حماية “الوعل” على طريقة “بو حضرم”

منذ 3 أيام

عتق- أسامة فرحانما يزال سالم الجابري يتذكر المرة الأولى التي خرج فيها إلى رحلة قنصٍ عام 2011، حين كان في الثالثة عشرة من عمره، يرافق والده العاشق لقنص الوعول، والذي كان له الدور الأكبر في تعليمه الصيد وغرس حبه فيه منذ الصغر

وفقًا لحديثه مع “المشاهد” كان سالم يرافق والده في البداية دون السلاح، فقط للمشاهدة والتعلم

وفي عام 2014، خرج سالم بالسلاح لأول مرة لصيد الوعول في الشِعاب والأودية القريبة

ويشير الجابري إلى أن آخر مرة قام فيها بقنص الوعل كانت مطلع عام 2025، حين اصطاد وعلًا واحدًا في وادي الخون بمديرية تريم، بوادي حضرموت، شرق اليمن

وبالنسبة لسالم، فإن صيد الوعل لا يقتصر على كونه عملية صيدًا فحسب، بل يعد موروثًا شعبيًا، وعادةً تقليدية توارثتها الأجيال

ويوضح أن أهالي المنطقة ينظمون بعد صيد الوعل احتفالاتٍ شعبيةً تستمر يومين، وفق العادات والتقاليد المتوارثة، معتبرين ذلك مناسبةً اجتماعيةً يشارك فيها أبناء المنطقة

لاحظ سالم تراجعًا في أعداد الوعل خلال السنوات الأخيرة

يقول: إن أعداد الوعل انخفضت بالفعل في بعض المناطق التي كانت تشهد كثافةً واضحةً في السابق، مثل وادي ثبي، ووادي صخورة، ووادي عصم، بينما لا تزال أعداده مستقرةً في مناطق أخرى، مرجعًا ذلك إلى خلوها من البدو الرحّل الذين يمارسون الصيد بشكل مستمر”

وفي هذا الصدد، أكد مدير فرع الهيئة العامة لحماية البيئة بوادي وصحراء حضرموت عمر بن شهاب، خلال حديثه لـ”المشاهد” انخفاض أعداد الوعول في الأودية، لكنه يقول إن هذا النقص ليس بسبب تواجد البدو الرحّل فقط؛ بل بسبب الهواة “جماعة القنيص”، إلى جانب شق الطرق في وادي ثبى، ووادي عصم؛ الذي أدّى أيضًا إلى نفور الوعل من تلك الأودية

وعلى الجهة الأخرى، يرى سالم أن الخطر الحقيقي على الوعل لا يأتي -بحسب وصفه- من مجموعات “القنيص” التي تمارس الصيد في مواسم محددة ووفق أعرافٍ متوارثة، بل من الصيد الفردي والعشوائي الذي يمارسه البدو الرحّل داخل الشعاب والمناطق الجبلية

ويضيف: “أعرف أحد البدو قنص خلال أقل من سنة أكثر من ثمانية رؤوس من الوعل، بين ذكورٍ وإناث، فما بالك بالكثيرين مثله؟!”ولإبراز الفارق، يشير الجابري إلى أن منطقته، وخلال تسع سنوات، لم تشهد سوى صيد نحو عشرة رؤوس من الوعول معظمهم من الذكور

أما بشأن التعميمات الصادرة بمنع صيد الوعل، فيرى الجابري أن المنع الكامل ليس الحل الأمثل، داعيًا إلى تنظيم الصيد بدلًا من حظره بشكل مطلق

ويقترح إنشاء محمياتٍ في الأودية التي لا تزال تحتضن أعدادًا كبيرة من الوعول، مقابل السماح بصيدٍ منظم ومحدود في مناطق أخرى، بحيث يقتصر على مواسم محددة ولمن يمارسون “القنيص” ضمن العادات والتقاليد المعروفة، وبواقع رحلة صيدٍ واحدة سنويًا لكل منطقة

على سفوح جبال منطقة رأس الخون، وهي إحدى المناطق التي يتواجد فيها الوعل، انطلق الصياد البري سعيد التميمي مع مجموعةٍ من أصدقائه عام 2016، في رحلة صيد، لكن ما حدث هناك لم يكن في الحسبان

يروي سعيد التميمي، 38 عامًا، وهو صياد برّي سابق وناشط بيئي من مدينة تريم بمحافظة حضرموت، تفاصيل ما حدث لـ”المشاهد”: “خرجتُ مع الشباب لصيد الوعل، قطعنا مسافةً تقارب 20 كيلومترًا بالسيارة، وما بين 30 إلى 40 كيلو مترًا سيرًا على الأقدام، لكننا لم نجد حتى وعلًا واحدًا على غير العادة”

يعد صيد الوعل من العادات المتوارثة في محافظة حضرموت منذ القدم

إذ يُمارَس تقليديًا ضمن فرق صيد جماعية يترأسها شخص يسمونه “القنيص”، وذلك خلال فترةٍ محددةٍ من فصل الشتاء، تبدأ من أواخر شهر ديسمبر وحتى 21 يناير من كل عام

غير أن هذه العادة الموروثة صاحَبها خلال سنوات الحرب انتشار الصيد الفردي والعشوائي؛ ليتحول الأمر من طقسٍ منظمٍ إلى عمليةٍ عشوائيةٍ تهدد الوعل اليمني، وهو أحد الحيوانات المهددة بالانقراض، بحسب تقرير سلمته بعثة اليمن إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” في يونيو 2025

خلال عامي 2024 و2025، رصدت الهيئة العامة لحماية البيئة –فرع وادي وصحراء حضرموت– قنص أكثر من 80 وعلًا، شملت ذكورًا وإناثًا وصغارًا، بحسب مدير الهيئة عمر بن شهاب في حديثه لـ”المشاهد”

ويوضح بن شهاب أن هذه الحالات تمثل فقط الصيد الجماعي الموثق، مؤكدًا أن العدد الفعلي أكبر بكثير نتيجة انتشار الصيد الفردي والعشوائي

فقدان هذه الأعداد من الوعول في محافظة واحدة وخلال فترة قصيرة يمثل خطرًا كبيرًا بالنظر إلى الطبيعة البيولوجية لهذا الحيوان، إذ تشير المراجع العلمية أن الوعل النوبي حيوان بطيء التكاثر، حيث لا تضع الأنثى غالبًا سوى مولود واحد في العام؛ ما يجعل تعويض هذه الأعداد أمرًا يتطلب سنوات طويلة

هذه الواقع المحلي يتوافق مع التحذيرات العالمية، فوفقًا للقائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض الصادرة عن الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN)، هناك ندره شديدة للوعل النوبي وتناقص في أعداده باليمن، مرجعةً السبب الرئيسي إلى الصيد غير القانوني وغير المنظم

يُرجع بن شهاب زيادة عمليات قنص الوعل إلى عدة أسباب، أبرزها الحرب وما خلفته من انتشارٍ غير مسبوق للأسلحة النارية، بعد أن كان الصيد في حضرموت يعتمد على أدواتٍ تقليديةً وبطرقٍ منظمة

ومن هذه الأدوات التقليدية السيف، الرمح، القوس، والشباك

إضافةً إلى مصائد البراري، حيث يساق القطيع إلى منطقةٍ محصورة ويتم قتلها بالسهام والخناجر، وفق دراسةٍ نشرتها مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية في يونيو 2021 عن أسلحة صيد الوعل ووسائله في حضرموت

وينوه بن شهاب بأن عمليات الصيد في وادي حضرموت قديمًا كانت قائمةً على الأعراف، ولها طريقة منظمة وليس صيدًا عشوائيًا، حيث أن جماعة القنيص يصطادون في نطاقٍ معين، كما أن صيدهم يقتصر على الوعل الكبير فقط، فلا يصطادون الأنثى ولا الوعل الصغير

ويشير إلى أن هذه الأعراف في الوقت الحالي لا يلتزم بها أحد

يقول بن شهاب: “الحرب جعلت السلاح متاحًا للجميع؛ ما سهّل عميلة القنص للكثير من الهواة والذين يمارسون عملية القنيص، بخلاف الفترات السابقة، حيث كان السلاح محدودًا، وعمليات الصيد بدائيةً ومحدودة أيضًا

وفي ذات السياق، يتحدث دكتور علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء، عبدالولي الشميري، لـ”المشاهد”، ويقول: “مما لا شك فيه أن الحرب تؤثر على كافة مناحي الحياة، ومنها البنية المعرفية والثقافية؛ فهي تؤدي إلى تراجع وعي الناس وعدم اهتمامهم بالموروث الثقافي ورموز هويتهم”

ويضيف: “انشغال الناس بالبقاء على قيد الحياة في ظل حرب لا تقتل البشر فحسب، بل تمتد لتدمير رموز الهوية الثقافية التي تشكل الذاكرة الجمعية للشعوب ووعيها؛ ويؤدي في النهاية إلى فقدان هذه الهوية”

من جانبه، يرى المدير التنفيذي لمؤسسة “معد كرب” الثقافية، فتحي الكشميمي، أن الخطر الحقيقي لا يأتي من المجموعات التي تمارس طقوس الصيد الجماعي المنظم (القنيص)، بل من الصيد الفردي العشوائي الذي يمارسه البدو الرحّل في الجبال، بعيدًا عن أي رادعٍ أو قانونٍ يحكمهم

ويوضح الكشميمي في حديثه لـ”المشاهد” أن هؤلاء يمارسون صيدًا عبثيًّا وجائرًا متجاهلين الضوابط التي يتبعها “القنيص”، الذي يمارس الصيد في أيام محددة في السنة كطقسٍ ممتد منذ ممالك اليمن القديمة، وفق خطوط حمراء

ويضيف: “القنيص المنظم لا يصطاد الحوامل ولا الإناث ولا صغار السن، بل يقتصر صيده على الذكور البالغة، ومن يخالف ذلك يُغرّم ولا يُحتفى به من قبل جماعته”

ما واجهه سعيد وأصدقاؤه لم يكن مجرد رحلة صيدٍ غير موفقة، بل مؤشرًا على تراجعٍ مقلق في أعداد الوعول

وهو تراجع يحذر مختصون من أنه قد يقود إلى آثارٍ بيئيةٍ وثقافية

يقول عميد كلية العلوم البيئية والأحياء البحرية بجامعة حضرموت، خالد عوض الرباكي، لـ”المشاهد”: “إن اختفاء الوعل سيؤدي إلى خللٍ في التوازن البيئي؛ نظرًا لدوره الحيوي في استقرار النظام البيئي الصحراوي”

ويوضح الرباكي أن الوعل يتغذى على الأعشاب والنباتات البرية؛ ما يسهم في تخصيب التربة والحفاظ على حيويتها عبر فضلاته أثناء تنقله المستمر في المناطق الجبلية والصحراوية؛ ةيساعد في انتشار الغطاء النباتي وتجدد النباتات البرية

مشيرًا إلى أن اختفاءه سيؤدي إلى تراجع هذا الدور الطبيعي، ويُحدث تدهورًا في التوازن الدقيق للغطاء النباتي في هذه المناطق

ويضيف: “الوعل يشكل جزءًا من السلسلة الغذائية في البيئة البرية، حيث تعتمد بعض الحيوانات المفترسة عليه كمصدر رئيسي للغذاء، وبالتالي فإن تناقص أعداده قد يدفع تلك المفترسات إلى مهاجمة أنواعٍ أخرى من الحيوانات البرية؛ ما يؤدي إلى اضطرابٍ إضافي في التوازن البيئي لهذه المناطق

