د. تركي القبلان : تقدير موقف استراتيجي: ما الذي يُحدد مسار الـ 72 ساعة القادمة؟
منذ 2 دقائق
د
تركي القبلان المقدمة التحليلية: ثلاثة أيام تُحدد عقداًمقتل خامنئي لم يكن نتيجة خطة مسبقة صارمة بقدر ما كان “تكامل فرصة استخباراتية” مع “هدف استراتيجي”
مسؤول دفاعي أمريكي رفيع كشف أن الضربة “كان يجب تقديمها” بناءً على معلومات آنية، وأن “كان هناك قرار متعمد بتسريع الجدول الزمني
” بمعنى: الهدف موجود دائماً ، لكن الفرصة هي التي أطلقت الزناد وهنا قد نسمي هذه اللحظة “هدف فرصة”
أولاً: المحدد الحاسم — من يملك “زر القرار” في طهران الآن؟ ثمة ثلاثة كيانات تتنافس على ملء الفراغ في آنٍ واحد:الكيان الأول — لاريجاني: الخيار الوظيفيلاريجاني كان فعلياً يُدير الدولة نيابةً عن خامنئي في الفترة الأخيرة ، وسبق له رأس مجلس الأمن القومي الأعلى منذ عشرين عاماً حين أجرى محادثات مع مستشار الأمن القومي الأمريكي ستيفن هادلي ، وهو أحد الداعمين الرئيسيين للاتفاق النووي 2015
لاريجاني أصدر أول بيان علني بوصفه “القائد بالإنابة” لكنه بدأ بلهجة تصعيدية: “سيتعلم المجرمون درساً لن يُنسى
” هذا يكشف عن معادلة مزدوجة: لاريجاني يُؤدي الخطاب المطلوب داخلياً ، لكن ماضيه التفاوضي يُبقيه مرشحاً للحوار
السؤال: هل خطابه التصعيدي هو موقفه الحقيقي أم هو ضريبة البقاء السياسي في لحظة مشحونة؟الكيان الثاني — الحرس الثوري: الأقوى دون مرشدوكالة المخابرات المركزية الأمريكية رسمت سيناريوهات متعددة، من بينها أن الحرس الثوري قد يُحكم قبضته على السلطة حتى لو أُزيل خامنئي، وهو ما يُبقي إيران تحت قيادة متشددة بوجه مختلف
تقارير تشير إلى أن إيران “سطّحت” سلسلة القيادة العسكرية استعداداً للضربات — بدفع صلاحيات القرار إلى ضباط أدنى رتبة — مما يجعل قطع الرأس أقل تأثيراً على الأداء العملياتي للحرس
هذا يعني: الحرس لا يزال يُطلق الصواريخ، بصرف النظر عمّن يجلس على كرسي المرشد
الكيان الثالث — مجلس الخبراء: الشرعية الدستورية المُعطّلةالدستور يُلزم مجلس الخبراء 88 عضواً بالانعقاد فوراً لانتخاب خليفة ، لكن الضربات استهدفت القيادات المدنية والعسكرية معاً مما أوجد فوضى في سلسلة القيادة في اللحظة التي تحتاج فيها إلى عملها
ثانياً: المتغيرات الثلاثة التي ستُحدد المسارالمتغير الأول — هرمز: الورقة النووية الاقتصاديةالحرس الثوري إذا ما اتخذ قرار تعليق حركة الملاحة في مضيق هرمز ، وهذا هو التصعيد الأشد خطراً على الإطلاق من المنظور الاقتصادي العالمي
إغلاق هرمز فعلياً يعني: صدمة نفطية عالمية فورية تمسّ الصين أولاً (46% من وارداتها النفطية تمر عبره)، مما يستدعي ضغطاً صينياً فورياً لوقف الحرب
هذا يجعل بكين — الغائبة حتى الآن — لاعباً مُلحّاً خلال الـ24 ساعة القادمة وفق هذا المعطى
