية للميناء على استقبال السفن

من جهته، يقول الباحث والخبير في الملاحة البحرية، إبراهيم العامري: “استهداف الحفّار مسّ أعمال تعميق ميناء المخا”، موضحًا أن الحفّار كان جزءًا من عملية تعميق الحوض والقناة الملاحية، وهي أعمال تساعد السفن الوصول من خلالها إلى الميناء

ويشرح العامري لـ”المشاهد” أن تعطّل الحفّار يوقف الجزء الذي كان ينفذه ويؤخر الوصول إلى الأعماق المستهدفة ضمن مشروع التطوير، ولا يمكن تعويضه بوسائل التشغيل المعتادة؛ لأن أعمال التعميق تتطلب معدات متخصصة وبرنامجًا فنيًا لاستكمالها

تأتي هذه الأضرار في وقتٍ تسعى فيه الجهات المعنية إلى إعادة ميناء المخا إلى نشاطه التجاري وتوسيع قدرته الملاحية

وكانت وزارة النقل بالحكومة اليمنية أدانت الهجمات الحوثية على الميناء، معتبرةً أنها تهدد الملاحة الدولية واستقرار التجارة في البحر الأحمر

وزارة النقل متمسكة بإعادة تشغيل ميناء المخا رغم الظروف العسكرية، باعتباره مرتبطًا بحياة العاملين فيه والنشاط الاقتصادي لأبناء المنطقة والمحافظات المجاورةوتقول إدارة ميناء المخا: “إن الخطة تتجه إلى إعادة تشغيل الميناء تدريجيًا ثم رفع قدرته وصولًا إلى الطاقة التشغيلية المستهدفة، فيما تظل معالجة الأضرار وتوفير المعدات والتمويل عوامل أساسية لاستكمال المشروع”

ويؤكد الشرعبي أن وزارة النقل متمسكة بإعادة تشغيل ميناء المخا رغم الظروف العسكرية، باعتباره مرتبطًا بحياة العاملين فيه والنشاط الاقتصادي لأبناء المنطقة والمحافظات المجاورة

ويتجاوز أثر توقف أعمال التطوير الجانب الملاحي إلى النشاط التجاري المرتبط بالميناء، إذ أن رفع قدرته الاستيعابية كان يستهدف زيادة حركة السفن والحاويات والبضائع عبره

من جانبه، يقول التاجر الذي يعمل في مجال استيراد البضائع بالمخا، إسماعيل باشر: “إن قدرة الميناء الملاحية كان يمكن أن تزيد حركة السفن والحاويات، ويزيد من قدرة الميناء على استقبال شحنات تجارية أكبر”

وترتبط زيادة حركة البضائع بجاهزية الميناء لاستقبال السفن ومناولة حمولاتها، إلى جانب توفر الرصيف ومعدات المناولة والخدمات اللازمة لعمليات التفريغ والنقل

ويضيف باشر، في حديثه لـ”المشاهد”: “توقف أعمال التطوير والأضرار التي لحقت بالمرافق تؤخر الوصول إلى المستوى التشغيلي الذي كان يُخطط له، وتحد من قدرة الميناء على توسيع نشاطه التجاري”

ويرى أن استعادة هذا النشاط تحتاج إلى إصلاح المرافق المتضررة وتوفير المعدات اللازمة واستكمال أعمال التطوير، حتى يصبح الميناء قادرًا على استقبال السفن ومناولة البضائع بالمستوى المستهدف

ولا تقتصر الأضرار على معدات الحفر، إذ تعرّض الرصيف نفسه للاستهداف، إلى جانب الساحات والهناجر وبعض المنشآت

ويقدر الشرعبي الخسائر المباشرة الناجمة عن الهجمات بنحو 16 مليون دولار، فيما تصل التكلفة الإجمالية المقدرة وفق الدراسات إلى نحو 79 مليون دولار، وتشمل إنشاء رصيف جديد والمنشآت والمعدات المرتبطة بأعمال التطوير

يُشار إلى أن مؤسسة موانئ البحر الأحمر اليمنية وقعت مع شركة “بريما” الاستثمارية المحدودة، أواخر العام الماضي 2025، اتفاقيةً لإعادة تأهيل وتطوير وتشغيل ميناء المخا التاريخي بمحافظة تعز، وبتكلفة 138 مليون و907 ألف دولار

وتشمل الاتفاقية بناء رصيف جديد من “البلوكات” الخرسانية بطول 280 متر وبغاطس 12 متر، ورصيف بطول 50 متر، السفن الصغيرة والقاطرات، وإنشاء مساحات خلف الرصيف تكفي لتأسيس ساحة للحاويات مع 3 مستودعات، وصوامع غلال وأسمنت بالإضافة إلى المباني الإدارية والخدمية

وسبق توقيع اتفاقية تطوير ميناء المخا بعدة سنوات إعداد الدراسات الفنية المختلفة لتطوير ميناء المخا حيث كان ميناء فقط للسفن الخشبية الصغيرة

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن