د. عبدالقادر الجنيد : تعز مع الرئيس والسعودية … فهل السعودية مع تعز؟
منذ 8 ساعات
د
عبدالقادر الجنيد إيران تعتدي على السعودية
وتعز خرجت اليوم تساند السعودية
أضعف وأفقر وأصلب مكان في الوطن العربي وليس فقط في اليمن، يساند أغنى وأكبر مكان في العالم العربي في المهابة والتأثير
… هذه حكاية تستحق التأمل
سوف نتأمل في حكاية تعز مع اليمن ومع السعودية
وفي الأمل الكامن في تعز بأن السعودية لا بد من أن تعود بعد أن تعرضت للجفاء منها
**أولا: حكاية ١١ سنة بين تعز والسعودية **لم تتعرض السعودية، طوال حياتها للقصف بالطائرات المسيرة والصواريخ والاختراقات الحدودية،… كما تعرضت من الحوثيين
لم تتعرض تعز للاحتلال والحصار وقنص الأطفال والنساء في الشوارع وقصف الأحياء المدنية بالمدافع،… كما تعرضت من الحوثيين
أول معارك اليمن على الإطلاق ضد الحوثيين بعد انطلاق عاصفة الحزم، كانت في شوارع تعز
وأول إسناد سعودي لمقاومة الحوثيين كانت في ساحات معارك شوارع تعز
لكن النهاية كانت مؤلمة:مدينة مقسمة… وأحياء مقطعة…وقناصة لا يفرقون بين طفل وامرأة
ثم جاء الألم الثاني:اقتطاع المخا والميناء والشاطئ من جسد تعز،ضمن ظاهرة “الكانتونات”
ثم الألم الثالث:صعود الانفصال… وعداء خاص لتعز لأنها وحدوية حتى النخاع
لحظة أمل*ثم قامت السعودية بإبهار اليمن بالتصدي لغزو المجلس الانتقالي لحضرموت والإصرار على حل المجلس الانتقالي وإخراج الامارات من اليمن وإنهاء زخم الانفصال
إذا كانت السعودية قد أبهرت اليمن بوأد حركة الانفصال، فإنها أعادت تعز أيضا إلى حالة الإعزاز والهيام
تعز لا تطيق الحوثي ولا تطيق الانفصال
إذا كان هناك حوالي إثنين مليون يمني يعملون في السعودية، فإن حوالي ٧٠٪ منهم من تعز
هؤلاء يردفون أهاليهم بالمصاريف اليومية ويسيرون عجلة الاقتصاد ويخلقون الطلب على السلع والخدمات وتشغيل الناس
ما هي تعز؟*تعز، هي المخزن البشري لليمن
تعز، هي الأسر التجارية والصناعية الكبرى في اليمن
تعز، بها أكبر نسبة فقر وسوء تغذية في اليمن بحسب تقارير الألفية للأمم المتحدة
تعز، بها أكبر نسبة حرفيين ومهنيين وعمال ينتشرون في كل اليمن ويغتربون في كل مكان
تعز، معجونة ومخبوزة بالوحدة اليمنية ولا تتصور أي شكل لليمن إلا شكل اليمن الواحد
تعز، تقدم أبناءها لبذل أرواحهم في كل الجبهات في كل أنحاء اليمن
تعز، ترى بأن السعودية هي الحليف الوحيد المحتمل لإخراج اليمن من عثرتها بين الحوثيين والانفصاليين والإماراتيين
الخلاصة: تعز منهكة ولكنها لا تنكسر
بصراحة:*والآن نحتاج أن نتكلم بصراحة عن الحدث الكبير في مظاهرة هذا اليوم
وعن الخلطة السحرية الخماسية اللازمة لتعز واليمن والسعودية:(١) الهلب والماكينة الهادرة: حزب الإصلاح(٢) البهارات: الاشتراكي والناصري والليبرالي والمرأة
(٣) رخصة الشرعية: الرئيس اليمني
(٤) كسب الأغلبية الصامتة: عقول وقلوب الناس
(٥) الحليف: السعودية
