حضرموت: مبادرة مجتمعية لإعادة المنهوبات
منذ 16 ساعات
سهى محمد– المكلافي ظل الأحداث الأمنية والسياسية الأخيرة التي شهدتها مدن ساحل حضرموت، وما رافقها من حالة انفلاتٍ أمني أدّت إلى نهب وسرقة عدد من المرافق والمؤسسات الحكومية، برزت مبادرة مجتمعية لافتة لإعادة المسروقات والمنهوبات، كمحاولةٍ شعبيةٍ لترميم الثقة المجتمعية وحماية المال العام، في وقت تعاني فيه مؤسسات الدولة من ضعفٍ واضح في فرض الأمن وسيادة القانون
انطلقت أولى خطوات المبادرة من مدينة المكلا، استجابةً مباشرةً لمشاهد النهب التي طالت مقارًا حكومية وخدمية، ونجحت خلال أيام قليلة في استقطاب تفاعلٍ مجتمعي واسع، أعاد الأمل بإمكانية تعافي المجتمع ذاتيًا في لحظات الأزمات
وجاءت المبادرة بدافع المسؤولية الاجتماعية والوطنية، وحرصًا على أمن واستقرار المدينة، حيث أعلنت إدارة نادي تضامن حضرموت الرياضي الثقافي الاجتماعي فتح نقطةٍ رسمية لاستلام المنهوبات التي تم الاستيلاء عليها خلال الأحداث الأخيرة، وذلك في مقر النادي بمدينة المكلا
ودعت إدارة النادي جماهيره ومحبيه إلى الاحتشاد والتطوع بروح مسؤولة؛ للمساهمة في تأمين مقر النادي وممتلكاته، إضافةً إلى حماية المؤسسات الحكومية المجاورة، مثل مكتب الصحة العامة والسكان، والإدارة العامة للأشغال، وغيرها من الممتلكات العامة والخاصة، بما يعكس وعي المجتمع ودوره الإيجابي في حماية منشآت المدينة
يقول عضو لجنة إعادة المنهوبات، أحمد باعساس: “إن الإعلان عن المبادرة تم يوم السبت 3 يناير، انطلاقًا من مسؤوليةٍ مجتمعية تهدف إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية الممتلكات العامة التي تمثل حقًا مشتركًا لجميع المواطنين”
وبحسب القائمين عليها، بدأت المبادرة بنطاقٍ محدود داخل مدينة المكلا، على أن يتم توسيعها تدريجيًا لتشمل مناطق أخرى في ساحل حضرموت؛ بهدف استعادة أكبر قدرٍ ممكن من المنهوبات
وتعتمد المبادرة على دعوة كل من قام بالاستيلاء على ممتلكات عامة إلى إعادتها طوعًا، مع التأكيد على السرية التامة كشرطٍ أساسي لتشجيع إعادة المنهوبات
ويوضح باعساس أن جميع الممتلكات التي يتم تسليمها تُستعاد دون تسجيل أسماء أو ملاحقات قانونية، مع الاكتفاء بتوثيق بيانات الأجهزة أو المواقع التي نهبت منها، دون مساءلةٍ أو تشهير
كما تتولى اللجنة التنسيق مع مديرية المكلا وإدارة الأمن، اللتين أظهرتا –بحسب القائمين على المبادرة– تعاونًا منذ اليوم الأول؛ تمهيدًا لإعادة الممتلكات إلى الجهات الرسمية فور استقرار الأوضاع
يشير القائمون على المبادرة إلى استجابةٍ مجتمعيةٍ “كبيرة جداً” وما تزال في تزايد يومي، حيث بادر كثيرون بإعادة ما بحوزتهم من ممتلكات، فيما قام آخرون ممن باعوا المنهوبات بتسليم المبالغ المالية المقابلة لها، مع توثيق ذلك بسندات رسمية
ويقول أحد أعضاء اللجنة “إن المبادرة أحدثت تغيّرًا ملحوظًا في الوعي والسلوك العام، وأعادت طرح سؤال المسؤولية الأخلاقية تجاه المال العام”
وفي خطوةٍ داعمةٍ أكد بيان صادر عن إدارة نادي تضامن حضرموت أن فتح نقطة استلام المنهوبات يأتي في إطار مسؤوليته الوطنية والمجتمعية، مشددًاوعلى أن عملية الاستلام تتم بسريةٍ تامة ودون أي مساءلةٍ أو تشهير، على أن تُسلّم جميع الممتلكات المستعادة إلى إدارة أمن المكلا وفق الإجراءات الرسمية
وجاء في البيان: “نادي تضامن حضرموت لم يكن يومًا مجرد كيانٍ رياضي، بل مؤسسةً مجتمعية حاضرةً في المواقف الوطنية”
كما دعا النادي جماهيره ومحبيه إلى التطوع لتأمين مقره، والمساهمة في حماية المؤسسات الحكومية المجاورة، في رسالةٍ واضحةٍ، مفادها أن حماية المدينة مسؤولية جماعية
ورغم النجاحات الأولية، لا تخلو المبادرة من تحديات، والتي كانت أبرزها، بحسب المدير التنفيذي لمؤسسة سفراء السعادة، عضو الهيئة الإدارية بنادي تضامن حضرموت المهندس محمد أحمد باحبارة، مخاوف بعض الأشخاص من القبض عليهم أثناء تسليم المنهوبات، خصوصًا إذا كانت أسلحةً أو ذخائر
ويقول باحبارة: “بعض الحالات طلبت منا القدوم إلى أماكنهم لاستلام المنهوبات، خوفًا من المرور عبر النقاط الأمنية، محذرًا من المخاطر التي قد تواجه اللجان في حال غياب التنسيق الأمني، ومؤكدًا أن مثل هذه المبادرات رغم أهميتها تحتاج إلى مساندةٍ أمنية قوية وحملات توعية شاملة لضمان نجاحها واستدامتها
لا يخفي القائمون على المبادرة طموحهم في تطويرها، عبر إشراك عقال الحارات، وتوفير سيارات تجوب الأحياء لجمع المنهوبات، وفتح نقاط تجميعٍ إضافية في المديريات المجاورة، ضمن تصورٍ أوسع لحملةٍ مجتمعية تحت مسمى “أمانة الحضارم
لإعادة المنهوبات”
وهي حملة تسعى إلى ترسيخ قيم الأمانة، وحماية السلم الأهلي، ومنع انتشار السلاح المنفلت، والحفاظ على الصورة الحضارية لأبناء حضرموت، انطلاقًا من الاقتناع بأن “ما أخذ في لحظة اضطرابٍ، يجب أن يُعاد في لحظة وعي”
تعكس هذه المبادرة واقعًا مركبًا تعيشه حضرموت اليوم، حيث يتراجع حضور الدولة، ويبرز المجتمع كخط دفاعٍ أخير لحماية الممتلكات العامة، ومنع الانزلاق نحو الفوضى
ورغم أن هذه الجهود تبقى غير كافيةٍ دون تدخلٍ رسمي حازم، إلا أنها تقدم نموذجًا حيًا للتكافل الاجتماعي، وتؤكد أن المجتمعات حتى في أكثر لحظاتها هشاشة، قادرة على إنتاج حلول أخلاقية مؤقتة، حتى تستعيد الدولة دورها المفقود
ما رأيك بهذا الخبر؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن