بهجومه الواسع.. هل أنهى الحوثي هدنة 2022 الهشة؟

منذ 39 دقائق

عدن – بديع سلطان شكّلت الهجمات الأخيرة التي شنتها جماعة الحوثي على مواقع قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، تطورًا خطيرًا في مسار الأزمة باليمن

فمنذ أبريل عام 2022 توقفت الهجمات المتبادلة بين الجانبين، وشهدت جبهات القتال هدوءًا نسبيًا؛ ما جعل الهجمات الأخيرة تمثل منعطفًا لافتًا

ويوم الخميس، نفذ الحوثيون هجماتٍ بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت؛ أسفرت عن سقوط عشرات القتلى من الجنود

وتوسعت الهجمات، الجمعة، لتشمل أحياءً سكنية ومخيماتٍ للنازحين في مأرب، راح ضحيتها مدنيون، بحسب وزارة الصحة بالحكومة اليمنية المعترف بها

وأثارت الهجمات توقعات المحللين والمراقبين بتحولها إلى حربٍ شاملة، وإنهاء العمل بهدنة 2022، ووضع حدٍ للهدوء النسبي الذي حققته تلك الهدنة “الهشة”

يحدث هذا في ظل خطابٍ حكومي تحدث عن اقتراب مرحلة الحسم مع الحوثيين، والكشف عن قدراتٍ عسكريةٍ حكومية، بالتزامن مع تصعيد الحوثيين -المدعومين إيرانيًا- في البحر الأحمر وإعلانهم حظر الملاحة البحرية على السعودية، التي تدعم الحكومة المعترف بها

ويرى وكيل وزارة الإعلام اليمنية، فياض النعمان، أن الهجمات التي نفذها الحوثيون يمثل “أخطر تصعيدٍ عسكري منذ إعلان الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في أبريل 2022

ويعتقد النعمان في تصريحٍ خاص لـ”المشاهد”، أن الأسس التي قامت عليها هذه الهدنة “سقطت عمليًا”، مشيرًا إلى أن جماعة الحوثي استغلت “الهدنة الهشة” طيلة السنوات الماضية؛ لإعادة التموضع العسكري، وتعزيز قدراتها القتالية، واستمرار عمليات تهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية القادمة من إيران، بدلًا من الانخراط في مسار سلام حقيقي

فياض النعمان: “الهدنة سقطت عمليًا، وجماعة الحوثي استغلتها لتعزيز قدراتها القتالية وبناء قوتها العسكرية، وشن هجمات على الملاحة الدولية، واستهداف القوات الحكومية”وكيل وزارة الإعلام أشار إلى أن التجربة أثبتت أن الهدنة لم تتحوّل إلى فرصةٍ لإنهاء الصراع، بل تحولت إلى فترةٍ استفادت منها الجماعة في إعادة بناء قوتها العسكرية، بينما استمرت في شن الهجمات وتهديد الملاحة الدولية، واستهداف القوات الحكومية والمدنيين؛ بما يعزز القناعة بأن مشروع الحوثيين يقوم على الحرب والتصعيد وليس على التسوية السياسية

الكاتب السياسي اليمني، الخبير في شؤون الجماعات الدينية، صالح علي محمد الدويل، اعتبر أن الهجمات التي شنها الحوثيون على مأرب وحضرموت، وأسفرت عن مقتل 30 جنديًا؛ نسفت الهدنة تمامًا

وانتقد الدويل في حديث خاص مع “المشاهد” الصمت الحكومي، وقال: “بعد كل ضربةٍ حوثية تعود الحكومة اليمنية إلى نفس السيناريو: بيان ناري

إدانة

اجتماع لرفع “الجاهزية”

ثم صمت، وهو أسلوب لم يختلف عقب الهجمات الحوثية الأخيرة”

صالح الدويل: “الهجمات الحوثية الأخيرة نسفت الهدنة تمامًا، غير أن أربع سنوات من الهدنة خلقت عجزًا عن العودة إلى الحرب”الدويل أرجع أسباب هذا الصمت إلى عدم امتلاك الحكومة القدرة على “ردٍ موجع” عسكريًا، باعتبار أن القوات الحكومية منهكة بعد معارك يناير في حضرموت مع قوات “الانتقالي”، كما أن الجبهات مجمدة منذ سنوات