من جانبها تقول رئيسة قسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بجامعة حضرموت، إيمان الأحمدي، لـ”المشاهد”: “الوعل يمثل رمزًا محوريًا للهوية الثقافية والوطنية؛ لذا فإن انقراضه لا يهدد الطبيعة فحسب، بل يمتد ليطال الفولكلور والتراث الشعبي بالإضافة إلى فقدان العادات والتقاليد المرتبطة به

لا يقتصر حضور الوعل في اليمن على كونه أحد أبرز الحيوانات البرية المهددة بالانقراض، بل يمتد حضوره إلى أعماق الهوية والتاريخ اليمني القديم، حيث احتل مكانةً رمزيةً ودينية بارزة في حضارات اليمن القديمة

وفي هذا السياق، يقول مدير عام الهيئة العامة للآثار والمتاحف بوادي حضرموت، حسين العيدروس: “الوعل مثّل في حضارة اليمن القديم رمزًا دينيًا ميثولوجيًا ارتبط بالمطر وفلاحة الأرض، باعتبارهما أساس الحياة للإنسان واعتماده عليهما”

وتعكس عشرات القطع الأثرية اليمنية، المكانة الرمزية التي حظيّ بها الوعل لدى اليمنيين القدماء، حيث يوضح  العيدروس لـ”المشاهد”، أن اليمني القديم أبدع في نحت تماثيل الوعل من مواد متنوعة شملت الحجارة والطين والبرونز والرخام، وصولًا إلى الأحجار الثمينة

ودفعًا بهذه الرمزية التاريخية إلى الواجهة، أحيا المجتمع اليمني هذا الإرث بإعلان بعض النشطاء والمنظمات الثقافية اتخاذ 22 يناير من كل عام”يومًا وطنيًا للوعل” بدءًا من عام 2022؛ بهدف إحياء رمزيته التاريخية والحد من الصيد الجائر الذي يهدده بالانقراض

كما يؤكد العيدروس أن التراث اليمني لم يسلم من تهريب القطع الأثرية والمتاجرة بها، قائلًا: “هناك الكثير من القطع الفنية القديمة المتأخرة، وحتى من فترة العصر الإسلامي، هُرّبت وما تزال تُهرّب، خصوصًا في ظل وضعنا الحالي، بينها تماثيل مهمة للوعل، تمثال جرى تهريبه من مدينة مريمة أو هجر العادي، إحدى مدن مملكة قتبان القديمة في وادي حريب”

كما وثّق الباحث المتخصص في تتبع الآثار اليمنية المهربة، عبدالله محسن، خلال السنوات الماضية عبر صفحته على “فيسبوك”، ظهور عدد من التماثيل اليمنية المعروضة في مزادات دولية، بينها تماثيل تجسد الوعل

وأظهر تحقيق “المشاهد” نشر في يونيو 2022، عن تهريب الآثار اليمنية المتصلة بالوعل، ظهور تمثال الوعل اليمني في عدة معارض ومزادات دولية شملت فرنسا، طوكيو، ولندن

ونقل التحقيق حينها عن البروفيسور المختص بالآثار اليمنية، منير عربش، وهو بلجيكي من أصول سورية، أن مواقع الآثار اليمنية في الجوف ومأرب، كانت خلال عامي 2002 و 2010 تحت سلطة المخربين من تجار الآثار؛ ما سهّل تهريبها إلى خارج اليمن بتعاون بعض موظفي الحكومات السابقة

وهكذا، يجد الوعل اليمني نفسه اليوم محاصرًا من جهتين؛ فهو يُطارَد في شعاب الجبال ببنادق الصيد، فيما تُباع تماثيله الأثرية في مزادات العالم، وسط واقعٍ هشّ عجز عن حماية كائناته الحية وصون شواهد حضارته القديمة

أمام هذا الواقع، أصدرت الهيئة العامة لحماية البيئة بالتنسيق مع السلطة المحلية في أكتوبر 2025 تعميمًا لتنظيم الصيد، تضمن منع صيد الوعل لمدة سنتين كمرحلة أولى في مختلف مناطق مدينة تريم، ومنعه نهائيًّا في المناطق التي أدرجتها اليونسكو ضمن قائمتها التمهيدية للتراث العالمي كمواقع للتنوع البيولوجي؛ لكونها أحد أهم موائل حيوان الوعل النوبي المهدد بالانقراض

