د. عبده سعيد مغلس : الدور التاريخي والإستراتيجي لقيادة المملكة في إنقاذ اليمن
منذ 3 ساعات
د
عبده سعيد مغلس عن الدور التاريخي والاستراتيجي لقيادة المملكة العربية السعودية في دعم اليمن وإنقاذه، من المصالحة الملكية الجمهورية إلى معركة استعادة الدولة وبناء المستقبل، وعن أحاديث الإفك حول هذا الدور أتكلم
التاريخ لا يُكتب بالشعارات بل الحقائق والأرقام
ليس من السهل على التاريخ أن يكون عادلًا في لحظته، لكنه لا يخطئ في حكمه النهائي، وفي الحالة التي مر ويمر بها اليمن بأحداثها وتداعياتها، يختلط ضجيج الشعارات بالحقيقة، محاولا طمسها، وتتقدّم الشعارات على الحقائق والأرقام، محاولة تضييع حقيقة الدور الذي لعبته قيادة المملكة العربية السعودية، في واحدة من أعقد أزمات المنطقة المعاصرة إنقاذ اليمن من السقوط الكامل
منذ أكثر من نصف قرن، لم تنظر الرياض إلى اليمن بوصفه ملفًا عابرًا أو ساحة نفوذ، بل بوصفه بلداً شقيقاً، وجارًا استراتيجيًا وشريك مصير، وحين تعرّضت الدولة اليمنية لمخاطر متتابعة سياسية واقتصادية وأمنية، كانت قيادة المملكة في كل مرة تختار الموقع والموقف الصائب والأصعب، موقع الدولة التي تتحمّل كلفة الاستقرار، لا مكاسب الفوضى
في نزاعٍ مثقل بالشعارات والادعاءات يبقى الفيصل هو السلوك والممارسة التي تترك خلفها دورا مشكورأ وأرقاما معلنة
فعندما تعثّر المسار السياسي في 2011، تدخلت المملكة دبلوماسيًا لمنع حربٍ أهلية، وعندما صودرت الدولة بالقوة في انقلاب مليشيا الإرهاب الحوثي المدعومة من إيران عام 2015، تحركت المملكة لحماية شرعية الدولة، وحين انهار الاقتصاد، لم تستثمر في الفوضى؛ بل أودعت احتياطيات، ومولت رواتب، وقدّمت وقود الكهرباء، ووسّعت الإغاثة الإنسانية على نطاقٍ نادر في نزاعات العصر الحديث
منذ عام 2011، حين كان اليمن على حافة الانهيار، ومع انزلاق اليمن من انتقالٍ سياسي هشّ إلى انقلابٍ وتفككٍ وانهيارٍ اقتصادي، ومع تصاعد الأزمات اليمنية وتحوّلها من اضطراب سياسي إلى حرب وانقلاب وفوضى اقتصادية، أدخلت اليمن أخطر منعطف مهدد لوجوده في تاريخه الحديث، لم تكتفِ المملكة بالمواقف أو البيانات
اختارت المملكة العربية السعودية المسار الأصعب والأكثر كلفة على أي قوة إقليمية، اختارت قيادة المملكة مسار إنقاذ الدولة اليمنية من التفكك، عبر قنوات رسمية واضحة، وبقرارات مالية وتنموية وإنسانية قابلة للتتبع والمراجعة، وتحمّلت كلفة بقاء الدولة اليمنية
ولم تعمل على تمويل وكلاء حروب، ولا رعاية ميليشيات، ولا صناعة سلطات موازية، بل دعمت شرعية الدولة ومؤسساتها
وبين دعمٍ سياسي ودبلوماسي واقتصادي، حال دون الحرب الأهلية في 2011، ودعمٍ عسكري لحماية الشرعية في عام 2015، وعام 2025، تحمّلت المملكة العبء الأثقل في المسار الأصعب، منع انهيار الدولة اليمنية سياسياً وعسكرياً، واقتصاديًا وإنسانيًا، وتنموياً
