تقرير حقوقي يكشف تفاصيلا جديدة حول سجن سري في عدن دعمته الامارات ويطالب بالتحقيق والمساءلة
منذ 9 أيام
كشف تقرير مشترك صادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ورابطة أمهات المختطفين عن أوضاع مروعة في مركز احتجاز سري يُعرف باسم قاعة وضاح في عدن، يُدار من قبل وحدات أمنية مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي وبدعم إماراتي
وأفاد التقرير، الذي استند إلى 30 مقابلة مع أسر محتجزين سابقين وحاليين، بتوثيق 18 حالة إخفاء قسري منذ عام 2016، إضافة إلى اعتقالات تعسفية وتعذيب جسدي ونفسي وحرمان المحتجزين من الرعاية الطبية الأساسية، فضلًا عن خرق الإجراءات القانونية الواجبة
وذكر التقرير الذي اطلع عليه -بوابتي- أن المعتقلين يتعرضون للتهديد والاختطاف من قبل مسلحين مقنعين، ويُجبرون على الإدلاء باعترافات قسرية أحيانًا تحت التهديد بالصعق الكهربائي والتعليق والخنق، ويتم استخدام هذه الاعترافات لتبرير استمرار الاحتجاز أو نقلهم لمراكز أخرى
وقالت مديرة البحوث في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، آمنة القلالي: لا تقتصر المعاناة في مراكز الاحتجاز السرية على المحتجزين وعائلاتهم، بل ساهمت هذه المراكز في ترسيخ أنظمة سلطة موازية عمّقت الانقسامات في اليمن، وزادت من استقطاب المجتمع وتقويض فرص المصالحة
وأوضح التقرير أن قاعة وضاح تقع ضمن معسكر مكافحة الإرهاب في منطقة جولدمور بمحافظة التواهي، بالقرب من مقر قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، وتُدار تحت مسمى وحدة مكافحة الإرهاب، مع تمويل وتدريب إماراتي كبير
وأكد التقرير أن هذا الوضع ساهم في خلق مراكز سلطة متداخلة في جنوب اليمن، حيث تسعى قوات المجلس الانتقالي لفرض نفوذها مقابل الحكومة المعترف بها دوليًا، ما أدى إلى مزيد من تفكك المؤسسات وعدم الاستقرار
ورغم توثيق الانتهاكات في مناطق المجلس الانتقالي، شدد التقرير على أن المسؤولية عن الانتهاكات لا تقتصر على طرف واحد، إذ سجلت حالات مماثلة في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا
وأشار التقرير إلى أن النزاع المسلح بين المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا والحكومة المعترف بها دوليًا في ديسمبر 2025 كشف الانقسامات العميقة داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وزاد من تدخل القوى الإقليمية في النزاع
وطالب التقرير بإغلاق قاعة وضاح وكافة السجون السرية الأخرى فورًا، وإطلاق سراح المحتجزين أو إحالتهم لمحاكم مستقلة مع ضمان حصولهم على الرعاية القانونية والطبية، وجبر ضرر فعّال للضحايا وعائلاتهم، والسماح للمراقبين الدوليين وهيئات الأمم المتحدة بالوصول الكامل إلى جميع مراكز الاحتجاز
كما طالب التقرير باجراء تحقيقات مستقلة من المجتمع الدولي لضمان حفظ الأدلة ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، وعدم حرمان الضحايا وعائلاتهم من حقهم في العدالة
وقالت أمة السلام، رئيسة رابطة أمهات المختطفين: قاعة وضاح ليست مجرد سجن، بل رمز صارخ لكيفية مساهمة الحرب والتدخلات الخارجية في ترسيخ أنظمة قمع دائمة، ومواجهة هذا الإرث ضرورية لإعادة الثقة وتحقيق العدالة وحماية الحقوق الإنسانية