د. عبدالقادر الجنيد : إيران ترى أهمية ‘ورقة ضغط‘ دول الخليج العربية ضد أمريكا … حكاية العرب بين إيران وترامب واسرائيل 

منذ 2 ساعات

د

عبدالقادر الجنيد على مدى الأسابيع التي سبقت هذه الحرب، لم يكن أحد يذكر احتمال أن تنتقم إيران بضرب الأبراج السكنية ومنشآت النفط والغاز والمطارات في البحرين وعمان والإمارات وقطر والسعودية

كانوا يؤكدون حتمية ضرب القواعد الأمريكية في دول الخليج العربية ولكن ليس المنشآت الاقتصادية والمدنية

مرة واحدة، سمعت هذا في برنامج حواري رفيع المستوى والمتحاورين في فاينانشيال تايمز قبل الحرب بيومين ولكن بكلمات مقتضبة واندهش أحد المتحاورين من هذا الاحتمال ولكنهم كلهم تجاوزوه وانتقلوا إلى المحاور الأخرى

ترامب يريد تأييد السعودية والعرب*ترامب، كان قد قال لصحيفة واشنطن بوست أن السعودية كانت تشجعه سرا على ضرب إيران، ولكن المملكة أنكرت هذا وقالت أنها كانت دائما تعارض شن هذه ألحرب، وتؤكد مخاطر وفوضى ما بعد الحرب، وتؤيد التوصل لحل دبلوماسي

ترامب، أعلن أنه ما دامت إيران قد قامت بضرب دول الخليج العربية، وأنهم بالتأكيد سوف يقومون بالهجوم معه ومع اسرائيل ضد إيران

{{ المشكلة، هي أن كل قادة الدول العربية الخليجية- بدون استثناء- أعقل بكثير من ترامب }}بوتين وبن زايد*الرئيس الروسي بوتين اتصل بالشيخ محمد بن زايد يواسيه على ضربات الطيران المسير التي تتلقاها من إيران

بن زايد، اشتكى لبوتين من الضربات التي لا مبرر لها لأنه لم يسمح لطائرات أمريكا بالانطلاق من بلاده

بوتين وعد بن زايد بأنه سوف يوصل هذه الشكوى لقادة إيران

{{ المشكلة، هي أن اسرائيل قد قتلت معظم قادة إيران }}اسرائيل دخلت طريق اللاعودة*١- اسرائيل، عبرت نهر روبيكون ونهر أراس*قد قتلت اسرائيل الزعيم الإيراني علي خامنئي وأسرته و ٤٠ قائدا عسكريا في أول ساعة من الحرب

لقد عبرت نهر روبيكون Robiconأقدمت على خطوة لا يوجد بعدها عودة

يعود أصل هذا التعبير إلى عام 49 قبل الميلاد، عندما عبر القائد الروماني يوليوس قيصر نهر روبيكون مع جيشه، وهو ما كان مخالفًا للقانون الروماني، مما أدى إلى اندلاع حرب أهلية

… ونهر أراس

وعندنا في التراث العربي القائد العربي المسلم عُقبة بن فرقد الذي أرسله الخليفة عمر بن الخطاب لفتح أذربيجان الذين قبلوا بالصلح ودفع الجزية ولكنهم بعد ذلك نقضوا العهد

عاد إليهم عقبة بن فرقد وعبر نهر أراس الكبير مع جيشه وقال:لا أجوز نهر أراس فرارا منهم، فإن أخذت أذربيجان فيها، وإن هزمت فليس وراء النهر موضع لأحد من المسلمين

اسرائيل تعرف إيران منذ فجر التاريخ*السبي البابلي*ولكن مشكلة اسرائيل أيضا أنها تعرف- في وعيها الداخلي الباطني-  أن فارس ليست شيئا بسيطا

لقد هزم الملك البابلي نبوخذ نصر في بلاد ما بين النهرين (العراق حاليا) وكانت العاصمة بابل، الملك اليهودي  زِدكياه في 597 قبل الميلاد وأسره هو وأهله ووزراءه وخدمه والكثير من اليهود إلى بابل، وأحرق أورشليم والهيكل

وهذا يعرف في التاريخ بإسم السبي البابليسايروس الكبير*الفرس أسسوا الإمبراطورية الفارسية في القرن السادس قبل الميلاد، أي بعد عصر نبوخذ نصر

في عام 539 قبل الميلاد، فتح الملك الفارسي كورش أو سايروس الكبير بابل، وأنهى حكم البابليين، وبدأ حكم الفرس في المنطقة

أطلق سايروس الكبير سراح اليهود بعد أن عاشوا في السبي والاستعباد في بابل ٧٠ سنة

المسيحيون الصهيونيون (الإيڤانجليكاليون)، يقولون أن الله أرسل سايروس لخدمة اليهود بالرغم من أنه وثني

أتباع شاه إيران، عندما يغازلون اسرائيل يذكرون دائما سايروس الكبير، ويقولون أن تراثهم يجمعهم بإسرائيل أكثر مما يجمعهم بالعرب والفلسطينيين

اسرائيل تخاف من حقد إيران*مشكلة اسرائيل:هي أنها تعرف إيران أكثر مما يعرفها كل الآخرين

صحيح أن اسرائيل قد اخترقت إيران جاسوسيا بالطول والعرض

وأن طائراتها تحلق فوق أجواء إيران وتقصفها بالطول والعرض

وأن أقمارها الصناعية، مثبتة في الفضاء فوق إيران ترصدها على مدار الساعة بالطول والعرض

ولكن اسرائيل تعرف أن هذا النظام في إيران لن يغفر لهم ما فعلوه سواء طال الزمن أم قصر