لقد تدخلت قيادة المملكة العربية السعودية سياسيًا واقتصاديا لمنع انزلاق اليمن إلى حرب أهلية شاملة بين المتصارعين في صنعاء، وساعدت بإخراج اليمن واليمنيين لمشروع الاستقرار والتنمية المتمثل في المبادرة الخليجية وأليتها التنفيذية والحوار الوطني ومخرجاته، وفي 2015، عندما صودرت الدولة بقوة السلاح بانقلاب مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، مارست قيادة المملكة السياسة والدبلوماسية والحماية بعاصفة الحزم، والدعم الاقتصادي والدبلوماسي الإقليمي والدولي، للحفاظ على الشرعية اليمنية، وحين تآكلت مؤسسات الاقتصاد، وجهت القيادة السعودية بفتح خزائنها لدعم العملة والرواتب والخدمات الإنسانية والتنموية، وحين جاعت المدن وغابت التنمية، سبقت قيادة المملكة الضجيجَ الإعلامي، فلعب مركز الملك سلمان للإغاثة، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومنظمات الأمم المتحدة بتمويل سعودي، لتقديم المساعدات والتنمية في قطاعات عديدة ومحافظات مختلفة، بما فيها صعدة مركز انطلاق المشروع الحوثي الإيراني المدمر لليمن والمهدد للملكة، وحين تفجّرت النزعات الانقلابية شمالًا وجنوبًا، ثبتت قيادة المملكة على مبدأ واحد لا يتغيّر لا دولة بلا شرعية، ولا شرعية بلا وحدة، ولا وحدة بلا مؤسسات
ما أكتبه هنا ليس كلاماً معزولًا عن الوقائع والحقائق، ولا دفاعًا سياسيًا بلا أرقام
إنه مسار موثّق سارت عليه قيادة المملكة في دعمها لليمن، في كل المسارات من الدعم السياسي والمالي والاقتصادي والإنساني والتنموِي والعسكري، قُدّمته المملكة عبر قنوات رسمية واضحة، وبكلفة تجاوزت عشرات المليارات، في وقتٍ كان كثيرون يكتفون بإصدار البيانات أو الاستثمار في الانقسام
محطات مفصلية لعبت بها قيادة المملكة دورا تاريخيا لإنقاذ اليمن لا ينكرها غير الحاقد والمتآمر
2011 كان عنوانه المبادرة الخليجية وأليتها التنفيذية لإنقاذ اليمن
2015 كان عنوانه مؤتمر الرياض، وعاصفة الحزم لإنقاذ اليمن،2019 كان عنوانه إتفاق الرياض، لم الشمل لإنقاذ اليمن
2025 كان عنوانه استعادة الجنوب، من مشروع التمزيق وتهديد المنطقة لإنقاذ اليمن
2026 كان عنوانه الحل العادل للقضية الجنوبية لإنقاذ اليمن
اتهامات مغلوطة تُوجهها مشاريع التآمر على اليمن والمملكة
من يتّهم المملكة بـ«الأطماع» يتجاهل أسئلة جوهرية مثل
لماذا تدعم دولة تريد الهيمنة قيام دولة يمنية قوية ذات سيادة؟ولماذا تنفق أموالها على الرواتب والكهرباء والمستشفيات، لا على الميليشيات والكيانات الموازية؟هذا المقال لا يسعى لتجميل صورة، بل لتثبيت الحقائق بأن المملكة العربية السعودية لم تتدخل في اليمن لتأخذه كما يقول دعاة الإفك، بل تدخلت ودخلت بطلب من قيادته الشرعية، لتمنع أخذ اليمن كله لمسار هلاكه وهلاك محيطه
عندما تتكلّم الأرقام فهي حقائق تٌسقط ادعاء الزيف
هذا المقال ليس بيانًا سياسيًا، ولا ردًّا انفعاليًا على حملات إعلامية كاذبة وعابرة، إنه رصد رقمي موثّق لدورٍ تاريخي تحمّلته المملكة العربية السعودية والذي امتدّ عبر عقود، حتى اللحظة التي أشرف فيها اليمن على حافة الانهيار الكامل دولةً واقتصادًا ومجتمعًا، وتحملته المملكة حين تراجع الآخرون، أو اختاروا الاستثمار في انقسام الدولة بدل إنقاذها
مواقف تنطق بالحق والحقيقة
عندما انهارت الدولة وغادرت الشرعية صنعاء وعدن، أقامت المؤتمرات في الرياض، وحشدت الإقليم والعالم، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنضمة المؤتمر الإسلامي، ومجلس الأمن والأمم المتحدة ومنظماتها
