د. عبدالقادر الجنيد : ما حدث في عدن أخطر من مظاهرة… الإمارات مخموعة وتنتقم من السعودية

منذ 2 ساعات

د

عبدالقادر الجنيد قامت مظاهرة في عدن يوم أمس لصالح عيدروس الزبيدي المتهم بالخيانة العظمى

ولصالح المجلس الانتقالي المنحل

مع تغطية تلفزيون بث مباشر من قناة 14 في اسرائيل

 بالرغم من إصدار الرئيس رشاد العليمي قرار حالة طوارئ تمنع التظاهر لمدة ٩٠ يوم

بالرغم من وجود قوات العمالقة ودرع الوطن المؤيدتان للنظام الجديد

 كانت هذه هي المحاور التي سنتناولها في هذا الموضوع

 **أولا: تغيير النظام مرتين** تغيير النظام Regime Change، شيء كبير للغاية

 ويحدث إما بانقلاب (الحوثي في صنعاء) أو ثورة ( ثورة ٢٦ سبتمبر في اليمن) أو احتلال عسكري خارجي (احتلال أمريكا للعراق) أو انهيار النظام من الداخل (الإتحاد السوفييتي)

 قد تغير نظام الحكم مرتين في عدن خلال شهر واحد: أول ديسمبر وأول يناير

 ١- انقلاب عيدروس بدعم الإمارات*هذا تغيير نظام واضح

هذا انقلاب واضح مكتمل الأركان وبصرف مئات ملايين الدولارات من الإمارات مع حضور كثيف للسلاح والمدرعات

وانتهى بطرد رشاد العليمي من عدن

 ٢- إعادة العليمي بدعم السعودية*هذا تغيير نظام واضح

هذا دحر انقلاب واضح مكتمل الأركان وبصرف مئات ملايين الدولارات من السعودية مع حضور كثيف للسلاح والمدرعات

وانتهى بهروب عيدروس الزبيدي من عدن

 **ثانيا: النظام القديم يتحدى الجديد** بأي مقياس نستعمله لفهم مظاهرة يوم أمس، لا يمكن إغفال ولا تجاهل أن تغيير النظام الأول (ديسمبر) يتحدى تغيير النظام الثاني (يناير)

 ١- عيدروس يطلب ثورة جديدة*أصدر عيدروس الزبيدي، بيانا من مكان خفي، يدعو الناس للتظاهر والتحدي للنظام الجديد والاستمرار بالصراع حتى يتم التخلص منه

 ٢- رجال ومصالح النظام القديم*رجال عيدروس مازالوا في عدن

هناك مصالح ضخمة خسرها أصحاب عيدروس في انقلاب ديسمبر

خسروا مناصب وقيادات وثروات وجبايات وابتزازات مالية لحكومة الشرعية

خسروا ميزانيات ومخصصات من السعودية

هذا بالإضافة إلى النهب والاستيلاء على مباني وأراضي الممتلكات العامة وأراضي الدولة وحتى على الأملاك الخاصة للمواطنيين أو الهاربين، التي من المؤكد أنهم سوف يفقدونها وربما حتى يحاكمون ويسجنون

 نحن نتكلم هنا عن المئات وربما الآلاف من الأشخاص

 ونتكلم أيضا عن أنهم مازالوا مسلحين ومعهم مدرعات

 ونتكلم أيضا عن أنهم مازالوا متواجدون على الأرض

 ونتكلم عن أنهم أيضا مازالوا يسيطرون على الأمن والأحزمة الأمنية والمداخل والمخارج والنقاط والمطار والدوائر الحكومية

 ونتكلم أيضا عن أنهم مازالوا متواصلون مع الإمارات

ونتكلم أيضا عن أن الإمارات مازالت تمولهم للبقاء والاستمرار ولتحدي النظام الجديد… ولتشويه سمعة الرئيس العليمي والسعودية