الملالي، مازالوا يريدون الانتقام للحسين حتى الآن بعد ١٤٤٠ سنة

الملالي وكل الإيرانيين يعتبرون أن انتقامهم من صدام حسين والعراق، لم يكتمل حتى الآن وهو لم يفعل بهم مثقال ذرة ما فعلته بهم اسرائيل

ورطة ترامب في صفقة خاسرة*طمع بصفقة مربحة بثمن رخيص

انتصار عسكري، وتخليد في التاريخ، ومجد يرضي غروره الذائع الصيت، ودفع التكلفة لاحقا من خزائن الدول العربية النفطية، وتأييد مطلق من اللوبي الصهيوني

وكل هذا بضربة جوية وبدون جنود على الأرض وخلال يومين أو بالكثير أسبوعين

الذي يتابع أخبار أمريكا عن كثب، يلاحظ بسهولة ورطة ترامب

دخل الحرب بدون موافقة الكونجرس، ووسط غضب قاعدته السياسية

تاكر كارلسون، أكبر مؤيدي ترامب في الانتخابات، وصفها بأنها حرب مقرفة disgusting war

ترامب، يخاف من أن يدفع ثمنا لم يكن في الحسبان في انتخابات الكونغرس في نوفمبر المقبل

إذا ارتفعت أسعار النفط فإن هذا سيثير غضب المستهلكين الأمريكيين وينتقمون منه في الانتخابات

ولكن نتنياهو قد شدد الرباط على ترامب وأحكم الخناق

اسرائيل تمسك ترامب من الرقبة*اسرائيل، ترى أنها قد أمسكت برقبة ترامب عن طريق يهوديين لا يفارقانه: ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر

يعتمد عليهما في كل المفاوضات وكل الحروب في كل العالم

جاريد كوشنر، أخلى سريره عندما كان طفلا لنتنياهو عندما كان ضيفا على والده في نيويورك

جاريد كوشنر صار بعد ذلك زوج إبنة ترامب

جاريد كوشنر، يتلقى التقارير المخابراتية الإسرائيلية الفائقة السرية حتى بعدما خرج  ترامب من الرئاسة أيام الرئيس بايدن

والد جاريد كوشنر أصبح الآن سفير أمريكا في فرنسا

ستيف ويتكوف، يلاعب ترامب الجولف ويشاركه الصفقات مع أمراء العرب، ويزور نتنياهو قبل أي تواصل مع حماس أو إيران أو لبنان أو قطر أو مصر، ليعرف ما هو مقبول أو مرفوض

اسرائيل تريد شرذمة إيران*اسرائيل، تريد القضاء على نظام ملالي إيران بأي طريقة

وتعرف أن عودة شاه إيران، إنما هو احتمال بعيد المنال

اسرائيل، تريد كسر نظام الملالي وتشجيع القوميات العديدة، ليتصارعوا لعشرات السنين

يريدون أن تصبح إيران شيئا مشابها لليمن أو السودان أو ليبيا، … وعندئذ سوف تتمكن تل أبيب من تأجيج الصراعات حتى عندما تميل للهدوء

اليمنيون، قد جربوا هذا ويعرفون أنه سهل على الدول الأجنبية عندما تصل البلدان التعيسة إلى نقطة الانكسار inflection point وتقذف بهم من هاوية إلى أخرى وبإرادتهم وحتى مع الاستمتاع والتبرير

العرب الخليجيون، يعرفون إيران أكثر*دول الخليج لا تتحرك بدافع الكرامة المجروحة، ولا بدافع الثأر، ولا بدافع كتابة التاريخ

هي تتحرك بدافع أبسط من ذلك بكثير: حماية الثروة وحماية الاستقرار الذي أنتج هذه الثروة

الغنى يخلق غريزته الخاصة

وغريزة الغنى هي المحافظة على المعادلة… لا كسرها

العرب الخليجيون، يسكنون على الضفة المقابلة لفارس

أي يعرفونهم منذ فجر التاريخ

ويعرفون أنهم سوف يبقون معهم حتى أكثر من بقية العرب إلى آخر الزمان

١- لن يرد عرب الخليج على ايران حتى لو ضربتهم أكثر

لأن الرد يفتح باب فوضى لا يمكن التحكم بها

والفوضى هي العدو الأول لرأس المال

٢- سوف يتحمل عرب الخليج الأضرار وينتظرون حتى تزول هذه المحنة

لأن الخسارة المحسوبة أقل تكلفة من حرب مفتوحة

٣- سوف يضغطون على أمريكا أن يحاول أن يتوصل لحل دبلوماسي حتى ولو كان فيه تنازلات ترامباوية

لأن الحل السياسي يعيد الترانزيت والأسواق إلى عملها

٤- سوف ينتظرون حتى يتفاعل الداخل الأمريكي ضد الحرب وينهيها

لأن الانتخابات وأسعار النفط والرأي العام…كلها أدوات ضغط أكثر فعالية من الصواريخ

إيران قد وقعت ولكنها تعرف العرب وتعرف ترامب*١- سقطة إيران مروعة وهزيمتها نكراء وفضيحتها بجلاجل

٢- المخرج الوحيد، هو ضرب عواصم دول الخليج العربية الغنية ليوقفوا ضخ الغاز والنفط وكذلك يضغطوا على ترامب

٣- إيران تعرف العرب وتعرف ترامب

تعرف أن العرب يكرهونها

وتعرف أن ترامب يكرهها

وتعرف أن نجاة الحرس الثوري والملالي سوف يكون على أيدي العرب وترامب