بلومبرغ: الحصار الأمريكي لمضيق هرمز يوقف تدفق مليوني برميل يومياً من النفط الإيراني
منذ 20 أيام
ذكرت وكالة بلومبرغ الامريكية أنه وفي تصعيد جديد يعكس هشاشة التوازن في أسواق الطاقة العالمية، يواصل مضيق هرمز تسجيل مستويات عبور متدنية بشكل لافت، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفرض حصار على أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم
واوضحت الوكالة أن المسار الملاحي المعتاد في المضيق بات شبه خالٍ، مع إحجام واسع من قبل شركات الشحن ومالكي الناقلات عن المجازفة بالإبحار في منطقة لا تزال تداعيات المواجهة العسكرية الأخيرة بين واشنطن وطهران تلقي بظلالها عليها
هذا التراجع لا يعكس إغلاقاً رسمياً للمضيق بقدر ما يعبر عن حالة شلل فعلي فرضتها المخاطر الأمنية المرتفعة، والتقديرات المتشائمة لشركات التأمين البحري
وأشارت الوكالة إلى أن هذا الوضع يهدد بوقف تدفق نحو مليوني برميل يومياً من النفط الإيراني، وهي كميات تمثل شرياناً اقتصادياً أساسياً لإيران، وفي الوقت ذاته جزءاً حساساً من الإمدادات العالمية التي يصعب تعويضها سريعاً
ومع أن هذه النسبة تبدو محدودة مقارنة بحجم السوق العالمي، إلا أن تأثيرها يتضخم في ظل اعتماد السوق على الإمدادات الهامشية لتوازن الأسعار
وبحسب الوكالة فان التحرك الأميركي -في حال تنفيذه- لا يقتصر على كونه خطوة عسكرية أو أمنية، بل يحمل أبعاداً اقتصادية واضحة تهدف إلى تضييق الخناق على صادرات النفط الإيرانية وتقويض قدرتها على تمويل أنشطتها
غير أن هذه المقاربة تنطوي على مخاطر مزدوجة، إذ يمكن أن تؤدي إلى اضطراب أوسع في الأسواق، وتضع ضغوطاً إضافية على الدول المستهلكة، خصوصاً في آسيا
في المقابل، تبدو طهران وكأنها تعتمد استراتيجية تقوم على إبقاء المضيق ضمن حالة “اللااستقرار المحسوب”، حيث لا يتم إغلاقه بالكامل، لكن يُجعل عبوره محفوفاً بالمخاطر إلى درجة تدفع السوق إلى إعادة تسعير المخاطر بشكل دائم
هذا النمط من التحكم غير المباشر يمنح إيران ورقة ضغط فعالة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تستدعي رداً عسكرياً واسعاً
وأكدت وكالة بلومبرغ أن النتيجة المباشرة لهذه المعادلة هي دخول سوق الطاقة مرحلة من عدم اليقين، حيث لم يعد افتراض انسيابية الإمدادات عبر هرمز أمراً مسلّماً به، لافتة إلى أنه مع استمرار انخفاض حركة السفن، يتزايد القلق من أن يتحول هذا الوضع إلى نمط طويل الأمد، يعيد تشكيل حسابات المنتجين والمستهلكين على حد سواء، ويفرض واقعاً جديداً تكون فيه أمنيات الاستقرار رهينة توازنات أمنية معقدة في واحد من أكثر الممرات حساسية في العالم