د. عبدالقادر الجنيد : آلام قاليباف وحيرة ترامب …"حرب طويلة" أو "مفاوضات طويلة" أو "حصار طويل"

منذ 13 أيام

د

عبدالقادر الجنيد هذا الموضوع— وتقريبا كل المواضيع التي أكتبها— ليس لتحديد من هو الطيب والشرس والقبيح

ولا هو تزويد أي طرف بشهادة حسن سيرة وسلوك

نحاول فقط أن نفهم ب العقل البارد:(١) الوقائع على الأرض(٢) استعمال أوراق الضغط(٣) فنون الصراعوقد مرت ٥١ يوم من التطورات التي تغير الوضع يوميا**أولا: حكاية ترامب مع إيران**١- حرب قصيرة لتحقيق أهداف كبيرة*مرت ٥١ يوم على حرب إيران، وتخطت الوقت الذي حدده ترامب للقيام ب الحرب القصيرة للتخلص من صراع أمريكا مع إيران الذي يصفه بأنه قد استمر لمدة ٤٧ سنة

٢- سيأتي بما لم يأت به الأوائل*يقول ترامب أن سبعة رؤساء أمريكيين قد عجزوا قبله عن التخلص من صداع إيران

وأنه هو الرئيس الذي كانت تنتظره أمريكا ليس فقط ليتخلص من الصداع؛ ولكن ليزيل النظام، وينصب الفقيه المرشد العام، ويستولي على النفط، وحتى يشارك إيران أرباح فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز

٣- ترامب وكارتر: كارثة الهليكوبتر*أسوأ سيناريو يتخيله ترامب لنفسه هو أن تحدث له انتكاسة عسكرية كما حدث للرئيس كارتر عندما حاول انقاذ موظفي السفارة الأمريكية في طهران بعملية قوات خاصة تنزل بالطائرات المروحية

تعرضت طائرات الهليكوبتر لعاصفة رملية وتحطمت وفقدوا جنودا أمريكيين

وهذا كله أدى إلى سقوط ذريع للرئيس كارتر أمام الرئيس ريجان في الانتخابات

٤- ترامب وبوش: الحروب الطويلة*الرئيس بوش، هو الذي أدخل أمريكا في حروب الشرق الأوسط الطويلة التي لا تنتهي

أكبر شعارات حملة انتخابات ترامب الرئاسية هي أنه لن يغطس أمريكا في حروب الشرق الأوسط التي لا تنتهي

٥- ترامب وأوباما: سنتان ونصف مفاوضات*إيران جرجرت الرئيس الأمريكي أوباما لمدة سنتين ونصف حتى توصلوا للاتفاق النووي

ورفضت إيران أي كلام عن برنامج الصواريخ ولا عن وكلائها وميليشياتها وتوسعاتها في المنطقة

ترامب يكره أوباما والمفاوضات الطويلة وذلك الاتفاق

وألغى إتفاق أوباما النووي

وفرض على إيران: عقوبات الضغط الأقصى

وأضاف شروطا جديدة: إلغاء برنامج الصواريخ،  وتوقف توسعات إيران في المنطقة باستعمال وكلاء الحرب المحليين والميليشيات

٦- ترامب وبايدن: عودة المفاوضات الطويلة*ترامب يكره بايدن ويكره عودته لمفاوضة إيران ولمدة طويلة

٧- ترامب ونتنياهو: وسوسة حرب قصيرة*أعطى ترامب أذنه لنتنياهو، فَوَسْوَسَ له باغتيال قادة إيران وقطع الرأس الكبيرة decapitation وأن هذا سيؤدي لانهيار النظام ويثير الأقليات ويؤجج احتجاجات الشوارع ثم تختفي مشكلة إيران إلى الأبد

ونحن سوف نبحث وضع ترامب في اليوم ٥١ للحرب التي شنها ترامب على إيران، على ضوء خطاب قاليباف اليوم وعلى ضوء تصريحات ومواقف ترامب

