د. عبدالقادر الجنيد : من يرمش أولا: ترامب؟ أم قاليباف؟ ألعاب الدجاج في الحرب والسياسة والاقتصاد
منذ 10 أيام
د
عبدالقادر الجنيد من ألعابنا ونحن صغار، هي أن يبهرر أحدنا أمام أحد إخوته أو رفاقه ويحدق كلانا في عيون الآخر وننتظر من سيرمش بجفونه أولا
اتضح لي أن هناك استعمالا عالميا في السياسة والحرب والتجارة وحتى في حروب العصابات والمافيا، للعبة الأطفال هذه
وهناك إسم لكل هذا: Game of Chicken
**أولا: ألعاب الدجاج في السياسة والحرب**سبب كتابتي لهذا هو أن التقارير في صحف العالم (مثلا وول ستريت جورنال هذا الصباح) استعملت هذا التعبير لوصف ما يدور بين ترامب وقاليباف
وأقرب الترجمات العربية، بتصرف، هي من سيرمش أولا؟أي التحدي حتى الوصول إلى حافة الهاوية
الصراع والألعاب بنظرية رموش العين *أصبحت لعبة الأطفال نظرية ونموذجا في ممارسة الصراع
فكرة اللعبة الأساسية*في أي تحد أو منافسة، لا بد وأن ينتهي بتراجع أحد الطرفين
البديل لعدم التراجع، هو كارثة لكل من الطرفين
لكن معنا مشاكل عويصة:١- تحديد الجبانالذي يتراجع سيبدو جبانا، وهذا لا يريده أحد لنفسه
٢- قسوة الطرفينكل طرف يصعب عملية التراجع على الآخر باستفزازه وكأنه يحثه على الصمود ولكن بغرض زيادة كلفة التراجع معنويا عندما يضطر للانسحاب
وعندما يتراجع أحدهما، يتم تفادي الصدام وتنتهي اللعبة
أصل تسمية دجاجة Chicken*هناك لعبة مجنونة يقوم فيها سائقان لسيارتين بالانطلاق ضد الآخر في نفس المسار، ويجب أن ينحرف أحدهما ويخرج من الطريق تفاديا للصدام الذي سيزهق أرواح الطرفين
الطرف اذي ينسحب يتم معايرته ويدعونه chicken أي جبان
ويستعملون هذا في نظريات ممارسة الصراع في العلوم السياسية والاقتصاد
تحت عناوين: —الدمار الحتمي للجانبين في الصراع النووي mutual assured destruction — الصراع على حافة الهاوية مثل أزمة الصواريخ في كوبا brinksmanship سوف ننتقل الآن إلى حرب إيران في ٣ من ألعاب الدجاج أو رمش العين
وسوف نشير إلى أن الطرفين المتصارعين هما ترامب الذي يمثل أمريكا، وقاليباف الذي يمثل إيران
**ثانيا: ترامب وقاليباف في حرب ٥٠ يوم**هذه حرب فظيعة، قامت خلالها أمريكا واسرائيل باغتيالات لقادة إيران وألحقت دمارا هائلا بالبلاد
بالمقابل قامت إيران ب:إلحاق أضرار جسيمة بدول الخليج العربية
حرمت الاقتصاد العالمي ٢٠٪ من النفط
أغلقت مضيق هرمز
حققت ٤٠٠ مليون دولار يوميا من بيع نفطها
فرضت رسوم على مرور السفن عبر هرمز
إيران، تقول أن الذي طلب وقف إطلاق النار، هو أمريكا، وعلى هذا هي chicken أو الدجاجة أو الجبان أو المنهزم
إيران، رفضت شروط ترامب بالاستسلام
أمريكا، تقول أن إيران قد انهارت تحت الضرب وأن الوقت قد حان لوقف إطلاق النار لتقوم إيران ليس فقط بدور الدجاجة ولكن بالركوع والخضوع أيضا