ويزيد: “هذا على المستوى العسكري، أما سياسيًا، فالقرار ليس بيد الحكومة المعترف بها دوليًا، وأي تصعيدٍ من قبلها يعني انهيارًا رسميًا للهدنة، وحتى على المستوى النفسي؛ فإن أربع سنوات من الهدنة خلقت عجزًا عن العودة للحرب، في ظل غياب الاستعدادات والتهيئة”

وحول إمكانية توقع الرد العسكري للقوات المسلحة الحكومية على الهجمات الحوثية، يرجح وكيل وزارة الإعلام، فياض نعمان، أن يكون الرد في الميدان، أكثر من كونه ردًا إعلاميًا أو سياسيًا

ويكمل: “إذا اعتبرت القيادة العسكرية أن الهجمات تمثل تحولًا استراتيجيًا في مسار الصراع؛ فقد تتجه إلى توسيع العمليات العسكرية على امتداد الجبهات، مع التركيز على استهداف القدرات العسكرية للحوثيين وخطوط الإمداد ومخازن الأسلحة ومراكز القيادة والسيطرة؛ بما يحد من قدرتها على تنفيذ هجماتٍ جديدة”

النعمان: “الرد الحكومي سيكون في الميدان أكثر من كونه ردًا إعلاميًا أو سياسيًا، وسيُحدد وفقًا للتقديرات الميدانية والعسكرية”ويختم النعمان حديثه: “في جميع الأحوال فإن أي ردٍ عسكري ستحدده القيادة الحكومية للدولة، وفقًا لتقديراتها الميدانية والعسكرية”

فيما يوضح الكاتب السياسي صالح الدويل أن السؤال الآن ليس عن “الرد المناظر”، بل: “هل ما زالت الحكومة المعترف بها دوليًا تملك قرار الحرب أم تحولت إلى وزارة بيانات؟”

ويواصل: “الحوثي فهم المعادلة، يضرب ثم ينتظر شجبًا، وطالما الرد كلام لا نار؛ فسيتمادى؛ ولهذا تلجأ الحكومة إلى “الفضاء الإلكتروني”؛ بهدف امتصاص غضب الرأي العام والمجتمع الدولي

وفي بيان أصدره الجمعة، حول الهجمات الحوثية والتصعيد الأخير، قال المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إن اليمن يواجه اليوم خطرًا متزايدًا من العودة إلى صراعٍ واسع النطاق، لم يشهده منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل 2022

ولفت غروندبرغ، إلى أن هذه التطورات مجتمعةً تهدد مكاسب هدنة 2022، التي انعكست على هدوءٍ نسبي ساد اليمن خلال السنوات الأخيرة، كما تهدد بجرّ البلاد إلى مواجهةٍ إقليميةٍ أوسع؛ لما لذلك من عواقب وخيمة على اليمنيين

غروندبرغ: “التطورات الأخيرة تهدد مكاسب هدنة 2022 وأدعو الأطراف إلى ضبط النفس وعدم الانخراط في أي أعمال تشجع على الرد العسكري”وأضاف: “الأسابيع الماضية، تواصلتُ بشكلٍ مكثف مع الأطراف اليمنية والجهات الإقليمية الفاعلة والشركاء الدوليين؛ لاستكشاف خياراتٍ عملية لخفض التصعيد وتغيير المسار الحالي”

وتابع: “ما زلت مقتنعًا بأن المسار الدبلوماسي لا يزال متاحاً

لكنّ ذلك يتطلب إرادةً سياسية، وخياراتٍ صعبة، ومشاركةٍ حقيقيةٍ من الأطراف”

غروندبرغ وصف هذا النهج بـ”السبيل الوحيد لمعالجة الشواغل الأساسية للأطراف”، مع تحقيق فوائد ملموسة لليمنيين، تتمثل في: خفض التصعيد العسكري، وتحسين الاستقرار الاقتصادي؛ وحرية التنقل، وحركة البضائع، واتخاذ خطواتٍ نحو عملية سياسية جامعة، قادرة على إنهاء النزاع

ودعا المبعوث الأممي الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ووقف أي أعمال تشجع على الرد العسكري، والانخراط في مفاوضاتٍ بحسن نية تحت رعاية الأمم المتحدة

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن