تداعيات اضطرابات “باب المندب” على سوق الطاقة محليًا ودوليًا

منذ 39 دقائق

باب المندب- عزالدين الصوفي & المشاهدتتزايد المخاطر حول واحد من أهم الممرات البحرية لحركة التجارة والطاقة العالمية، مع سيطرة جماعة الحوثي على الساحل الغربي لليمن ووصولها إلى مناطق قريبة من باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي

ويأتي ذلك في وقتٍ تشهد فيه حركة الملاحة بالمنطقة اضطراباتٍ متواصلة، دفعت شركات الشحن وناقلات النفط إلى إعادة حساب مخاطر المرور عبر البحر الأحمر، مع ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتغيّر مسارات بعض السفن

وتكتسب التطورات أهميةً خاصة بالنسبة للسعودية، التي تستخدم موانئها على البحر الأحمر في تصدير النفط إلى الأسواق العالمية، خصوصًا الآسيوية، إذ إن استمرار المخاطر في باب المندب قد يدفع بعض الشحنات إلى مسارات أطول، ويرفع كلفة وصولها إلى وجهاتها

ويمثل باب المندب في الوقت نفسه حلقةً مهمةً في حركة إمدادات الطاقة بين منتجي النفط في الشرق الأوسط والأسواق العالمية؛ ما يجعل استمرار الاضطرابات فيه عاملًا مؤثرًا في كلفة نقل الخام والمنتجات النفطية، خصوصًا مع وجود اضطراباتٍ في مساراتٍ أخرى لنقل النفط

ومع تصاعد المخاطر حول المضيق، بدأت تدفقات النفط عبره تتغير بصورة واضحة، إذ أظهرت بيانات حديثة تراجع كميات الخام والمكثفات العابرة لباب المندب خلال الأشهر الأخيرة

وتظهر بيانات “اس آند بي غلوبال” المتخصصة في البيانات المالية ومعلومات الطاقة، أن تدفقات الخام والمكثفات عبر باب المندب انخفضت إلى نحو 1

5 مليون برميل يوميًا في أغسطس، مقارنةً بـ3

14 مليون برميل يوميًا في يوليو، بعد أن بلغت 5

9 مليون برميل يوميًا في يونيو

ولا يعني تراجع التدفقات توقف الممر، لكنه يكشف تغيّرًا في حسابات شركات النقل والمشترين مع ارتفاع المخاطر الأمنية، خصوصًا أن عددًا من مشغلي الناقلات اتجهوا إلى تجنب الرحلات جنوبًا عبر باب المندب، واختاروا مساراتٍ أطول للوصول إلى الأسواق الآسيوية

وتزداد حساسية باب المندب مع ارتباطه المباشر بأمن الملاحة وحركة الطاقة في البحر الأحمر

وفي هذا السياق، يرى رئيس منتدى الخبرة السعودي للبحوث والدراسات، الدكتور أحمد الشهري، خلال “مداخلة تلفزيونية عبر “قناة الشرق” أن استعادة المخا تمثل مفتاحًا لتأمين باب المندب، في إشارةٍ إلى أهمية الموقع في حماية حركة الملاحة عبر المضيق

وتأتي أهمية هذا الطرح بالنسبة لصادرات النفط السعودي من كون باب المندب جزءًا من المسار البحري الذي يربط موانئ البحر الأحمر بالأسواق الآسيوية

فحتى مع قدرة السعودية على نقل الخام عبر خط الشرق-الغرب إلى ينبع، تبقى الشحنات المتجهة جنوبًا أمام مخاطر مرتبطة بأمن المضيق

ومع ارتفاع هذه المخاطر، لا يقتصر الضغط على احتمال تعطل الشحنات، وإنما يمتد إلى كلفة نقلها

فالناقلات قد تحتاج إلى تغيير مساراتها أو اتخاذ ترتيبات أمنية وتأمينية إضافية، بينما يؤدي طول الرحلات إلى زيادة الحاجة إلى السفن ورفع تكاليف الشحن

وبذلك يصبح باب المندب عنصرًا في معادلة تكلفة النفط السعودي، وليس مجرد ممرٍ ملاحي؛ فكلما زادت صعوبة استخدام الطريق المعتاد إلى آسيا، ارتفعت تكلفة إيصال البرميل وطالت المدة التي يحتاجها للوصول إلى المشتري

تصل طاقة خط أنابيب شرق–غرب من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا

وتوفر هذه المنظومة للسعودية مسارًا بريًا يتجاوز مضيق هرمز؛ ما زاد أهميته خلال اضطرابات الملاحة في الخليج

لكن الوصول إلى ينبع لا يحسم رحلة البرميل إلى المشتري؛ فالشحنة التي تنتقل عبر خط الأنابيب تحتاج بعد ذلك إلى ناقلةٍ ومسارٍ بحري آمن؛ ما يجعل باب المندب جزءًا من معادلة تصدير النفط السعودي، خصوصًا بالنسبة للشحنات المتجهة إلى آسيا

وتشير بيانات “اس آند بي غلوبال” إلى أن تحميلات الخام من ميناء ينبع انخفضت إلى نحو 2

8 مليون برميل يوميًا خلال أغسطس، مقابل 3

9 مليون برميل يوميًا خلال يوليو، في وقتٍ تراجعت فيه أيضًا تدفقات الخام عبر باب المندب

كما أن التصدير عبر خط أنابيب شرق-غرب، قد توقف فعلًا في سبتمبر الجاري، عقب قصفٍ لمليشيات عراقية استهدف خط الأنابيب؛ ما رفع سعر برميل الخام برنت في 14 سبتمبر إلى أكثر من 109 دولارات أمريكية، بحسب “معهد بحوث الطاقة“

دفعت الأحداث سعر التجزئة الأمريكي لوقود الديزل إلى مستوى قياسي جديد عند 6

23 دولار للجالون، وفق نفس المصدر

ومن هنا لا يرتبط تأثير اضطراب باب المندب بإمكانية توقف حركة الناقلات فقط، فارتفاع مستوى المخاطر يدفع شركات الشحن والمشترين إلى إعادة حساب تكلفة الرحلة، سواء من خلال زيادة أقساط التأمين أو اللجوء إلى مساراتٍ أطول، وهي تكاليف تنعكس في النهاية على قيمة شحنة النفط

عندما تصبح الرحلة البحرية أكثر خطورة، ترتفع تكلفة التأمين على السفن، وقد يصبح الطريق الأقصر أقل جاذبية من مسار أطول وأكثر أمانًا

ومع زيادة مدة الرحلة، ترتفع كلفة الوقود وأجور الناقلات، كما تحتاج السوق إلى عددٍ أكبر من السفن لنقل الكميات نفسها خلال فترة زمنية أطول

وقد ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب للرحلات في جنوب البحر الأحمر في الثلث الأخير من يوليو، إلى أكثر من 1% قيمة السفينة، مقارنة بـ 0

75%، خلال الثلث الثاني من نفس الشهر، عقب إعلان مسلحي جماعة الحوثي استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، وفق “رويترز“

في بيان بشأن إعادة احتساب تكاليف المشتقات، ربطت “شركة النفط في صنعاء” تغيّر التكلفة المحلية بالتقلبات في أسعار النفط العالمية وبنفقات الشحن والتأمين البحري والنقل، موضحةً أن تكلفة الوقود المستورد تُحتسب وفق بيانات التوريد والتكاليف الفعلية المرتبطة بوصول الشحنة

ومن باب المفارقة رفعت الشركة في صنعاء الخاضعة لسلطة جماعة الحوثين، الإثنين الماضي، بعد أيام قليلة من سيطرتها على المناطق المطلة على مضيق باب المندب، أسعار الوقود

حيث ارتفع سعر الجالون من البنزين (20 لترًا) بمقدار 1,000 ريالٍ يمني (حولي 2 دولار أمريكي) و2,000 ريال (حوالي 4 دولارات أمريكي) للجالون الديزل

وأشارت الشركة إلى أن مخزونات سابقة ساعدت خلال الأشهر الماضية على إبقاء التكلفة المحلية مستقرةً رغم تغيرات الأسعار العالمية، قبل أن تظهر آثار التكاليف الجديدة في عملية إعادة الاحتساب

وقالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو“، في نشرة السوق والتجارة الخاصة باليمن لشهر يوليو، إن أسعار الوقود في مناطق سيطرة الحكومة لا تزال أعلى بنسبة 32% من متوسط السنوات الثلاث الماضية

موضحةً أن تكاليف الوقود تشكل مخاطر كبيرة على النقل، إمدادات المياه، توليد الكهرباء، الزراعة، الطحين، وتوزيع الغذاء

وجاء إعلان رفع أسعار الوقود في صنعاء بعد نحو خمسة أشهر من خطوةٍ مماثلة لشركة النفط في مناطق سيطرة الحكومة حين رفعت أسعار الوقود في 19 أبريل 2026، بأكثر من 28% للجالون البنزين (20 لترًا)؛ نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين عقب الاضطرابات في مضيق هرمز، وفقًا لـ “المساء برس“

غير أن ارتفاع تكاليف الاستيراد لا يعني أن كل زيادة في السعر المحلي يمكن إرجاعها إلى اضطرابات الملاحة؛ ما يفتح الباب أمام التمييز بين الكلفة التي تفرضها ظروف السوق والنقل، وبين الزيادات الأخرى التي قد ترتبط بآلية التسعير المحلية

وفي هذا السياق، يقول الصحفي الاقتصادي اليمني ماجد الداعري، في حديث خاص لـ”المشاهد”، إن اضطرابات الملاحة والمخاوف المرتبطة بمضيقي هرمز وباب المندب رفعت تكاليف الشحن والتأمين على السفن والبضائع، بما فيها شحنات الوقود، ما ينعكس على كلفة المشتقات المستوردة

لكن الداعري يرى أن الزيادة الأخيرة في الأسعار اليمنية تتجاوز التأثير الفعلي لهذه التكاليف؛ ما يعني أن اضطراب الملاحة يمكن أن يفسر جزءًا من الزيادة، دون أن يكون تفسيرًا كاملًا لها

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن