د. عبدالقادر الجنيد : خناقة في أمريكا على من "يُجَرجِر " من: ترامب؟ أم نتنياهو؟ مصير أمريكا أيضا وليس فقط مصير إيران
منذ 42 دقائق
د
عبدالقادر الجنيد حرب ترامب على إيران، دون المستوى
أقوى وأغنى دولة في العالم، تشن حربا بكل قوتها على دولة نازفة محاصرة متهتكة داخليا ومكروهة اقليميا ومع هذا فإن ترامب مُشوَّش ويتخبط
سوف نزور هذه الحالة الترامباوية الأمريكية بعقل بارد من عدة جوانب
١- تصريح ماركو روبيو *قال روبيو للصحفيين في مبنى الكابيتول يوم الإثنين:“كنا نعلم أن هناك تحركًا إسرائيليًا سيحدث” ضد إيران
وكنا نعلم أن ذلك سيؤدي إلى هجوم على القوات الأمريكية” من قبل النظام الإيراني
“وكنا نعلم أنه إذا لم نسبقهم ونستهدفهم قبل أن يشنوا تلك الهجمات، فسنتكبد خسائر أكبر
وكأن روبيو بقول: إسرائيل تحركت، ونحن اضطررنا أن نتحرك
٢- غضب الأمريكيين من تصريح روبيو*هذا يعني أن الدافع للحرب، هو دولة أجنبية صغيرة تتحكم في دولتهم العظمى وتجعلها تخوض حروبها
وأن اسرائيل تُسحبب وتجرجر أمريكا بعدها كما تشاء
حتى اكبر مؤيدي ترامب أصحاب شعار أمريكا أولا في حركة MAGA، هاجموا روبيو والحرب وأسباب الحرب وأهداف الحرب
٣- أهمية جناح أمريكا أولا داخل MAGA*هذا الجناح ليس هامشيا
هو العمود الفقري الأيديولوجي لترامب منذ ٢٠١٦
فلسفة كتلة أمريكا أولا الأساسية:(١) رفض الحروب الخارجية الطويلة
(٢) كراهية “المحافظين الجدد” (Neocons) من أمثال ليندزاي جراهام
(٣) التركيز على الداخل
(٤) تقليص الالتزامات العسكرية الخارجية
هذا التيار يرى أن أي حرب جديدة في الشرق الأوسط تعني خيانة لوعد ٢٠١٦
٤- ترامب شعر باللدغة*عندما سألوا ترامب، يوم الثلاثاء، إن كان نتنياهو قد لوى ذراعه و جرجَرَه لشن الحرب، انتفض وقال: لو كان شيء من هذا القبيل قد حدث، فإنني أنا من جرجره وليس هو
جاء يكحلها أعماها
هذا يعني أن ترامب يستعمل اسرائيل كمخلب لتنفيذ أغراضه، وأن هذا هو الغرض من وجود اسرائيل في المنطقة
٥- استدعاء نتنياهو لانقاذ ترامب*وردّ نتنياهو الليلة الماضية في مقابلة مع Sean Hannity على قناة Fox News قائلًا إن ترامب “لا يمكن أن يُسحب” إلى أي شيء، وإن الرئيس يتصرف وفق تقديره الخاص
تهمة السّحب والجرجرة قد التصقت بالرئيس، وحتى نحن قلناها أثناء متابعاتنا لزيارات نتنياهو سبع مرات خلا ١٣ شهر منذ توليه رئاسته بمعدل زيارة كل شهرين
السحببة والجرجرة، تحتاج شغل وتشحيم لترامب من نتنياهو كل عدة أسابيع
بجانب الجرجرة، هناك تناقضات السرديات
كل يوم تخرج من الرئيس وأعوانه تناقضات عن الأسباب التي أدت إلى الحرب، وعن أهداف الحرب، **ثانيا: تأملات في تناقضات سرديات ترامب** هل يمكن لشخص من اليمن أن يتأمل بعقل بارد في سرديات ترامب؟ الوضع من عندي، كالآتي:١- ترامب مشوش ومرتبك وبلا هدف واضح
أي حرب بدون هدف واضح، هي كارثة بالنسبة لصاحبها
كل يوم يذكرون سببا مختلفا لشن الحرب
وبعدها يطلقون هدفا جديدا من شن الحرب
لا أحد يشن الحرب بهذه الطريقة
٢- كل التصريحات والسرديات، رديئة جدا وضارة بأمريكا وترامب نفسه ولا احد معجب بها ما عدا الحاشية المحيطة بترامب والإيڤانجليكيين وليندزاي جراهام، وكوتن، واسرائيل
كل السرديات أسوأ حتى من تلك التي كان جورج بوش الإبن وتوني بلير في بريطانيا يطلقونها قبل غزو العراق في ٢٠٠٣
٣- مصداقية السرديات الأمريكية: رديئة
**ثالثا: ترامب بعيون اوروبية** الأوروبيون، يمررون تصريحات ترامب لأنهم يحتاجونه في أوكرانيا، وفي التعريفات الجمركية… ويخافون من لسانه وتجاوزه لقواعد السلوك… فيتجنبون معارضته ناهيك عن مواجهته مواجهته (ما عدا اسبانيا)
هذا ليس دعما حقيقيا ولكنه ما حكم به الزمان على الأوروبيين من التعايش الاضطراري مع ترامب
وهذا يضعف شرعية أي حرب طويلة
الأوروبيون، هم حلفاء أمريكا التقليديون
وسوف نستعملهم- دون باقي العالم- لتقييم ما يقوله العالم بدون تحيز وللقيام بتعديل رؤية العيون اليمنية
١- رئيس جمهورية فرنسا كاميرون*كاميرون، يقول انها حرب غير قانونية ولكن إيران تستحق الضرب لأسباب أخرى (!)
هذا بالضبط نفس كلام معظم المفسبكين في اليمن، عن ضرورة دفع الظالمين للظالمين
وليس ما يتوقعه العالم من ابتكارات وخيال الفرنسيين
٢- مستشار ألمانيا ميرتز*يؤيد أي شيء تعمله اسرائيل (!)الألمان في مسائل الشرق والغرب والمحرقة، كتلة عقد نفسية متشعبكة ولا يركن لرأيهم أي أحد بمسألة حقوق الفلسطينيين
قابل المستشار الألماني ميرتز قبل ساعات، وبالرغم من كل ما نقوله عنه، فانه أتحفنا بهذا التصريح:بحسب معلوماتي وفهمي اليوم، فإن الحكومة الأمريكية لا يوجد لديها استراتيجية واضحة موضوعة بعناية لمن سوف يتولى القيادة في إيران بعد الحرب
اذا كان مستشار ألمانيا يقول هذا عن ترامب وأمريكا وبعد مقابلة ترامب، فإننا لا تحتاج إضافة المزيد
**رابعا: أمريكا وبريطانيا: وضع خاص**هذا هو مايقولونه هم بأنفسهم
رئيس وزراء بريطانيا ستامر يتخبط بين عقدتين مع أمريكا: غزو السويس ١٩٥٦ وغزو العراق ٢٠٠٣
البريطاني السير إريك، لا يوافق (!) ، ثم يوافق (!) ، ثم لا يوافق مرة ثانية (!)، ثم يعود ويوافق (!) ١- سبب غزو العراق في ٢٠٠٣ وحرب إيران في ٢٠٢٦، هو نفس الشيء*(١) فريسة محاصرة منهكة نازفة
(٢) المحافظون الجدد وكلاوفيتز واسرائيل في ٢٠٠٣
(٣) المحافظون الجدد وكوشنر واسرائيل في ٢٠٢٦
(٤) الطمع بالثروات
(٥) الانفراد بالسيطرة على المنطقة