وفي هذا الصدد، يقول بن شهاب: “عُمم القرار عبر السلطة المحلية للأجهزة الأمنية وعُقّال الحارات لضبط المخالفين، لكننا للأسف لم نلمس تجاوبًا كبيراً”

مستطردًا: “ورغم صدور هذه التعميمات سنويًّا، إلا أنه لم يتم ضبط المخالفين حتى الآن”

ويُرجع بن شهاب إشكالية تنفيذ هذه التعميمات إلى عدة أسباب منها الفراغ التشريعي المتمثل بغياب العقوبة الواضحة في القانون وقرارات مجلس الوزراء لتجريم صيد الوعل

تأكيدًا لوجود هذا الفراغ، يقول مدير إدارة الشؤون القانونية بفرع الهيئة العامة لحماية البيئة بوادي وصحراء حضرموت، صالح قنيزع، لـ”المشاهد”: “الاطلاع على قانون حماية البيئة اليمني رقم (26) لسنة 1995 ولائحته التنفيذية يكشف قصورًا تشريعيًا واضحًا في مواكبة التطورات البيئية، مستطردًا: “القانون الصادر قبل نحو ثلاثة عقود لم تطرأ عليه تعديلات جوهرية تواكب المستجدات المتعلقة بحماية البيئة والتنوع الحيوي”

ويضيف بن شهاب: “إيقاف صيد الوعل أمر بالغ الصعوبة لارتباطه بعاداتٍ وتقاليد قديمة، موضحًا أن بعض المتمسكين بهذه العادات يرون بأن التعميمات تهدد باندثار موروثهم الشعبي

وهو ما واجهه الناشط سعيد التميمي عندما قرر بعد عودته من رحلة صيده فارغًا، التوقف عن الصيد والبدء بتوعية المجتمع

 يقول التميمي: “في تلك الرحلة أدركتُ حجم المشكلة، وقررتُ التوقف عن الصيد، وشكلتُ لجنةً مكونة من ثمانية أشخاصٍ بمجهودٍ شخصي؛ للبدء بتوعية الناس عن أهمية الحفاظ على ما تبقى من الوعول، لكن للأسف قوبلنا بالتجاهل من قبل البعض، ووصل الأمر بالبعض إلى الاستهزاء بنا”

وفي ختام حديثه، يبدي سعيد التميمي دعمه لتعميمات الهيئة، مطالبًا بتمديد فترة منع الصيد لأربع سنوات؛ مرجعًا سبب ذلك إلى ملاحظته زيادة أعداد ذكور الوعول على الإناث؛ ما يؤثر سلبًا على عملية التكاثر الطبيعي

لا يعد التميمي وحيدًا في مسار التوقف عن صيد الوعل والتحول إلى التوعية بضرورة حمايته

فقد وثّقت مجلة نيولاينز في مايو 2025 مبادرةً لأحد الصيادين، عبدالله الدويلة، الذي أسس محميةً بتمويلٍ ذاتي لتكاثر وحماية الوعل في جنوب شرق حضرموت

يشير بن شهاب إلى عدة نقاطٍ من أجل حماية الوعل النوبي من الانقراض أمام تراجع أعداده، أولها ضرورة سد الفراغ القانوني المرتبط بجرائم الصيد

يقول: “يجب أن تكون هناك عقوبات واضحة في القانون اليمني وقرارات مجلس الوزراء لتجريم الصيد؛ ما يساعد الجهات التنفيذية والأمنية من القيام بدورها”

ويؤكد في الوقت ذاته، على أهمية إنشاء محميةٍ بريةٍ للوعل النوبي في وادي وصحراء حضرموت، باعتبارها خطوة أساسية للحفاظ على هذا الحيوان من الانقراض، وإنقاذ ما تبقى من أفراده في بيئتهم الطبيعية