 **ثالثا: الإمارات مخموعة وتنتقم من السعودية** عيدروس والإمارات مخموعان

 تعريف الخَمْعَة:*في قواميس اللغة العربية: خَمِعَت، تعني عَرِجَت، وكذلك كلُّ ذي عَرَجٍ

في اليمن، هذه الكلمة شائعة تستعمل الخمعة على لسان الصغير والكبير، وتعني الانكسار والتواري والاختفاء والانسحاب بعد إهانة أو لطمة أو مصيبة

 خمعة عيدروس:اللطمة المعنوية والنفسية التي تلقاها الزعيم عيدروس وأصحابه من المتمصلحين من النظام القديم أقسى بكثير من الهزيمة العسكرية

لا أحد يتوقع أن عيدروس والمتمصلحين، يمكنهم الخروج من الخمعة بهذه السرعة

 خمعة الإمارات:الإمارات، أيضا تلقت لطمة معنوية ونفسية أقسى من الهزيمة العسكرية

العالم كله، يحلل ما حدث من زاوية الصراع السعودي الإماراتي وعن ارتفاع مكانة وهيبة السعودية وسقوط هيبة الإمارات وتراجع مكانتها

الإمارات أيضا مخموعة وربما أكبر من خمعة عيدروس

لكن الإمارات، تحاول الخروج من الخمعة وهذا هو ما فعلته في مظاهرة أصحاب عيدروس في مظاهرة عدن

 ٤- اسرائيل تساند الإمارات أثناء الخمعة*كيف استطاع الصحفي/نابيه بولوص-مدير مكتب لوس انجلوس تايم في الشرق الأوسط السفر من لينان ودخول عدن لتغطية مظاهرات الانتقالي؟ وكيف استطاعت القناة 14 الاسرائيلية تغطية المظاهرات من وسط ساحة المظاهرة؟هل دخلت اسرائيل وحدها؟ أم بطلب من الإمارات؟ وبمساعدة أصحاب عيدروس؟ ٥- هذه هي الاستنتاجات البديهية*أصحاب عيدروس، مازالوا يتحكمون بمخارج ومداخل عدن

ويتحكمون بالأمن والنقاط

الإمارات مازالت تدفع الفلوس

لا شيء يكتمل في اليمن بدون فلوس الخليج العربي والفارسي

الإمارات، احتاجت اسرائيل وتل أبيب لم تقصر في تلبية نداء المساعدة

 ٦- تنظيف سمعة الإمارات وتشويه السعودية*إبراز المظاهرة محليا وعالميا، يعني أن الإمارات كانت على حق وأن السعودية ضد الحق

ويخرج الإمارات من الخمعة ويرحلها إلى السعودية

هذا تنظيف لسمعة الإمارات وتشويه لسمعة السعودية

 ربما يكون هذا هو أهم ما في مظاهرة عدن، يوم أمس

 **رابعا: سلطة العليمي والسعودية في عدن** إذا كان عيدروس وأصحابه والإمارات، مخموعون من طردهم ومن القضاء على انقلاب ديسمبر، فلا شك أننا نحن والشرعية والرئيس العليمي والسعودية قد نالنا شيء من الخمعة بمظاهرة عدن، يوم أمس

 الشرعية والسعودية، لا يظهرون الخمعة

 خمعتي الشخصية*أنا شخصيا، أعتقد أن انقلاب عيدروس في ديسمبر قد انتهى إلى الأبد

وكذلك قد انتهى دور الإمارات في اليمن

 أنا، لست مخموعا من المظاهرة

أنا مخموع من موقف من نؤيدهم- شرعية وسعودية- تجاه المظاهرة

 سبب خمعتي- أنا شخصيا- هو ضيقي وتبرمي من مرض رئاسة الشرعية المزمن في عدم التحسب والتوقع والرصد،،ومن سوء الأداء، وعدم القدرة على المبادرة،ومن الاكتفاء برد الفعل بدلا من الفعل، وعلى تلقي اللطمات والسكوت بداعي الحكمة

