د. عبدالقادر الجنيد : سيناريو "العقل البارد" لنهاية الحرب … بين "رعشات كهرباء" ترامب و "دش بارد" قاليباف

منذ 14 أيام

د

عبدالقادر الجنيد هذه الحرب لن تنتهي بانتصار

حرب إيران سوف تنتهي بإدعاء انتصار من كل جانب

 هكذا تفاعلت— أنا شخصيا— يوم أمس لحظة بلحظة مع تسارع الأحداث:رعشة كهربائية من ترامب،ثم دش بارد من قاليباف،ثم استعمال العقل البارد،ثم تخيل السيناريو النهائي

يوم أمس الجمعة، أصاب ترامب المفاوضين والمحاربين والأسواق وأسعار النفط ب الرعشة الكهربائية

حقق ترامب أهم ما يريد: انخفض سعر برميل النفط بأكثر من ٢٠ دولار وارتفعت علامات تحسن الاقتصاد بارتفاع مؤشرات أسهم الشركات في بورصة نيويورك

العالم كله، ارتعش أيضا بهزّة ترامب الكهربية

حتى الإيرانيين الموالين للنظام داخل إيران، ارتعشوا

ثم جاءت ردود قاليباف وإيران المعاكسة:الدش البارد على الرعشة الكهربية

سوف أختار أن أبدأ من الآخر: محاولة تخيل السيناريو النهائي المتوقع من جانبي ، ثم أعود  إلى الرعشة الكهربية من ترامب وبعدها إلى  الدش البارد من قاليباف

**أولا: السيناريو النهائي المتوقع**هذا من شغل العقل البارد

سوف نبدأ من الآخر:١- لن تنجح المفاوضات في تحقيق طلبات وأهداف ترامب ونتنياهو الحقيقية

٢- لن يعود ترامب للحرب

وسيظل يبحث عن مَخْرَج من الورطة التي أوقع نفسه بداخلها بنفسه أو على يد نتنياهو

لا يهم الفرق سواء كان الخطأ منه أو من نتنياهو

٣- تناقص احتمال حصول ترامب على نصر حقيقي لأن هذا يحتاج حرب طويلة و غزو بري و تدمير شامل و انهيار اقتصادي عالمي، وكلها لا يمكن أن يتحملها ترامب

٤- لا يستطيع ترامب الخروج من الأزمة بدون إدعاء النصر

إذا احتاج ترامب إلى إعلان نصر… فإن إيران ربحت

النصر يعلن عن نفسه بنفسه

٥- إدعاء النصر لترامب، يعني مكاسب لإيران

٦- مكاسب إيران الجديدة، تعني عالم جديد ما بعد الحرب

٧- عالم ما بعد الحرب:(١) مسايرة دول الخليج العربية لإيران

(٢) تناقص اعتماد دول الخليج على حماية أمريكا

(٣) تناقص تواجد اسرائيل في الإمارات والبحرين

(٤) تحسن حظوظ حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن

**ثانيا: دول الخليج العربية: كابوس سيناريو مسايرة إيران**هذا من شغل العقل البارد

السيناريو النهائي، لا يرضي دول الخليج العربية على الإطلاق

أفضل ما يمكن أن يحصلوا عليه هو مسايرة إيران

في أفضل الأحوال، سوف تكون أوضاعا مشابهة لاتفاقات حصلت فعلا:(١)  إتفاق المصالحة بين السعودية وإيران برعاية وضمانة الصين

(٢) إتفاق خارطة الطريق بين السعودية والحوثيين في اليمن الذي ينص في داخله أيضا على دفع تعويضات حرب سعودية للحوثيين وعلى إعادة إعمار اليمن على يد الحوثيين

هذا كان كابوس اليمنيين

وربما يعود

(٣) إتفاق بيان الصين وإيران والسعودية بحل مشكلة اليمن بحسب مبادئ الأمم المتحدة (هذا يعني لا يوجد تحرير صنعاء من قبضة الحوثي بالهجوم العسكري)وهذا أصلا يتماشى مع سياسة السعودية بتخفيض صراعاتها إلى درجة الصفر والتفرغ للتنمية

في المبدأ والمنتهى: كل الدول تبحث عن مصلحتها

(٤) سوف تكون قمة مسايرة دول الخليج العربية لإيران، هي  إعطاء مسميات لطيفة هي مشاركتهم في إعادة إعمار إيران بدلا من استعمال مسميات الابتزاز أو فرض الجزية

