د. عبدالقادر الجنيد : اليمن ليست حديقة خلفية … دولة مفقودة بين “فكرة” الشرعية و ”واقعها"
منذ 15 أيام
د
عبدالقادر الجنيد سنخوض اليوم في ما يعد من عالم المحرمات taboos بالنسبة لشخص يؤيد الشرعية ويؤيد الحاجة للحليف
منعا لسوء الفهم، يجب أن أحدد منطلقاتي قبل الخوض في الحديث عن المحرمات
هي في الحقيقة منطلقات اليمنيين المؤيدين للشرعية والمؤيدين للسعودية
المحرمات، هي ما لا يجوز لأي مؤيد للشرعية ولا للسعودية أن يتكلم به
**أولا: منطلقات المؤيدين للشرعية والسعودية**١- المنطلق الأول: نؤيد الشرعية اليمنية*بدائل الشرعية، هم خصومها: الحوثيون والانفصاليون
وهي لا تناسب اليمن
الحوثيون، يقولون أن اليمن حق نزل عليهم من السماء وأنهم محور مقاومة مع إيران، وأن هذا يجعل اليمن حديقة مستحقة لهم ولإيران
نحن لا نقبل أن تكون اليمن حديقة حوثية ولا إيرانيةالانفصاليون، يقولون بعيون جريئة وكلمات مستفزة:إذا كانت للسعودية حقوق باستعمال اليمن حديقة خلفية، فلماذا لا تمتلك الإمارات نفس الحقوق؟وحتى المفكرون الإماراتيون، من أمثال عبدالخالق عبدالله ، الذين يقولون أن هذه هي الأيام اللحظة الخليجية يقولون نفس الشيء
في قلب اللحظة الخليجية، تصبح اليمن وسواحلها وجزرها حديقة اللحظة الخليجيةنحن لا نقبل أن تكون اليمن حديقة خلفية لإيران ولا للإمارات ولا للسعودية ولا للجن ولا العفاريت
اليمن: حديقة يمنية خالصة لأبنائها
٢- المنطلق الثاني: نؤيد السعودية*البديل، تأييد الإمارات أو إيران، وهذا غير ممكن
الإمارات، تؤيد الانفصال بوضوح وإيران لا ترى اليمن إلا كجبهة نقل معاركها إلى خارج حدودها وترى شعب اليمن بعيون حوثية
٣- السعودية، نوع من قدر التاريخ والجغرافيا والمصلحة*السعودية واقع لا يمكن تجاوزه: تمول، تؤثر،… ويعتمد عليها الملايين من اليمنيين المغتربين وأهاليهم الذين يعيشون عليهم
السعودية، بحكم عقود من العلاقة والتداخل، تعرف تفاصيل المشهد اليمني أكثر من أي طرف آخر
تستمع إلى مختلف الأطراف، تجمع الروايات، تفرز ما يفيدها، وتحتفظ بالباقي لوقت الحاجة
ولا يوجد رئيس يمني—في هذا الواقع—يملك هذا القدر من الوصول أو القدرة على إدارة هذا الكم من العلاقات والتفاصيل
**ثانيا: مزالق فكرة و ابتكار و واقع الشرعية**كانت فكرتنا،ثم أصبحت ابتكارا مفروض علينا،ثم حصلنا على واقع لا علاقة له بالفكرة ولا الابتكار،… ثم أصبحت هي التي ترفضنا
وهكذا اكتملت الدائرة فوق رؤوسنا
نؤيد بشدة الفكرة وقبلنا على مضض ب (الابتكار) ونكره بشدة الواقع
نحن نريد الشرعية البراقة التي في فكرنا وخاطرنا،… ولكن ما فُرِض علينا هو ابتكار الشرعية من بنات أفكار السعودية،… وما حصلنا عليه فعلا هو الشرعية العاجزة الموجودة حاليا تكبس على أنفاسنا،ومن مفارقات أمور الدنيا والحياة أن هذه الشرعية التي حصلنا عليها هي التي لا تريدنا
واقع الشرعية يجعلنا ننفر منها، و فكرة الشرعية تجذبنا بقوة وتجعلنا نعود ولا نستطيع الفكاك منها،ثم يكشر واقع الشرعية في وجوهنا ويضربنا ونسقط ما بين الإحباط والعدمية
١- فكرة الشرعية*فكرة الشرعية، رائعة وهي كالآتي:تواجد وبقاء داخل اليمن،رئيس واحد وقائد واحد،سيادة القانون،وحدة اليمن،استعمال علوم الإدارة والاجتماع في تسيير أمور الدولة مع المساءلة والمحاسبة والتدقيق
فكرة الشرعية، معها أعداء
فكرة الشرعية— بهذا التوصيف— لا يمكن أن تتحقق بوجود الحوثية ولا الانفصال ولا الإمارات
ولا يمكن أن تقوم على عاتق المجلس الرئاسي الحالي
كفاءة أعداء الشرعية في نخر جسمها، كبيرة
٢- مبتكر الشرعية الحالية: السعودية*الذي خلق كلمة الشرعية الحالية، وعممها على المجتمع الدولي، وابتكر لها المجلس الرئاسي، ويصرف عليها لتتنفس وتبقى على رمق الحياة، هو السعودية
ولكن ما خلقته السعودية من شرعية، ليس هو ما في خاطرنا عن فكرة الشرعية
٣- الفصام بين ابتكار السعودية و فكرة الشرعية*السعودية، جاءت تحت إسم دعم الشرعية
ونحن ندعم السعودية على هذا الأساس
لكن لا توجد أي علاقة من قريب أو بعيد بين الشرعية التي ابتكرتها لنا السعودية وبين فكرة الشرعية التي في خاطرنا
الفصام بين ابتكار و فكرة الشرعية هو العامل الثاني الذي ينخر في جسمها
ثالثا: هذا هو واقع الشرعية: العجز**واقع الشرعية، جسد هلامي بدون فكرة ولا ابتكار قابل للحياة
١- العجز السيادي*(١) لا قرارعجز أو إهمال أو عدم اكتراث الشرعية بادارة البلاد
قيادة توافقية جماعية من أسوأ الابتكارات المفروضة على الشرعية
وفوق كل هذا إنهم يقيمون خارج البلاد
(٢) لا استقلاللا يوجد عند الشرعية حق اتخاذ القرار أو القدرة على تنفيذه بدون أمر صريح من السعودية
٢- العجز الإداري*(١) سوء تعيينات الحكومة والمسؤولين والمحافظين والسفراء
وفوق كل هذا أنهم يسافرون ويبقون خارج مواقعهم أكثرر مما يبقون فوق كراسيهم
(٢) انعدام وجود مؤسسة رئاسة أو مؤسسات إدارة البلاد
مع غياب مؤسسات القانون والمساءلة
٣- العجز المالي والعسكري*(١) لا مواردتترك موارد الدولة لقمة سائغة في يد المتنفذين والكانتونات والميليشيات
تعتمد الشرعية على السعودية في الجزء الأكبر من انفاقها على نفسها وعلى الدولة
(٢) لا سيطرة على التشكيلات المسلحة لا تستطيع التحكم في إرث الامارات من كانتونات وميليشيات
لا تستطيع استخدام مسلحي التشكيلات العسكرية السعودية (بما فيها السلفيين— درع الوطن)خاتمة*واقع الشرعية يعذبنا ويجعلهم يتهكمون علينا
هذا هو واقع الشرعية الذي يعذبنا ونخجل منه ويقذف بنا إلى عوامل الإحباط أو حتى العدمية
المشكلة ليست أن خصومنا أقوياء،المشكلة أن “واقع” الشرعية يمنحهم كل ما يحتاجونه، ليهزمونا بنا
نحن لا نُهزم بسبب الحوثي ولا بسبب الانفصال،ولكن بسبب هذا “الواقع” الذي نحاول أن نحميه، ونتحمل أعباء ثقله وثقالته فوق أكتافنا،ونسميه—مضطرين—شرعية
اليمن ليست حديقة لأحد،لكنها لن تصبح دولة…ما دام هذا “الواقع” هو من يتحدث باسمها