٢- توني بلير، كان تابعا لأمريكا*صانع السياسات البريطانية لا يوافق على مخالفة أمريكا مهما فعلت منذ درس حرب السويس ١٩٥٦
كير ستامر، الآن، متخبط ما بين الانصياع لترامب بحسب درس السويس ١٩٥٦ كما فعل توني بلير،… وما بين ما حدث لتوني بلير وبريطانيا من الاستهجان بعد غزو العراق ٢٠٠٣ كتابعين مطيعين لامريكا
يمكن اعتبار أن الإمبراطورية البريطانية التي انتهت، قبلت بالخضوع للإمبراطورية الأمريكية الصاعدة التي كشر دوايت ايزنهاور عن أنيابها في وجه توني آيدن في ١٩٥٦
وأن بريطانيا ترى أنها لم تعد تحصل- هذه الأيام- على فوائد من إدارة ترامب لإمبراطورية افلة
كل يوم يصرح ترامب عن حيبة أمله بشأن ستامر
لا نحتاج أن نفسر أو نشرح ما يعنيه هذا لترامب ولا لستامر
**خامسا: : تأثير امتعاض شعب أمريكا على مسار الحرب** ١- التأثير القصير المدى، ضعيف*طالما أن الضربات سريعة ومحدودة والخسائر الأمريكية منخفضة، ولا يوجد انخراط بري فإن التمرد سيبقى إعلاميا وأخلاقيا وتأفف من سوء سمعة امريكا
٢- التأثير المتوسط المدى، محتمل*إذا سقط عدد كبير من الجنود الأمريكيين، أو توسعت الحرب إقليميا، أو ارتعت أسعار النفط بشكل حاد، أو تمكنت إيران من تحويل جرجرة ترامب بحبال نتنياهو إلى حرب استنزاف طويلة عندها سيتحول غضب “أمريكا أولًا” من ضجيج إلى ضغط سياسي حقيقي
٣- التأثير الاستراتيجي العميق*إذا شعر ترامب أن قاعدته الأساسية بدأت تتآكل، وأنه يُتهم بأنه أصبح أسيرًا لـ”صقور الحرب”؛ فقد يضغط باتجاه تسوية سريعة أو ضربات محدودة تليها مخرج تفاوضي
وهذا سوف يكون ضربة كبيرة ليس فقط لسمعة ومكانة ترامب وذكرى ولايته، ولكن لدور امريكا في المنطقة وكل العالم
خاتمة*(١) نتنياهو، هو الوحيد الذي يعرف جيدا ما يريد: تفكيك إيران لعشرات أو مئات السنين
(٢) ترامب، يظن أنه يعرف ما يريد
اذا كان هذا صحيحا فإننا نريد أن نعرف أيضا
عندما تتعدد السرديات والأسباب والأهداف التي كل منها تتناقض مع بعضها، فإن هذا يعني أنها كلها غير صحيحة
(٣) سوف نترك لكم تقرير من يجرجر من؟أنا أقول أن نتنياهو يجرجر ترامب
(٤) خطة ترامب، هي: ما بدا علينا … بدينا عليه
أو بحسب تعبيره اليوم عن ارتفاع أسعار النفط
قال أولا، يمكن للمستهلك أن يتحمل ارتفاع السعر، ثم عندما أدرك لاحقا بأن الناس غير قابلين فإنه غير موقفه وقال: سوف أوفر حراسات لناقلات النفط أثناء مرورها من مضيق هرمز
الخبراء العسكريون في نفس اللحظة يشككون في قدرة بوارج أمريكا على الحراسة في هذا الممر الضيق
(٥) مسار هذه الحرب ومصير إيران سوف يعتمد على قدرة ايران على التحمل وعلى استنزاف أمريكا ودول الخليج العربية في حرب طويلة مع تدهور في أحوال معيشة المواطنين الأمريكيين