(٥) وربما تنتهي اللحظة الخليجية التي تسوق لها الإمارات

وتنتهي اسبرطة الجديدة وأدوار الإمارات العسكرية والسياسية في اليمن وليبيا والسودان والصومال

الأمر الواقع*وقائع الحياة والحقائق على الأرض، لا يمكن تجاوزها

نحن اليمنيون نعرف ذلك جيدا بما قد حدث لنا بالكانتونات والميليشيات والمجلس الرئاسي

الدول العربية الكبرى، تعرف هذا جيدا بما قد حدث لها من نتائج هزائم الحروب الكبرى مع اسرائيل

**ثالثا: اسرائيل والسيناريو النهائي: مهزوزة**هذا من شغل العقل البارد

اسرائيل: ناجحة جدا ولكن لم تحقق أهدافها

عادة، تكسب اسرائيل كل المعارك وكل الحروب

في هذه الحرب، نجحت اسرائيل نجاحا ساحقا في تكتيكات ومعارك وحققت إنجازات تبدو وكأنها من عالم الخيال

ولكن على ما يبدو فإنه ليس من المتوقع أن تكسب هذه الحرب

١- أمواج اسرائيل وصخور إيران*تكسرت أمواج اسرائيل الكاسرة العاتية على صخور تحمل الآلام في إيران

وربما تنكسر أمواج اسرائيل أيضا في شواطئ عربية هلامية كانت قد اكتسحتها من قبل

شواطئ عربية كانت تظن نفسها تعيش لحظة تاريخية

ربما ينتهي تواجد اسرائيل داخل الإمارات والبحرين

وربما تدخل اتفاقية ابراهيم الثلاجة

صخور إيران، قد تسقط فوق شواطئ عربية

٢- عبقرية اسرائيل دحرت الحرب اللامتماثلة-١*هناك معركة تاريخية كبرى بين العقل الإسرائيلي الأمني” و “العقل الإيراني التقليدي/الاستراتيجيانتصر العقل الاسرائيلي المتكتك على إرث العقل العقل الامبراطوري الفارسي العابر للزمان في فنونه في نقل حروبه إلى الخارج:إلى سوريا ولبنان

اسرائيل، أصلا بارعة ومتخصصة بالانتصار على العرب

وابتدأ العقل الإسرائيلي باستكمال خططه بنقل الحرب إلى داخل إيران نفسها، ليلحقوا بمصير العرب

وكان نجاح العقل الاسرائيلي ساحقا

قد نجحت اسرائيل نجاحا ساحقا ضد إيران بالجاسوسية واختراقات الأمنية والسيبرانية واغتيالات العلماء  والسيطرة الجوية على سماء إيران واغتيال الزعيم الأكبر واغتيالات القادة العسكريين،… وكان أكبر نجاح هو جرجرة الرئيس ترامب ليُسخِّر قوة أمريكا العسكرية الأعظم في العالم في خوض حروب اسرائيل بمشاركتها في الهجوم على أكبر أعدائها: إيران

لا أحد كان يتخيل من قبل إمكانية أن يخوض الجيش الأمريكي مع الجيش الإسرائيلي مباشرة أحد حروب اسرائيل التي لا تنتهي للسيطرة على الشرق الأوسط

٣- عبقرية حائك السجاد تبتكر: الحرب اللا متماثلة-٢*ابتكرت إيران ركنين جديدين تماما في الحرب اللا متماثلة لم يخطرا على بال أي أحد

الإسرائيليون، الذين عادة هم بارعون في الدسائس والمؤامرات وكذلك في تحليل الاحتمالات واختراع الابتكارات، لم يخطر على بالهم ابتكار إيران الجديد: الحرب اللا متماثلة-٢(١) قفل مضيق هرمز وفرض الرسوم والامتلاك بوضع اليد(٢) ضرب منشآت دول الخليج العربية

(٣) فرض الحرب الطويلة

(٤) إضعاف رئيس أمريكا داخل بلاده

(٥) تهديد الاقتصاد الأمريكي والعالمي

(٦) تحمل الآلام والجوع والتضحيات

(٧) القدرة على رد الضربات مدة طويلة

٤- الفشل في كسر إرادة إيران*هذه الحرب في البداية والنهاية، هي حرب كسر إرادة

ببساطة، لم تنجح اسرائيل في كسر إرادة إيران

قد نجحت إيران بكسر إرادة العرب منذ سنين ولم يبق معها سوى كسر إرادة إيران ليخلو لها الجو وتكمل مشروعها: حلم اسرائيل الكبرى