**ثانيا: قاليباف، يخطب لشعب إيران**قاليباف، هو رئيس البرلمان ورئيس المفاوضين مع أمريكا،  وهو الذي يتصدر المشهد السياسي في إيران، وقد خطب يوم أمس في الشعب الإيراني

يقول قاليباف في خطبته:١- أن وقف إطلاق النار، هو من علامات الانتصار

اسرائيل وأمريكا  فشلوا في قلب النظام، وفشلوا في تأجيج احتجاجات الشوارع، وفشلوا في إثارة تمرد الأقليات، وفشلوا في تأليب دول العالم للمشاركة في فتح مضيق هرمز

وأنه عندما يفشل العدو في تحقيق أهدافه فهذا يعني هزيمته

٢- إيران قد صمدت في الحرب، وهي مستعدة الآن لتجريب الدبلوماسية بينما تستعد للعودة للحرب

إذا ارتكبوا أصغر خطأ فسوف ترد إيران بأقصى قوه

٣- مازالت السيطرة الكاملة لمضيق هرمز تحت قبضة إيران

إيران سوف تعتبر محاولة إزالة الألغام مخالفة من أمريكا لاتفاق وقف إطلاق النار

٤- بالرغم من أن إيران لا تستطيع أن تجاري أمريكا في الموارد ولا في المعدات إلا أنها نجحت في إغلاق الفجوة ب الحرب اللا متماثلة

٥- هناك تقدم في المفاوضات الجارية بين إيران وأمريكا ولكنها مازالت بعيدة للغاية عن التوصل لاتفاق

ومازالت مسائل الخلاف الرئيسية مستعصية على الحل

٦- ثم وضع قاليباف أهم شروط إيران:(١) أي اتفاق يجب أن يسري خطوة خطوة

(٢) إيران تقدم شيئا بينما تقدم أمريكا شيئا بالمقابل في نفس الوقت

(٣) أمريكا يجب أن تجتهد لتحصل على ثقة شعب إيران

أمريكا يجب أن تتخلى عن أسلوبها في فرض الشروط الحدية الأحادية ولغة التهديد والتصرفات العدوانية

**ثالثا: تعليق على شروط  قاليباف**١- إيران ليست مستعجلة للتوصل إلى أي حل

ترامب يبدو مستعجلا أكثر

٢- إذا أراد ترامب العودة الحرب، سيجد الحرب الطويلة

ترامب، لا يريد حربا طويلة

٣- إذا صَعَّد ترامب في الحرب بضرب كهرباء وجسور ونفط وغاز إيران، فسوف تضرب إيران نفس المنشآت في دول الخليج العربية وهذا قد يفتح الباب لاضطراب كبير في اقتصاد العالم، بنتائج لا يمكن لترامب تحملهاوهذه نتيجة كارثية لا يستطيع ترامب تحملها سياسيا ولا اقتصاديا

٤- إيران، تعتقد أن ترامب سوف يستمر بالتفاوض٥- إيران، تريد أن تجرجر ترامب إلى شيء آخر يكرهه ترامب:المفاوضات الطويلة

إيران لا تبحث عن نصر سريع، بل عن شيء أخطر: أن تجبر ترامب أن يصبح أوباما جديدا… في مفاوضات طويلة

٦- من يتحمل الحصار الطويل: أمريكا؟ أم إيران؟*أصبح معنا الحصار الطويل بجانب الحرب الطويلة والمفاوضات الطويلة

الذي جاء بفكرة علي وعلى أعدائي هما محللان سياسيان بارزان: ريتشارد هاس ونيال فيرجسون حين ابتدعا أن تقوم أمريكا باغلاق مضيق هرمز من الخارج لحرمان إيران من دخل يومي يزيد على ٣٨٠ مليون دولار يوميا

لكن منع خروج نفط إيران يحرم الأسواق من ٢ مليون برميل يوميا وهذا لا يناسب ترامب ولا أمريكا ولا اقتصاد العالم

