د. عبدالقادر الجنيد : حَرَج السعودية: … الإمارات تفكك أوبك وتحضر اسرائيل … ترامب أقرب إلى أبوظبي من الرياض

منذ 2 أيام

د

عبدالقادر الجنيد المعلومات والأرقام في هذا تحليل مبني على مؤشرات متقاطعة من عدة مصادر في كبريات الصحف الأمريكية والعالمية

السعودية، تواجه أوضاعا جديدة للغاية

مرارة الإمارات من انتقائها هدفا أكبر لضربات إيران، يفكك قادة الخليج

العداء بين الإمارات والسعودية انتقل رسميا من السر إلى العلن

الإمارات، قد جندت اسرائيل وأمريكا

ترامب، أكثر ميلا لأبوظبي

السعودية، تواجه الآن تحديات (مصاعب) من:الإمارات - اسرائيل - أمريكا

فوق تحديات المواجهة المكتومة حاليا مع إيران والحوثيين في اليمن

**أولا: غضب الإمارات من إيران… والسعودية (!)**إيران، أطلقت مقذوفات على الإمارات أكثر مما أطلقت على اسرائيل التي اعتدت عليها واغتالت الزعيم الأعلى والقادة ودمرت البلاد

٢٨٠٠ مسيرة درونز وصاروخ إيراني قصفت الإمارات

الإمارات، كانت مستعدة لرد ضربات إيران لولا عدم موافقة بقية دول الخليج العربية

الإمارات، ترفض موقف السعودية بعدم المشاركة في الحرب ضد إيرانتفضل الوقوف مع اسرائيل وأمريكا ضد إيران

**ثانيا: غضب إيران، أكبر**في الأصل، إيران غاضبة بصورة خاصة من الإمارات

١- الإمارات وتطبيع اسرائيل في الخليج*هي الدولة رقم ١ في اتفاق ابراهيم مع اسرائيل

الإمارات، هي الدولة المُطَبِّعة رقم ١ مع اسرائيل

اتفاق اسرائيل في كامب دافيد مع مصر وفي وادي عربة مع الأردن، هو اتفاق سلام لم يؤدي إلى تطبيع

الإسرائيليون، يسرحون ويمرحون ويقيمون في دبي كما يشاؤون

التبادل التجاري والاستثمارات تعدت خانة المليار في وقت قصير

لم تنجح اسرائيل في التطبيع مع جيرانها العرب الذين حاربوها في الماضي، فطبَّعت لهم الإمارات في الخليج… وبجانب عدوتها اللدودة إيران

٢- الإمارات، تحضر جيش اسرائيل أمام إيران

*(١) وصول أنظمة دفاع اسرائيل في الحال

 أنظمة دفاع Elbit Systems الإسرائيلية التي هي أكبر مؤسسات التصنيع الحربي في اسرائيل وصلت الإمارات بعد عدة شهور من اتفاق ابراهيم، وفتحت فرعا لها

(٢) أنظمة دفاع اسرائيل بعد سنة

اسرائيل أرسلت للإمارات نظام دفاع جوي SPYDER air  defense system  إلى الإمارات بعدها بسنة عندما أطلق عليها الحوثيون مسيرة درونز

وهي منصات متحركة يمكنها الدفاع ضد الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى وضد المسيرات

(٣) القبة الحديدية وجيش اسرائيل في الإماراتهذا يحدث الآن

في بداية حرب إيران الحالية أرسلت اسرائيل القبة الحديدية مع أطقم جنود جيش اسرائيل إلى الإمارات

(٤) حركة النقل الحربي الجوي*حركة الطيران بين قاعدة نيڤاتيم Nevatim في اسرائيل وبين الإمارات كانت مكوكية ولم تتوقف أثناء حرب اسرائيل الحالية ضد إيران

٣- اسرائيل تدافع عن دولة عربية في حرب لأول مرة*قوات اسرائيل تحارب في صف دولة عربية- الإمارات- ضد إيران،بينما في نفس الوقت تقوم باعتداءات كبرى على غزة ولبنان ويسقط ضحاياها بالآلاف

هذه أول مرة في التاريخ يدخل فيها جنود اسرائيل دولة عربية لخوض الحرب في صفها

هذه أشياء غير مستحبة أبدا ليس فقط عند إيران ولكن أيضا عند السعودية وكل الدول العربية

٤- حروب اسرائيل والخليج*السعودية وكل دول الخليج، مواقفهم مختلفة تماما عن مواقف الإمارات بشأن حروب اسرائيل في غزة ولبنان وسوريا

هذه كلها صفعات إماراتية ليس لإيران وحدها فقط… ولكن أيضا لكل العرب

**ثالثا: الإمارات غاضبة من توافق السعودية وسلطنة عمان**الإمارات، لا تطيق سلطنة عمان ولا السعودية

الأسباب تاريخية وحديثة، وليس مجالها موضوع هذا المقال

بمرور أيام الحرب، تقارب موقف السعودية وسلطنة عمان اللتان تريدان مخرجا دبلوماسيا بينما تفضل الإمارات استمرار تدمير كل من اسرائيل وأمريكا لإيران حتى يتم التخلص من نظام الحكم في إيران أو التوصل لوضع تكون فيها إيران غير قادرة على شن أي حرب

هناك مخاوف دفينة عميقة داخل الامارات من احتمال انتقام إيران منها على تصرفاتها السياسية والعسكرية والجيوسياسية خلا العقود الماضية

هذا بالرغم من أن إيران كانت راضية من قيام دبي ودولة الإمارات بدور الرئة التي تتنفس منها للتجارة والاستيراد والتصدير والحصول على الدولارات وحتى تبييض الأموال

دولة قطر، هي على نفس مواقف السعودية وسلطنة عمان من حرب اسرائيل وأمريكا ضد إيران

**رابعا: الإمارات تضرب السعودية بالخروج من أوبك**١- الخروج ضربة للسعودية *خرجت الإمارات من تحت عباءة السعودية

يمكن اعتبار خروج الإمارات من أوبك مضايقة وتمردا ورفضا لصدارة السعودية القيادية والسياسية والاقتصادية للمنطقة

ويمكن حتى اعتبارها حركة عدائية

بن زايد، لا يرفض فقط العباءة السعودية، ولكنه أيضا طموح جدا ويرغب بدور الصدارة إقليميا والتفوق على السعودية في الاقتصاد والسياسة الدولية

٢- التوقيت*خرجت الإمارات من أوبك بينما كان ولي العهد السعودي قد بذل الجهد وقد بدأ باستقبال قادة مجلس التعاون الخليجي في جدة تلبية لدعوته لإظهار وحدة المواقف  تجاه الحروب والأحداث التي تعصف بالمنطقة

بن زايد لم يكتف فقط بتجاهل دعوة بن سلمان

بن زايد يقول لبن سلمان: لا توجد وحدة مواقف خليجية

بن زايد، تعمد أيضا أن يكون مخالفا في العلن لبن سلمان… وفي هذا التوقيت

هذه أشياء لا تحدث كثيرا بهذه الطريقة بين قادة الخليج

٣- تبرير الخروج من أوبك*تقول الإمارات على الظاهر  أنه لخدمة مصالحها وللوفاء بواجباتها نحو احتياجات السوق النفطية العالمية

يمكنك- إذا رغبت- اعتماد هذا التبرير كما يفعل البعض

**خامسا: أمريكا وترامب أقرب إلى أبو ظبي**قد تعددت المناسبات التي يصرح فيها ترامب من اقترابه أكثر من مواقف بن زايد على مواقف بن سلمان

١- ترامب يحيي الإمارات على الخروج من أوبك*رحب ترامب، يوم أمس الأربعاء، من مكتبه في البيت الأبيض قرار الإمارات:أنا اعتقد بالمطلق أن العمل على تخفيض سعر النفط هو شيء جيد