ويختتم بن شهاب حديثه بالتحذير من أن استمرار هذه التحديات دون معالجةٍ جادةٍ سيجعل المشكلة تتكرر كل عام، مؤكدًا أن هذه الإشكاليات تتطلب تحركًا عاجلًا وجادًا قبل فوات الأوان

يقول بن شهاب: إن فرع الهيئة بوادي حضرموت، خاطب رسميًا رئاسة الهيئة العامة لحماية البيئة في العاصمة المؤقتة عدن، وهي الجهة المعنية برفع هذه المطالبات إلى الوزارة، ثم إلى مجلس الوزراء لإصدار قراراتٍ حاسمةٍ تُحدد الغرامات والعقوبات الرادعة بحق المخالفين، بالإضافة إلى رسم آليةٍ واضحةٍ لتنفيذها؛ نظرًا لأن إنفاذ هذه القرارات عبر السلطات المحلية والجهات الأمنية والعسكرية مهم للغاية

وأكد بن شهاب أن هذه المطالبات جرى رفعها بتاريخ 5 يناير 2025، إلا أن فرع الهيئة بوادي حضرموت لم يتلقَ حتى اليوم سوى وعودًا برفع الملف واستكمال الإجراءات فقط

ولمعرفة أسباب هذا التعثر التشريعي ومصير تلك المطالبات، تواصلنا مع وكيل الهيئة العامة لحماية البيئة في عدن، عبد السلام الجعبي، الذي أقرّ بأن قانون حماية البيئة الحالي بحاجة ماسة للتحديث لمواكبة التدهور البيئي الراهن، مرجعًا صعوبة تحديث القوانين إلى ظروف الحرب الدائرة في البلاد والتي أدّت إلى تعطّل بعض الدوائر التشريعية، وعلى رأسها مجلس النواب المنوط به سن قوانين جديدة وتعديل التشريعات السابقة

وعن مصير المطالبات المرفوعة من فرع وادي حضرموت، أفاد الجعبي بأنه جرى مناقشتها خلال الفترة الماضية وضمن عدة تصورات، كان أبرزها الرفع بمقترح مشروع قرار إلى وزير المياه والبيئة، تمهيدًا لتقديمه إلى مجلس الوزراء لإقراره وإصداره

وأوضح الجعبي في حديثه لـ”المشاهد”، أن القرار المقترح يتضمن عقوباتٍ مثل الاحتجاز والغرامات المالية الكبيرة لتكون رادعةً، وأن تتفاوت هذه العقوبات تبعًا لطبيعة حادثة الصيد والهدف منها، سواء كان الصيد بغرض الاتجار المشروع أو غير المشروع، أو الصيد والقتل المبني على معتقدات الموروث الشعبي (مثل قنص الوعول)، وكذلك حالات قتل النمر العربي بذريعة الدفاع عن المواشي وغيرها، حيث يشمل القرار كافة الحيوانات المهددة بالانقراض

لكن هذه الخطوة، وبحسب الجعبي، تعثرت جراء الأحداث الأخيرة التي عصفت بالحكومة والتغييرات التي طرأت مؤخرًا

ويستدرك: “لكن أعتقد الآن أصبح الوقت مناسبًا؛ لإعادة فتح هذا الملف مرةً أخرى، وتشكيل لجنةٍ مشتركةٍ بين ديوان الهيئة وفروعها لمناقشة وإعداد المقترحات والمسودة الأولية للقرار المطلوب؛ تمهيدًا لاستكمال إجراءات رفعه إلى مجلس الوزراء”

وفي ختام حديثه أشار الجعبي إلى أن الرفع لمجلس الوزراء لإصدار قرارٍ يعد بمثابة حلٍ مؤقت، يُستعان به كمرحلةٍ أولية عاجلة للحد من الانتهاكات البيئية؛ نظرًا لأن إصدار القوانين من مهام وصلاحيات مجلس النواب في حال انعقاده

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن