د. عبدالقادر الجنيد : اليمن تحتاج الرئيس الواحد وليس الوحيد… نكسات الشرعية؟ والحوار الجنوبي؟ وطريق الخروج السعودي؟

منذ 7 ساعات

د

عبدالقادر الجنيد فشلت المرحلة السابقة

انتهت هذه المرحلة من عمر الشرعية اليمنية بنزاع مسلح: وهذا أكبر معايير الفشل

 **أولا: منظر الفشل العام** سوف نحدد الأهداف المعلنة، ثم نحدد أبرز مظاهر الفشل

وسوف نبحث معا في معايير ومقاييس الفشل في المرحلة السابقة بغرض تجنب الفشل في المرحلة القادمة

 ١- أهداف الشرعية الأصلية*(١) بناء الدولة اليمنية

(٢) إنهاء التمرد الحوثي

(٣)ابتكار نظام حكم (الحوكمة)، يحقق الاستقرار

 فشلت الشرعية ومعها التحالف في الأهداف الثلاثة

فشلوا في بناء الدولة،وبدلا من محاربة الحوثي فإنهم تحاربوا فيما بينهم،وفشلوا في نموذج نظام الحكم الذي يؤدي للاستقرار

 لن نتعرض اليوم لمسألة التمرد الحوثي

موضوعنا اليوم، هو فقط عن مأساة رئاسة ونظام حكم الشرعية وحلفائها، وكيفية الخروج من النكسات الذاتية المتعاقبة

 ٢- أبرز مظاهر الفشل منذ عاصفة الحزم*(١) فشلت فكرة وجود حليفين خليجيين

(٢) فشلت فكرة الرئيس هادي

(٣) فشل فكرة الدولة(٤) فشل فكرة الكانتونات

(٥) فشلت فكرة المجلس الرئاسي

 ٣- معايير الفشل في علم بناء الدول (State-Building)*(١) غياب احتكار الدولة لاستخدام القوة (Monopoly of Violence)(٢) تعدد مصادر القرار السيادي(٣) غياب الميزانية الموحدة(٤) غياب قضاء نافذ(٥) غياب قيادة تنفيذية تتحمل المسؤولية كل هذه المعايير غائبة في تجربة الشرعية اليمنية منذ ٢٠١٥ **ثانيا: فشل فكرة حليفين خليجيين** ١- فشل فكرة الحليفين*هذا لا يحتاج توضيح ولا دليل ولا إثبات

السعودية، أعطت انذارا قطعيا حديا ultimatum بالخروج من اليمن خلال ٢٤ ساعة والتوقف عن الدعم المالي للمجلس الانتقالي الجنوبي أو أي كانتونات أخرى

 هذا فشل صارخ لفكرة الحليفين الخليجيين

 اليوم، هناك دولة خارجية وحيدة ذات نفوذ في اليمن: المملكة السعودية

حتى عبدالملك الحوثي قد فقد حليفه: إيران التي تترنح بين المشاكل الداخلية والخارجية

 ٢- أصبح مع اليمن الحليف فائق النفوذ*السعودية، هي الكل في الكل في اليمن

 تستطيع تشكيل مركز الثقل القادر على قيادة اليمن

أو قد تختار العكس والظهور بنسخة محدثة من الموجود

 أي قد تختار العودة إلى أمراض الماضي بالعودة إلى تفتيت اليمن تحت مراكز القوى التي تمنع قيام الدولة اليمنية وتسمح بالاستمرار في حالة الفوضى وعدم الاستقرار الخاصة بها منذ إطلاقها عاصفة الحزم وابتداء حرب اليمن

 أهمية دور السعودية لعشرات السنين، لا يمكن إغفاله

أهمية دور السعودية، في العشر السنين الماضية، لا يمكن إغفاله

أهمية دور السعودية، هذه الأيام، لا يمكن إغفاله

أهمية دور السعودية في المرحلة القادمة، لا يمكن إغفاله

أهمية دور السعودية في تشكيل مصير اليمن، لا يمكن إغفاله

 ٣- واجب السعودية: بناء الدولة*الذي يقوم بكل هذه الأدوار، يجب ألا يفقد تركيزه واهتمامه باليمن

السعودية، عليها واجبات تجاه اليمن

أهم هذه الواجبات، هو: بناء الدولة

 **ثالثا: فشل بناء الدولة** بناء الدولة، يعني: ١- الحوكمة أو نظام الحكم أو الحكم الرشيد

٢- رئيس واحد

قائد أعلى واحد

جيش واحد

دستور واحد

علم واحد

 ٣- القضاء… الغائب الأكبروحتى إذا صدر حكما قضائيا فإنه لا يوجد جهاز الأمن الذي ينفذ الحكم القضائي

 الأمن

القضاء

شفافية الموارد والنظم المالية والإدارية

لا توجد محاكم سيادية ولا مساءلة ولا محاسبة

لا يمكن أن ينتهي أي خلاف أو نزاع أو صراع لا بدون قضاء

لا يمكن أن تزدهر الأعمال بدون محاكم وبدون حماية الحقوق وبدون حماية الملكية الخاصة للأفراد

لا أحد يمكن أن يستثمر بدون حماية الملكية الخاصة وبدون حل النزاعات عبر المحاكم والقضاء وليس عبر البندقية والرصاص

 كل تجربة سياسية بلا قضاء، هي تجربة مؤقتة محكوم عليها بالفشل

 ٤- المال العام والاقتصاد السياديمن أهم عوامل فشل رئاسة الشرعية: غياب بنك مركزي فاعل، وابتزاز ونهب الناس بتعدد مراكز الجباية وغياب الموازنة العامة، ونهب الموارد باسم “الشرعية” و”المقاومة” و”القضية الجنوبية”

لا رئاسة بلا مال عام

ولا دولة بلا ميزانية

 ٤- نعم، السعودية تستطيع*مادامت السعودية قد استطاعت: أن تعين الرئيس هادي ثم تزيحه،أن تعين المجلس الرئاسي ثم تفركشه،أن تحشد عشرات الألوف من المقاتلين والآلاف من المدرعات للقضاء على غزوة حضرموت،أن تقوم بحل المجلس الانتقالي الجنوبي، أن تخرج الإمارات من اليمن ؛… فإنها تستطيع عمل ما هو مطلوب ل بناء الدولة

 ٥- السعودية أمام التاريخ*والآن، تدخل اليمن في مرحلة جديدة: الحليف الأوحد الفائق النفوذ

نحن سوف نحكم على هذه المرحلة، كما حكمنا على العشر السنوات الماضية

التاريخ، سوف يحكم على هذه المرحلة، كما قد حكم على العشر السنوات الماضية

 **رابعا: فشل فكرة الرئيس هادي**١- المتهمون بالإفشال كثيرون*هذه مشكلة مائعة مركبة

تشخيص سبب هذا الفشل، سوف نختلف عليه

هل السبب شخصية الرئيس؟أم عائلة الرئيس؟أم نوم الرئيس؟أم طرد الإمارات للرئيس؟أم تعامل السعودية والإمارات مع قادة ومشائخ وسياسيين ونخب وكانتونات وميليشيات… من وراء ظهر الرئيس؟ ٢- هذا رئيس وحيد وليس واحد*نحن مع فكرة الرئيس الواحد، ولكن الرئيس هادي لم يكن رئيسا

الرئيس هادي، كان وحيدا معزولا في قصر المؤتمرات في الرياض

 ٣- رئيس ليس في العاصمة *لا يوجد رئيس فاعل في التاريخ الحديث يدير دولة من فندق أو قصر خارج أراضيها

العزلة الجغرافية للرئيس تعني شلل دستوري

 الرئيس الذي لا يتواجد في عاصمته ولا يسيطر عليها، لا يملك السيطرة السياسية على دولته

 ٤- فشل الرئيس الوحيد لا يعني تبديله بمجلس رئاسي*نحن، ضد فكرة المجلس الرئاسي تماما ومنذ أول لحظة في إنشائه في ٧ ابريل ٢٠٢٢ في الرياض

 اليمن، تحتاج الرئيس الواحد وليس الرئيس الوحيد

الرئيس، المتواجد في العاصمة المؤقتة

الرئيس، الغير معزول عن أرض الواقع

الرئيس، الذي معه مؤسسة رئاسة

الرئيس، الذي هو رئيس ويمارس الرئاسة ويتخذ القرار ويتحمل المسؤولية والعواقب

 **خامسا: فشل فكرة الكانتونات والميليشيات

** الكانتونات:هي إقطاعيات مساحات أرض مسلحة، تسيطر عليها ميليشيات، وقائدها جنرال، وتتبع دولة خليجية

 الميليشيات:أي قوة مسلحة لا تخضع لوزارة الدفاع، ولا لميزانية الدولة، ولا لسلسلة قيادة واحدة:… هي ميليشيا مهما كان اسمها

 تسميتها ب التشكيلات العسكرية وتبعيتها لدولة خارجية حتى لو كانت صديقة وحليفة، لا يحسن سمعتها

 وهناك العديد من الميليشيات الأخرى التابعة لكل من الدولتين الحليفتين تعمل بدون إقطاعيات أراضي أو تتحالف مع الجنرال قائد الكانتون

 أموال الكانتونات، تأتي من الحليف الخليجي الممول،ومن ابتزاز حكومة الشرعية،ومن السيطرة على الموانئ والجمارك، ومن الجبايات على أي عمل تجاري أو مرور الشاحنات في الطرقات أو التهريب

 أوضح الكانتونات، هما كانتون عدن وكانتون المخاء

كانتون عدن:*هو الذي قاد التمرد المسلح في الجنوب وقد انتهى رسميا بهروب الجنرال عيدروس الزبيدي إلى حليفه الخليجي: الإمارات، وبوصول رفاق عيدروس إلى الحليف الثاني في الرياض وإعلانهم حل المجلس الانتقالي

كانتون المخاء:*لم يعلن رسميا أي شيئ بشأنه ولا عن علاقته بالإمارات

لكن الجنرال طارق صالح، قد أصبح موجودا في الرياض ويجتمع تحت رئاسة رشاد العليمي

ويمكن أن نقول أنه قد تخلى عن تأييده لجنرال كانتون عدن وعن زحفه العسكري إلى حضرموت التي وصفها بأنها مجرد عملية إعادة ترتيب مسرح عمليات

 نستطيع أن نؤكد أن فكرة الكانتونات قد فشلت وانتهت

 وأن فكرة تعامل دولة خليجية مع كانتون مباشرة وبدون علم الرئيس أو وزارة الدفاع لا تأتي إلا بالخراب والدمار

 فكرة الكانتونات والميليشيات خارج إطار الدولة وبتمويل حليف خليجي يجب أن تنتهي

 فكرة المجلس الرئاسي، ما هي إلا شرعنة وتزيين وتكريس لفكرة الكانتونات والميليشيات

فشل المجلس الرئاسي هو نفس فشل الكانتونات والميليشيات

 **سادسا: لغم الحوار الجنوبي-الجنوبي** هذا هو أول اختبارات دور السعودية في المرحلة الجديدة وبعد إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي

 سوف نبدأ بالتقاط الذبذبات التي تصدر من فكرة عقد مؤتمر الحوار الجنوبي-الجنوبي ثم سوف نتعرض للمخاوف والمحاذير ١- ذبذبات ما قبل الحوار الجنوبي- الجنوبي*عدالة القضية الجنوبيةخصوصية الهوية الجنوبيةانفراد عيدروس الزبيدي بالقضية الجنوبيةإقصاء المجلس الانتقالي للمكونات الجنوبية الأخرىعيب قرار عيدروس بالحسم السريع للقضية الجنوبية، عسكرياالقضية الجنوبية تحتاج الحل البطيئضبابية مفهوم الحكم المحلي والإدارة الذاتية في حضرموت وعلاقة هذا بأهم عناصر وجود حالة الدولة:الجيش

أمن الدولة

الضرائب السيادية

ومصادر الثروة احترام الوقائع والحقائق على الأرض ٢- تعليق على ذبذبات ما قبل الحوار الجنوبي*هذه كلها شعارات تبدو صحيحة وجيدة ومعقولة ومقبولة على الظاهر

لكن عيبها القاتل، هو أنها كلها وبدون استثناء ليست مشاكل حصرية للجنوب ولكنها نفس مشاكل الشمال ونفس عيوب الشمال

… هذه هي نفس العيوب في كل اليمن

 ذبذبات ما قبل الحوار الجنوبي، كلها مليئة بالألغام، إذا أعاقت بناء الدولة التي قد ذكرنا أوصافها

 هذه الذبذبات- إذا تحققت- فإنها تعيق عملية الحل الشامل الذي يؤدي لاستقرار اليمن

 إذا كانت هذه الذبذبات فقط لأجل جبر الخاطر، والتئام الجراح، ونزع الفتيل من احتمالات الثأر والانتقام وعودة الصراع، فهذا أمر رائع ويستحق التأييد والحماس

 ٣- الحوار خارج سقف الدولة*كل الحوارات الجزئية (جنوب-جنوب، شمال-شمال، قبيلة-قبيلة، كانتون-كانتون)، فاشلة لأنها لا علاقة لها بمشروع الدولة

الحوار الناجح يجب أن يكون: في ظل المرجعيات، وداخل سقف الدستور، وداخل مشروع الدولة وليس بديلا عن الدولة

 ٣- المخاوف والمحاذير*لا نريد تجربة أو مغامرة بائخة مشابهة لابتكارات الحلفاء الأخرى مثل تجارب الميليشيات و الكانتونات و المجلس الرئاسي وتقسيم اليمن بين الحليفين الخليجيين

 الحوار الذي لا ينتهي بدولة، ينتهي بحرب مؤجلة

 **سابعا: طريق الخروج: ماذا يعني “بناء الدولة” عملياً؟** هذا ختام وتلخيص لموضوع اليوم، وهو طريق الخروج من النكسات

رئيس واحد حاضر في عاصمته… مؤسسة رئاسةجيش واحد… وقائد واحد

موارد شفافة… وأمن داخلي

وقضاء مستقل

 حليف واحد… وشراكة إقليمية واضحة… بلا وكلاء هذه ليست شروطا مثالية

إنها شروط الحد الأدنى لعدم الفشل

وعند السعودية القدرة على القيام بها

 هذه الأدوار المتتالية المتراكمة للسعودية، تجعل منها فاعلا أساسيا في اليمن لا يملك رفاهية الحياد، ولا عذر التردد

 عبدالقادر الجنيد ١٠ يناير ٢٠٢٦