جنوب اليمن بعد الانتقالي: نهاية مغامرات السلاح وبداية اختبار السياسة !
منذ 3 ساعات
بقلم: سليمان العقيلي- لم يكن بيان حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي مجرد خطوة تنظيمية أو مناورة سياسية ظرفية، بل إعلاناً صريحاً عن نهاية مرحلة كاملة في الجنوب، وسقوط معادلة بُنيت على فرض الأمر الواقع بالقوة، وتغذّت على وهم الاحتكار السياسي والتمثيل الأوحد
ما جرى هو نتيجة طبيعية لتغيّر موازين القوى، وتآكل الغطاء الإقليمي، وفشل الرهان على السلاح كأداة لبناء شرعية سياسية مستدامة
البيان، في جوهره، اعتراف متأخر بأن الصيغة التي تشكّل بها المجلس لم تعد صالحة، لا لإدارة القضية الجنوبية ولا لضمان السلم الاجتماعي، ولا حتى للحفاظ على علاقة مقبولة مع التحالف
وهو قبل كل شيء، استجابة اضطرارية لمسار تقوده الرياض لإعادة هندسة الجنوب سياسياً وأمنياً ضمن إطار ترتيبات الأمن الجماعي بمواجهة عصر التفتيت والأسرلة والدول الوظيفية الخادمة للاستعمار
من الهيمنة إلى الانكشافجاء قرار الحل بعد هزيمة سياسية وعسكرية واضحة شرقاً، وتحديداً في حضرموت والمهرة
هناك، اصطدم مشروع التمدد العسكري بسقوف صلبة: رفض مجتمعي واسع، موقف سعودي حاسم، وعجز ميداني عن تثبيت نفوذ فعلي
تحوّل الزحف شرقاًمن ورقة ضغط إلى عبء ثقيل، كشف محدودية القوة، وأظهر أن السيطرة بالسلاح لا تُنتج شرعية ولا استقراراً
في تلك اللحظة، فقد المجلس أهم أوراقه: القدرة على فرض نفسه كممثل وحيد للجنوب
ومع انطلاق التحضير لمسار حوار جنوبي شامل برعاية سعودية، بات واضحاً أن زمن الاحتكار انتهى، وأن الجنوب أوسع وأكثر تنوعاً من أن يُختزل في كيان واحد أو قيادة واحدة
تفكيك خطاب البيان: نقد ذاتي بلا شجاعة كاملةلغة البيان تحاول إعادة تعريف المجلس كتجربة مؤقتة “خدمت القضية ثم انتهى دورها”، في محاولة لتجميل مسار انتهى بالفشل
هو نقد ذاتي جزئي، لا يذهب إلى الجذر، لكنه يقرّ ضمنياً بأن المجلس انزلق من حامل سياسي لقضية إلى سلطة أمر واقع مأزوم، مارست الإقصاء، وراكمت الخصومات، ووسّعت الشرخ داخل المجتمع الجنوبي نفسه
الأهم هو ما بين السطور: تحميل خيارات التصعيد العسكري في حضرموت والمهرة لمسار لم يحظَ بإجماع القيادات
هذه محاولة واضحة للفصل بين “المرحلة القادمة” وإرث القيادة السابقة، والتنصل من كلفة قرارات محسوبة، سياسياً وقانونياً، أمام التحالف وأمام الداخل اليمني
التحولات في الرياض … لا بالكيانات المسلحةحلّ المجلس لا يمكن فصله عن التحول في المقاربة السعودية للملف الجنوبي
الرياض لم تعد تتعامل مع الجنوب كساحة نفوذ متنافسة، بل كملف استقرار مرتبط مباشرة بأمنها القومي وبإنهاء الحرب
لذلك، كان كسر منطق المليشيا والتمثيل القسري شرطاً ضرورياً للانتقال إلى مسار سياسي مرن قابل للحياة
مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب ليس مكافأة لأحد، بل آلية لضبط التوازنات، وإعادة الاعتبار للسياسة على حساب السلاح، وللتعدد على حساب الاحتكار
وهو في الوقت نفسه، رسالة واضحة: من يريد أن يكون جزءاً من مستقبل الجنوب، فليأتِ عبر السياسة، لا عبر فوهة البندقية
الآفاق السياسية والأمنية: فرصة مشروطة !حلّ المجلس يفتح نافذة مهمة، لكنه لا يضمن تلقائياً الاستقرار
الخطر الحقيقي ليس في غياب الانتقالي بصيغته القديمة، بل في كيفية إدارة الفراغ الذي خلّفه
إن أُدير المسار الجديد بعقلية توازن، وشراكة، وربط واضح بالقضية الوطنية اليمنية، يمكن أن يشكّل نقطة انعطاف نحو سلام مستدام
أما إن أُعيد إنتاج الإقصاء بأدوات جديدة، فسنكون أمام دورة صراع أخرى، بأسماء مختلفة
جنوب مستقر لا يُبنى على كيانات مسلحة، ولا على شعارات انفصالية معزولة عن الواقع الإقليمي ومخاطره، بل على تسوية سياسية واقعية، تعترف بالتنوع، وتحفظ الأمن، وتربط القضية الجنوبية بمشروع الدولة الحديثة القابلة للحياة
بمشروع تنموي مدعوم إقليمياً ودولياً سياسياً واقتصادياً
الخاتمة بيان حلّ المجلس الانتقالي ليس انتصاراً لأحد بقدر ما هو هزيمة لفكرة خاطئة: أن السلاح يصنع تمثيلاً، وأن القوة تفرض شرعية
ما بعد البيان مرحلة اختبار حقيقي: إما انتقال من منطق المغامرة إلى منطق الدولة، أو إعادة تدوير الأزمة بأدوات جديدة
الكرة الآن في ملعب السياسة، وتحديداً في قدرة اليمنيين على استثمار هذه اللحظة قبل أن تضيع
وعلى ادارة التوازنات الوطنية لا اختلالها