المتغير الثاني — الشارع الإيراني: جرأة أم رهبة؟احتفالات ظهرت في أجزاء من طهران وكرج وأصفهان وشيراز إثر إعلان مقتل خامنئي — وهذه إشارة مهمة
لكن: الحرس الثوري ضاعف انتشاره في الشوارع، ويتتبع بنشاط كل من يحاول “استغلال اللحظة
” الانتفاضة الشعبية الحقيقية تحتاج انشقاقاً في أجهزة الأمن — وهو ما لم يتأكد حتى الآن
المتغير الثالث — ترامب و”مخارج التصعيد”ترامب يُبقي “المخرج المُشرِّف” خياراً مفتوحاً
النصر المُعلن بالنسبة له هو: تدمير البنية النووية + الصواريخ + القيادة = انتصار تاريخي يُعلنه ويعود
ثالثاً: مخطط الـ 72 ساعة — نافذة القرار الحاسمةاليوم الأول (الآن — 24 ساعة) :الحرس الثوري يُواصل الصواريخلاريجاني يُصدر خطاباً تصعيدياً (ضريبة البقاء)الشارع الإيراني: احتفالات خجولة مع انتشار أمني مكثفالصين تبدأ الضغط الهادئاليوم الثاني (24 — 48 ساعة)النقطة المحورية: هل يظهر لاريجاني بخطاب مختلف؟نعم: بوادر قناة خلفية للتفاوضلا : الحرس يُقرر الاستمرار وحدهاليوم الثالث (48 — 72 ساعة)إما: اتصال أمريكي-إيراني عبر مسقطأو: تصعيد هرمز وتدخل الحرب مرحلة معادلة صفرية حادةأو: انشقاق في الحرس الثوري يُغيّر المعادلةرابعاً: المفارقة الكبرى — النجاح الذي يصنع مشكلتهإيران على عكس ليبيا القذافي وسوريا الأسد، صمّمت نظامها أصلاً ليتجاوز غياب أي شخص — بما فيه المرشد نفسه
الحرس الثوري لا يحمي الأشخاص بل يحمي الجمهورية الإسلامية كفكرة ومؤسسة
وهنا تكمن المعضلة:أمريكا وإسرائيل حققتا الهدف العسكري الأقصى_ مقتل المرشد في اليوم الأول
لكن هذا النجاح يفتح ثلاثة مسارات متناقضة في آنٍ واحد:المسار الأول — الانهيار السريع: الحرس ينقسم، الشارع يثور ، النظام يسقط خلال أسابيع
الأفضل لأمريكا وإسرائيل ، الأصعب تحقيقاً
المسار الثاني — الثأر المتصلّب: الحرس يتوحّد تحت شعار “الشهادة والثأر” ويُواصل الحرب بمنطق “عاطفي-أيديولوجي” أشد ضراوة من المنطق البراغماتي
الأخطر على المدى القريب
المسار الثالث_التفاوض الانتقالي: لاريجاني يُمسك بزمام القرار ويفتح قناة ، تنتهي الحرب بصفقة تُعيد تعريف إيران
الأرجح على المدى المتوسط إذا صمدت القيادة الانتقالية
الخلاصة: المعادلة في جملة واحدةالنجاح العسكري الأقصى — مقتل المرشد في اليوم الأول — لم يُنهِ الحرب ، بل نقلها إلى ميدان أصعب: ميدان الخلافة والهوية والإرادة المؤسسية للحرس الثوري
الأيام الثلاثة القادمة ليست أياماً عسكرية صِرفة بل هي أيام سياسية داخلية إيرانية يُحددها سؤال واحد:هل يرى الحرس الثوري أن بقاءه يكمن في الاستمرار أم في الصفقة؟إذا كانت الإجابة الاستمرار: سندخل أطول حرب في تاريخ المنطقة منذ عقود
إذا كانت الإجابة الصفقة: سنشهد أكبر تسوية إكراهية في تاريخ الشرق الأوسط الحديث