هذا الأمير الإماراتي قائد عظيم

هذا ضمنيا يجعل ترامب أقرب إلى الإمارات منه إلى السعودية

ترامب أصلا تعجبه مواقف الإمارات المتصلبة ضد إيران وتأييدها مثل اسرائيل القضاء عليها حربيا مقارنة بمواقف السعودية التي تفضل حل المشكلة بالتوصل لحل دبلوماسي

٢- ترامب ساند بن زايد ضد بن سلمان في السودان*لم يوافق ترامب على طلب بن سلمان لإنهاء الحرب الأهلية

إيقاف الحرب الأهلية في السودان، يعني إيقاف دعم الإمارات للجنرال حميدتي

والرئيس ترامب لا يريد مضايقة الرئيس بن زايد

٣- ترامب يلح إتفاق ابراهيم على بن سلمان *يحث ترامب علنا على ولي العهد السعودي بن سلمان بالانضمام للإمارات بالتطبيع مع اسرائيل داخل إتفاق ابراهيم

ويرفض قول بن سلمان بأن هذا ممكن فقط في الظروف المناسبة

ويصر ترامب عنا وأمام الميكروفون: هذا هو الوقت المناسب

ترامب يحب تطبيع بن زايد وغير معجب على الإطلاق بتأخر بن سلمان

٤- ترامب وقف على الحياد في مشكلة حضرموت*الإمارات، قامت بغزو محافظات حضرموت والمهرة اليمنيتان ب ١٠,٠٠٠ من مجندي المجلس الانتقالي وآلاف العربات والآليات والمدرعات الإماراتية ومئات الملايين من الدولارات

السعودية، تمنت على أمريكا أن توقف هذا الغزو

ترامب، لا يعجبه- كالعادة- مضايقة بن زايد وفضل الوقوف على الحياد

… وانزعج بن سلمان

عندما يغضب بن سلمان*هذا كان أكبر بكثير مما يمكن أن يتحمله بن سلمان، فوجه إنذارا حادا ultimatum بالإنسحاب تماما خلال ٢٤ ساعة من اليمن، مقرونا بأمر صارم بعدم تمويل المجلس الانتقالي،وأمر آخر أكثر صرامة بمنع استعمال أراضي الإمارات كمنصات للمجلس الانتقالي ولا للدعوة لتقسيم اليمن

اليمن: القَشَّة التي قصمت ظهر البعير*إحراج الإمارات في اليمن على يد السعودية وصل إلى حد الإهانة

والخصام بين بن زايد وبن سلمان وصل إلى درجة القطيعة التامة والعداوة

خرجات الإمارات*خروج الإمارات من اليمن كانت القَشَّة التي قصمت ظهر البعير بين أغنى وأقوى رجلين في المنطقة

… ثم جاءت حرب إيران

الخروج الإماراتي من أوبك، كان ضمنيا الرد على صفعة الخروج من اليمن

ومحطة على الطريق الطويل على تبادل الصفعات بين السعودية والإمارات

خاتمة*تتبلور هذه الأوضاع الجديدة بينما الصراع بين أمريكا وإيران في حالة انسداد

الضربات الأمريكية الاسرائيلية لمدمرة التي تلقتها إيران في بداية الحرب كانت كفيلة بتركيع أي خصم،إلا أن الوضع قد تحول الآن لصالح إيران

إيران تغلق مضيق هرمز من الداخل وأمريكا تغلقه من الخارج والطرفان ينتظران من سينهار أولا

لكن السعودية (موضوع مقالنا اليوم) وكل دول الخليج وكل العالم يتضررون معهم

وكأن هذا لا يكفي السعودية، فقامت الإمارات بالتصعيد والخروج من أوبك وإحضار اسرائيل إلى حدودها الشرقية وتأليب أمريكا عليها

هذه مشاكل جديدة للسعودية

السعودية، تحتاج للتركيز للتعامل مع كل هذه المتغيرات والتحديات