هل هي الحكمة والترفع والتسامي؟…أم هو التقاعس؟… أم هو العجز؟ قد يقول قائل: “تجاهلهم حتى لا نكبرهم” هذا منطق يصلح مع حدث إعلامي أو شائعة أو شخص هامشيولا يصلح أبدا مع: حركة تمرد منظمة مع تمويل خارجي إماراتي، مع تحدٍ سيادي ومع إعلان سياسي صريح من عيدروس الزبيدي

 الصمت ليس حكمة… بل فراغ قرار

 أين المخابرات؟مخموع من عدم وجود جهاز مخابرات كفؤ للشرعية يرصد ما يدور، ويعمل على وأد المظاهرة في المهد بدون استعمال أي عنف

 أين العمالقة؟ ودرع الوطن؟ والنخب الوطنية؟مخموع من كل هذه القوات التي أصبحت هي الحامية لعدن ولتطبيق إعلان حالة الطوارئ ثم كانت شاهد ما شافش حاجة

لست أطلب استعمالها للعنف، ولكن بالتأكيد هناك مجال للخيال والابتكار

 **خامسا: أمور أخرى شغلت الناس** لن ندخل في مسألة حرية التعبير وحق التظاهر تحت حالة الطوارىء

لن ندخل في مسألة أن حجم الحشد كان صغيرا ولكن ضخموه بالفوتوشوب

لن ندخل في مسألة إغواء الفقراء والبسطاء بالفلوس

 هذه كلها مسائل أخلاقية وإعلامية

وهي مسائل هامة في سياق آخر وفي زمن آخر وفي مكان آخر،… وليس في مظاهرة يوم أمس في عدن

 المعركة هنا ليست أخلاقية ولا إعلامية… ولكنها سيادية

… وممارسة تصريف أمور الدولة من قبل رجال دولة

وهذا كله كان غائبا قبل وأثناء وبعد المظاهرة

 **سادسا: لماذا لا يجوز التهوين من قبل الرئاسة؟** مظاهرة عدن، هي: تحدٍ مباشر للنظام الجديد في عدن، وتحدٍ صريح لإعلان الرئيس لحالة الطوارئ، وتحدٍ واضح للقرار السعودي، وتحدٍ لشرعية الرئاسة

 ١- التهوين ليس حكمة*التهوين، اعتراف ضمني بالعجزالخصم يربح الجولة دون أن يطلق رصاصة

 ٢- التهوين يرفع سقف التحدي القادم*بحسب نظرية النافذة المكسورة: إذا ركنت سيارة بنافذة مكسورة على ناصية شارع، فكل من سيمشي بجانبها سوف يزيدها خدشا أو كسرا

 ما يسمح بحدوثه مرّة واحدة، فإن حدوثة يتكرر بشكل أكبر

 اليوم مظاهرة… غدا اعتصام… بعده اشتباك… ثم “أمر واقع”

الصمت هو دعوة مفتوحة للتصعيد

 **سابعا: لماذا لا يجوز التجاهل من قبلنا؟** أنا دخلت في مشكلة مع نفسي طوال يوم أمس

هل أرحم الشرعية والسعودية في خمعتهم وعرجتهم، وأتركهم يلعقون جراحهم، وألتزم الصمت؟أم أرحم نفسي في خمعتي وعرجتي وأقوم بتنبيههم وتحذيرهم؟ حاولت تفهمهم باختيارهم التجاهل

ثم مالت كفت الميزان في البحث والتأمل

وقررت عدم التجاهل

 مهمتي التي وضعتها لنفسي، هي: تشخيص وتحذير ووضع الأمور في حجمها الحقيقي

 التحذير*الصمت يخلق رواية واحدةهناك خطورة في المظاهرة وفي السكوت عنها من أن تسيطر رواية الانفصال وحدها على الفضاء

وكما قد خبرنا وجربنا، فإن المعركة في اليمن اليوم معركة روايات بقدر ما هي معركة سلاح

تجاهل التحديات لا يُسقطها ولكنه يمنحها الوقت لتصبح لغم المستقبل