٥- اسرائيل: مهزوزة*لا يمكن أن تساير اسرائيل الوضع النهائي كما قد يفعل العرب،ولن تستطيع كسر عظام إيران كما فعلت مع العرب

وأصبحت سمعة اسرائيل سيئة في العالم

سوف تتخاذل بعض الشيء بسبب المشاعر السلبية المتزايدة تجاهها في أوروبا وأمريكا

اسرائيل مهزوزة، وسوف تستمر بالابتكار لأذية إيران لكن ضد نظام أصلب عودا وبمساعدة حليف أمريكي منسحب، ومع فرص أقل بالنجاح

 اسرائيل مهزوزة، لأن النجاح التكتيكي، فشل في تحقيق الهدف الاستراتيجي

قوة واختراقات اسرائيل، لم تتحول إلى حسم

إيران باقية

الصراع باقي

اسرائيل لم تحصل على الطمأنينة

**رابعا: الرعشة الكهربائية من ترامب**هكذا، توالت رعشات ترامب الكهربائية لكل العالم:لقد حققت كل أهدافي في إيران من خلال الحرب ومن خلال المفاوضات لقد انخفضت أسعار النفطلقد وافقت ايران على تسليم كل مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب للولايات المتحدةلقد وافقت إيران على التوقف تماما عن تخصيب اليورانيوملقد وافقت إيران تماما على التخلي عن وكلائها في البلاد العربيةقادة إيران الجدد لطيفونأنا أحب إيرانلقد كانت إيران دائما صديقة لأمريكاووقع العالم في يقين أن إيران قد استسلمت

… وأن ترامب قد انتصر

لم يكترث العالم بحقيقة تصريح عراقجي*العالم لم يضع وزنا كبيرا لتصريح وزير خارجية إيران بأن فتح مضيق هرمز مقيد بشروط:مدة هدنة الحرب بين لبنان واسرائيل، وتحكم إيران بمسارات عبور السفن، وحصول السفن على رخصة من الحرس الثوري

العالم كان تحت تأثير رعشات كهرباء رئيس أقوى دولة في العالم

ثم ابتدأت ردود إيران:*محمود ناباڤيان، عضو برلمان إيران أزاح تصريحات جانبا بتصريحه بأن مضيق هرمز سوف يظل مغلقا،وأن إيران سوف تستمر بفرض رسوم على عبور السفن

وكالة تسنيم للأنباء المرتبطة بالحرس الثوري وبخت عراقجي بطريقة مستترة، كتبت:على وزارة الخارجية أن تعدل طريقتها في إصدار هذا النوع من البيانات للتواصل مع العالمثم في النهاية جاء الدش البارد من قاليباف

**خامسا الدش البارد من قاليباف**ظل العالم مشدوها ومندهشا بتصريحات الرعشة الكهربائية التي رجَّ بها ترامب العالم

هذا هو ما نشره قاليباف بعد ساعات طويلة وكانت الدش البارد بعد الرعشة الكهربائيةهذا هو ما كتبه قاليباف في X تويتر:*١- الإدعاءات السبعة من رئيس الولايات المتحدة، كلها زائفة

٢- هم لم ينتصروا  في الحرب بهذه الأكاذيب وهم بالتأكيد لن يصلوا إلى أي شيء بالمفاوضات أيضا

٣- باستمرار حصارهم علينا في مضيق هرمز، فإنه سوف يظل أيضا مغلقا في وجوههم

٤- أي مرور لأي سفينة عبر هرمز سوف يكون تحت سيطرة إيران من خلال مسارات معينة وبترخيص لكل سفينة من الحرس الثوري الإيراني

٥- مسألة أن يكون مضيق هرمز مفتوحا أو معلقا تحققها الوقائع على الأرض وليس منشورات الوسائط الاجتماعية

٦- شن حروب الوسائط الاجتماعية وتشكيل اتجاهات الرأي العام، هي أركان مهمة في الحرب الحقيقة، ولكن شعب إيران لا يتأثر بهذه الحيل والخدع

**سادسا: عودة إلى المربع الأول: ورطة ترامب**عاد ترامب إلى وضعه الذي ابتدأ به قبل ٥٠ يوم في بداية هذه الحرب

 يصرح ويفتخر ويهدد

ويدرك أنه في ورطة

ويحاول عبثا البحث عن مخرج

فيعود للبحث عن رعشة كهرباء

ويتلقى دشا باردا

فيتلعثم وهو يحاول البحث عن تصريح أو رعشة