خبير اقتصادي يدق جرس الانذار ويحذر من أمر خطير سيؤدي إلى “ذبول وتعفن” الاقتصاد اليمني

منذ 15 أيام

حذّر الخبير والمحلل الاقتصادي علي التويتي من تفاقم حالة الركود والبطالة في البلاد، مؤكداً أن الخطر الأكبر لم يعد يقتصر على هجرة رؤوس الأموال والكفاءات التي غادرت في السنوات الماضية، بل في أن من تبقّى داخل البلاد من مستثمرين، وأصحاب مهن، وخريجين، باتوا يفكرون جدياً بالهجرة ونقل أموالهم وخبراتهم إلى الخارج

وقال التويتي إن الاستثمار داخل البلاد “لم يعد ممكناً أو مجدياً” بنظر شريحة واسعة من المستثمرين، في ظل اختلالات عميقة في البيئة الاقتصادية، مشدداً على أن حديثه ينبع من “واقع يومي ملموس” وليس بدوافع سياسية أو حزبية، معتبراً أن الوطن “وطناً للجميع بعيداً عن السياسة والتحزب والطائفية”

وأوضح أن أبرز أسباب الركود وضعف القوة الشرائية هو خلل الدورة النقدية، لافتاً إلى أن تجميع الأموال في وزارة المالية دون ضخّها في الاقتصاد يفاقم الأزمة

وأضاف أن الدورة النقدية السليمة تقتضي ضخ الأموال عبر الرواتب في مختلف القطاعات، وتمويل الخدمات والبنية التحتية، بما يضمن دوران المال، ورفع دخل الفرد، وتنشيط الأعمال، وزيادة الإنتاج، ومن ثم ارتفاع إيرادات الدولة نفسها

وشبّه التويتي الدورة النقدية بالدورة الدموية في جسم الإنسان، معتبراً أن الرواتب والخدمات تمثل “الغذاء” الذي يصل إلى جميع القطاعات، وأن تعطيلها يشبه “قطع الوريد المغذي للأعضاء الحيوية”، محذراً من أن استمرار هذا الخلل قد يؤدي إلى “ذبول وتعفن” جسد الاقتصاد الوطني

وفي ما يخص القطاع الصناعي، أشار إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج يعد عاملاً رئيسياً في هجرة المصنّعين، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، وتضاعف الجبايات، ما أدى إلى تآكل هامش الربح وخسارة رأس المال، وعجز المنتج المحلي عن منافسة الإنتاج الخارجي الذي يتمتع بتكاليف أقل وبيئة استثمارية أكثر تشجيعاً

ودعا التويتي إلى إعادة الدورة النقدية إلى مسارها الطبيعي، وخفض أعباء الإنتاج، وتهيئة بيئة اقتصادية محفزة، مؤكداً أن ذلك هو المدخل الأساسي لإنعاش الاقتصاد، ووقف نزيف الهجرة، وإعادة الثقة بالاستثمار داخل البلاد