**ثانيا: حزب الإصلاح**مظاهرة اليوم، لم يكن من الممكن أن تملأ شوارع تعز بالناس وأعلام السعودية وصورة قادتها لولا حزب الإصلاح
تعز، وسط الحصار والقصف والقنص الحوثي، ومع انتزاع ميناءها وشواطئها من أحشائها، ومع إدارة حكومة الشرعية ظهرها لهذا المخزن البشري؛ جاهزة للغرق
(١) الهِلْب:تعز سفينة وسط عاصفة…والهلب الذي يمنعها من الانجراف هو: حزب الإصلاحيمكن انتقاده… نعم
لكن لا يمكن الاستغناء عنه
(٢) الماكينة الهادرة:الذي يستطيع أن يخرج بمثل مظاهرة اليوم، والذي يستطيع أن يقيم تعز أو أن يرقدها، هو حزب الإصلاح
لا أحد يتخلص من ماكينته الهادرة
وحزب الإصلاح لا يستطيع أن يكون ماكينة هادرة إلا في تعز
(٣) تسليم البضاعة:الهلب والماكينة الهادرة، في منتهى الأهمية لبقاء تعز على قيد الحياة والنجاة من الموت،ولكنهما لا يكفيان لتسليم البضاعة
تسليم البضاعة، هو:تحرير تعز وتحرير اليمن ووحدة اليمن
لا بد أن تكتمل الخلطة السحرية الخماسية لتسليم البضاعة
مأزق حزب الإصلاح، هو أنه لا يستطيع وحده تسليم البضاعة
يمكن لحزب الإصلاح أن يقبل بأن يكون “أداة تشغيل”لإنقاذ اليمن، وهذا- لعمري- واجب مقدس وشرف رفيع
ويمكن طمأنة اليمن والإقليم بأنه يقبل بألا يكون “مالك المشروع
لكن يجب أن نطمئنه في نفس الوقت بأن مكانه محفوظ في اليمن الجديد
**ثانيا: البهارات اليمنية الحرّاقة**هؤلاء هم الإشتراكيون والناصريون والليبراليون وقطاع المرأة
هؤلا، بلا قوة حقيقية على الأرض
ولكنهم:(١) هُم، الملح والبهارات للهِلب المِرساه وللماكينة الهادرة
حزب الإصلاح- مهما قدم ومهما فعل- يبقى ماسرا ويحتاج للملح والبهارات
(٢) هُم، الترياق المضاد لسموم الحوثي والانفصال
إذا تناغمت البهارات الحراقة مع الماكينة الهادرة، يمكن عندها فقط أن تنجو اليمن من العواصف الحوثية والانفصالية التي تؤدي إلى غرق وهلاك اليمن
بدون البهارات، يتحول المشروع إلى لون واحد… ثم ينهار**ثالثا: المحافظ وترتيب البيت **١- محافظ تعز*تعز، خرجت إلى الشارع في مظاهرة حاشدة اليوم والمحافظ غائب في الخارج
تعز، معها محافظ ضد تقلبات الرؤساء والحلفاء والكانتونات وحتى ضد تقلبات الزمن ومرور الأيام
يشغل منصب محافظة تعز منذ ٣١ ديسمبر ٢٠١٨
سبع سنين عجاف
لا نعرف سبب جاذبيته للرئيس الذي عينه: عبده ربه منصور هادي ولا للرئيس الذي يُحَفِّش عليه ويبقيه: رشاد العليمي
٢- تعز، تحتاج محافظ:*— يبقى في تعز، ولا يسافر الخارج، ويعمل ليل نهار
— يكون ولاؤه لتعز وليس للكانتونات
— يستطيع أن يتعامل مع مشاكل بسيطة مثل مياه الشرب ورفع القمامة والكهرباء بالمتابعة وبابتكارات ذاتية محلية
— يستطيع أن يتنقل بسهولة بين الهلب والماكينة الهادرة والبهارات، وأن يكون جزءا من الخلطة السحرية الخماسية
— يستطيع ترتيب البيت وأن يجعل من تعز أيقونة ومثلا أعلى يتطلع لمحاكاته الناس في بقية اليمن
— يستطيع أن يكسب ثقة واحترام وعقول وقلوب الناس الأغلبية الصامتة
— تعز تحتاج “مدير أزمة”، وليس مجرد “موظف منصب”: (كوز مركوز بطاقة)
**رابعا: رخصة الشرعية وتعز والرئيس **١- رخصة الشرعية*أي عمل في اليمن، ترتفع قيمته إلى السماء العالية اذا اجتمعت بداخله إتقان العمل مع رخصة الشرعية
العمل المتقن وحده، بدون رخصة الشرعية، غير قانوني وقد يصل به الأمر إلى نقطة السفاهة وربما الخيانة
الحوثيون والانفصاليون والكانتونات قد يتقنون الأداء والانجاز أفضل من مناطق الشرعية، ولكن مهما فعلوا فإنهم يبقون في عوالم غير مقبولة وبلا جاذبية
أي عمل تقوم به الشرعية ويشوبه التخبط وعدم الاتقان، يضايق الناس ويثير تهكمهم وسخطهم حتى ولو كان يتمتع برخصة الشرعية
٢- تعز والشرعية*تعز مدنية ورعوية، ليست مثل الحوثيين ولا مثل الانفصاليين، ولا تستطيع أن تعيش وتحيا وتزدهر إلا في ظل القانون
تعز، تحتاج ل رخصة الشرعية لتنطلق:إذا حصلت على المحافظ،وإذا نجحت بالوصول الى حالة تناغم بين الهلب والماكينة الهادرة من جهة وبين بهاراتها الحرّاقة من جهة أخرى
٣- الرئيس اليمني*— يجب أن يعرف الرئيس أن تعز تريده وتحتاجه
— المكان الوحيد في اليمن الذي يستطيع فيه الرئيس أن يأمر وينهي فيه، هو تعز
— المكان الوحيد الذي يمكن أن توافق السعودية فيع على قيام الرئيس بأي تعيين لمسؤول أو تنفيذ أي خطة، هو تعز
— الرئيس رشاد العليمي، يجب أن يضع تعز على رأس أولوياته
— الرئيس اليمني يجب أن يستعمل علاقته وحنكته ومهاراته لتقريب السعودية من تعز
**خامسا: الحليف الطبيعي: السعودية**انظر إلى كل العهود وكل الممالك وكل الامبراطوريات وكل الحروب، وتأمل بالتحالفات في كل الأزمنة والعصور والأماكن
لا أحد ينطلق أو يحارب بدون حلفاء
السعودية، حليف طبيعي- في هذا الزمان- لتعز
تعز، حليفة طبيعية- في هذا الزمان- للسعودية
يجب ترسيخ تحالف تعز والسعودية من أجل اليمن الواحد، بأي طريقة
إذا كان هذا التحالف من أجل تعز فقط، فهو لا ينفع تعز ولا اليمن ولا السعودية
هذا هو ما تريده وتحتاجه تعز من السعودية:*١- السعودية، يمكنها أن تزود الرئيس بالجرأة وتقرير أن هذا هو وقت الاهتمام بطاقات تعز الكامنة
٢- السعودية، يمكن أن تزود الرئيس بمؤسسة رئاسة ليستطيع أن يتابع بزوغ دور تعز لإنقاذ اليمن
٣- تعز، لا تبحث عن دعم لأن ما تحتاجه بالدرجة الأولى إنما هو:ترتيب البيت… والقرار من الرئيس والحليف
**سادسا: : كسب وعقول وقلوب الناس**بعدما تحصل تعز على الهلب ومرساة سفينتها وماكينتها الهادرة،وبعد أن تنطلق مذاقات بهاراتها وروائح جاذبيتها،وبعد أن تحصل على المحافظ الذي يرتب بيتها،وبعد أن تحصل على رخصة ورعاية رئيس الشرعية،… فإنها سوف تكسب عقول وقلوب الناس
وعندها تصبح الأغلبية الصامتة جاهزة
الأغلبية الصامتة تعني الملايين من الناس الجاهزين للحشد والبذل والتضحية من أجل إنقاذ بلادهم: اليمن
لو ضاعت تعز… ضاع آخر أمل لليمن الواحد