ترامب، قال أن إيران جاهزة للاستسلام ولكنها مازالت تفكر
طيب، اذا كان الاعتقاد بهذا يناسب ترامب
**ثالثا: ترامب وإعادة قاليباف إلى العصر الحجري**ترامب، هدد إيران بمحو حضارتها وإرسالها إلى العصر الحجري إذا لم تعد إلى طاولة المفاوضات وتنفيذ كل شروط أمريكا والاستسلام
إنه يعود إلى نفس ألعاب الدجاج ومن يرمش أولا
ترامب، يذكر كل هذا في كتابه فن عقد الصفقات
قاليباف، يرد على ترامب:١- لم يعد إلى إسلام أباد للتفاوض
٢- هدّد ترامب بأنه اذا عاد إلى الحرب فإنه سيقصف محطات تحلية المياه ومنشآت النفط والغاز في دول الخليج العربية وهذا سيعيدهم إلى بداوة الصحراء
ويحرم أمريكا من البترو دولار ويصيب اقتصاد أمريكا والعالم بما لا يطيقون من الغلاء والتضخم والركود الاقتصادي
اليوم، ٢٢ ابريل، هو موعد تنفيذ ترامب لتهديده بضرب جسور ومحطات كهرباء إيران
ترامب، مدد تنفيذ وقف إطلاق النار
ترامب، هو الذي رمش عينيه أولا، أو chickened out حسب نظرية الدجاجة
**رابعا: ترامب والإغلاق الكامل لهرمز**كانت إيران، تغلق خروج النفط العربي وتحقق أرباحا من بيع نفطها
وكان ترامب يسمح بخروج نفط إيران لأن هذا يخفف من الضغط على اقتصاد العالم
غيّر ترامب رأيه وقفل مضيق هرمز بالكامل وهكذا حرم إيران من خروج أو دخول أي شيء منها وإليها، تماما كما هو وضع دول الخليج العربية
اللعبة الحالية هي الثالثة في مسلسل من يرمش أولا
من يفتح هرمز أولا: ترامب؟ أم قاليباف؟التقارير عن إيران تقول أن:*— إيران معها أموال تكفيها ستة شهور
— إيران، معها حدود مع ١٥ دولة، وكلهم يتبادلون معها تجاريا ويزودونها بما تحتاجه من الطعام
— إيران، تنتج ٩٢٪ من احتياجاتها من الطعام من أراضيها الزراعية وثروتها الحيوانية
— إيران، تقول أنها تستطيع أن تتحمل آلام إغلاق هرمز أكثر مما يمكن أن يتحمله جيرانها من أصدقاء أمريكا، وترامب شخصيا، وأمريكا، والعالم
ولكن إيران قد لا تتحمل كل هذا بحسب ما يعتقد ترامب بأنها سوف ترمش أول و chickens out
التقارير عن أمريكا تقول أن:*١- ترامب لا يستطيع شخصيا تحمل الأضرار السياسية من سخط قاعدته السياسية على الحرب وهرمز والأسعار
٢- اقتصاد أمريكا لا يتحمل إقفال هرمز
٣- شركة طيران لوفتهانزا الألمانية ألغت اليوم ٢٠,٠٠٠ رحلة بسبب غلاء بنزين الطيران
هذا يحدث في كل مكان
هذا مؤشر طازج على الأضرار التي تلحق باقتصاد كل العالم بسبب حرب إيران وإغلاق هرمز
هذا قد يجعل ترامب يرمش أولا ويخرج chicken out
وهذا ما يراقبه كل العالم
خاتمة*الخطورة في هذه اللعبة ليست في نوايا اللاعبين، بل في “لحظة سوء الحساب”، وعدم وجود جبان ليحرف مسار السيارة في الوقت المناسب فتتحطم السيارتين وينتهي السائقين
الطرفان لا يسعيان للحرب… لكن يلعبان لعبة قد تقود إليها