لكن إيران ترد بمنع خروج أي نفط من دول الخليج العربي

وهكذا عدنا إلى مسألة عض الأصابع في مسألة جديدة، وهي من يتحمل أكثر آلام الحصار الطويل

**رابعا: آخر تصرفات ترامب**وهذا هو كلام ومواقف ترامب في الجانب الآخر:١- أرسل حاملة طائرات ثالثة لمواجهة إيران

(١) هذا قد يكون إشارة إلى عودة الحرب والتصعيد

وربما يكون تهديد وتخويف وإحضار مزيد من أوراق الضغط للحصول على تنازلات في مفاوضات قصيرة

وهذا هو أمل ترامب

(٢) وربما يكون الأمل في الانتصار في حرب قصيرة، مازال قائما

وهذا هو أمل ترامب

(٣) وربما بكون هذا عودة إلى مستنقع حرب طويلة

وهذا هو كابوس ترامب

٢- قال أنه لن يقبل ابتزاز extortion إيران في مضيق هرمز

لكن ماذا سيفعل ترامب للتخلص من الابتزاز؟٣- يُهَوِّن ترامب من أهمية إطلاق إيران المقذوفات على سفينتين من الهند ذاهبتان إلى الإمارات بدون ترخيص من طهران

وهكذا اختفت الحَمْشَة و الحزم في التعامل مع إيران

٤- يؤكد ترامب على أن هناك تقدم في وساطات باكستان وفي الرسائل التي لم تنقطع بين المتفاوضين

هذا تراجع من ترامب بشأن المفاوضات الطويلة

أو أنه لا يدرك أن ترامب قد ابتدأت في وضعه حيث تريد وتجلسه على نفس الكرسي الذي كان عليه أوباما في المفاوضات الطويلة

٥- تعليق على خطوة ترامب التالية*استنتج ما تريد عما يريده ترامب أو ما سيفعله

لا أحد يعرف

حتى ترامب نفسه لا يعرف ما يريد ولا ما هي خطوته التالية

الذي يريد أن يجرب حظه بالتنبؤ بتصريح ترامب التالي أو الخطة التالية أو الضربة التالية، نتمنى له التوفيق وحسن الحظ

خاتمة عن  أمريكا مع إيران وڤييتنام وأفغانستان *نهاية هذه الحرب بين أمريكا وإيران، قد تبدو أنها تقترب من نهاية حروب أمريكا في ڤييتنام وأفغانستان

الانتصار ليس من نصيب الأقوى،… ولكنه لمن يتحمل الألم أكثر

١- انتصار الحرب، هو لمن يكسر الآخر* وقد طورت إيران قدرة عالية على تحمل الألم تماثل تجربة الڤييتناميين والأفغان

وابتكرت فنونا جديدة في الحرب اللا متماثلة،وابتكرت مالم يتوقعه أحد:  استعمال الجنرال الجغرافيا في مضيق هرمز

٢- انتصار المفاوضات، هو لمن يصبر أكثر*إيران أكبر الصابرين

ترامب، عجول وأكثر الناس نفاذا للصبر

النظام السياسي الأمريكي لا يحتمل الحروب الطويلة… والناخب الأمريكي لا يصبر عليها

تذكر خروج موظفي السفارة الأمريكية معلقين في الجو على طائرة هليكوبتر في آخر مشاهد هانوي بعد الهزيمة في ڤييتنام

تذكر خروج الأمريكيين المدنيين من مطار كابول بعد الهزيمة في أفغانستان

٣- انتصار الحصار، هو لمن يتحمل الألم الاقتصادي أكثر

*اذا كانت إيران قد تحملت آلام قصف عشرات الألوف من القنابل، فيمكنها تحمل آلام الضرر الاقتصادي

الإرادة والعزيمة تتغلب على الآلام

الأمريكيون، شعب عظيم أيضا ولكنهم غير مستعدين لتحمل آلام حرب لا تخصهم

كل الشعوب عظيمة اذا اجتمعت مستلزمات وظروف العظمة