عندما انهارت الموارد، لم تُنشئ كيانات موازية للدولة، بل دعمت العملة الوطنية والبنك المركزي
عندما تعطّلت الكهرباء، لم تُسيّس الظلمة وتوظفها، بل موّلت المشتقات النفطية للكهرباء
عندما توقّفت الرواتب، لم تساوم، بل دفعت من خزينتها
عندما جاع الناس، لم تنتظر المؤتمرات، بل دفعت عبر الإغاثة المباشرة وغير المباشرة
فعلى مدى خمسة عشر عامًا من الأزمات، اتّبع الدعم السعودي بتوجيه القيادة الرشيدة منطقًا ثابتًا تلخص بقرارات تحمل حقائق ناصعة: العملة قبل الانهيار
الرواتب قبل الاضطراب
الكهرباء قبل الظلام
الغذاء قبل المجاعة
وكل قرار حمل كلفة سياسية وعبئًا ماليًا، وكلها اتجهت نحو هدفٍ واحد هو الحفاظ على اليمن دولةً واحدة قابلة للحياة، وشعب يعيش بكرامة، وأرض لا تتخطفها المؤامرات
ماذا تقول الأرقام
أكثر من 4
6 مليارات دولار مساعدات إنسانية موثّقة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، في مختلف القطاعات من الغذاء والصحة إلى المياه والتعليم
ما يزيد على 3 مليارات دولار ودائع ودعم مالي مباشر عبر وزارة المالية السعودية لحماية العملة ودفع الرواتب ومنع الانهيار النقدي
التزامات تنموية واقتصادية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تجاوزت 2
3 مليار دولار نقدًا، إضافة إلى 3
28 مليارات ريال سعودي في حزم مشاريع وبنية تحتية وطاقة
دعم إصلاحي إضافي عبر قنوات إقليمية كصندوق النقدي العربي، ضمن مسار تثبيت الاقتصاد، بمبلغ مليار دولار
مليار وتسعمائة مليون ريال سعودي قدمت في الأونة الأخيرة لمشاريع مختلفة وتشغيل الكهرباء تستفيد من هذا الدعم العديد من المحافظات اليمنية
دعم قدم مؤخرا لدفع المرتبات بمبلغ تسعون مليون ريال سعودي
بهذه الأرقام والمواقف يسقط إفك الأطماع، وتنهار كل الأكاذيب عن المملكة أمام سؤال واحد بسيط تدعمه هذه الأرقام، أي دولةٍ هذه التي تسعى للهيمنة وتنفق ملياراتها على الرواتب والكهرباء والغذاء والتنمية والتعليم والدواء، وليس على الميليشيات والكيانات البديلة خارج مؤسسات الدولة؟من يسعي للهيمنة والأطماع هو من ينشئ مليشيات مسلحة خارج الدولة، لتنهب الموارد، وتمنع التنمية، وتمزق الوطن، وتمارس الإرهاب على الشعب، وتمنع الحكومة والدولة من القيام بمهامها
ملخص للمبالغ والقنوات التنفيذية للدعم السعودي لليمن (2011–2026)القناة التنفيذيةالوصف الوظيفيالكلفة الإجمالية الموثّقةمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانيةمساعدات إنسانية مباشرة (غذاء، صحة، مياه، تعليم، إيواء)4
69 مليار دولارالبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمندعم تنموي واقتصادي وبنية تحتية وطاقة2
32 مليار دولار +3
28 مليارات ريال سعوديوزارة المالية السعوديةودائع للبنك المركزي ودعم ميزانية ورواتب3
09 مليارات دولارقناة داعمة إضافية (الصندوق النقدي العربي)دعم إصلاحات اقتصادية ومالية1
0 مليار دولار هذه الأرقام ليست تقديرات سياسية، بل أرقام حقيقية تكشف حقيقة يصعب تجاوزها:أن قيادة المملكة العربية السعودية لم تتعامل مع اليمن كملف نفوذ، بل كدولة مهدّدة بالانهيار، فدعمت المؤسسات لا البدائل، والعملة لا السوق السوداء، والكهرباء لا الظلمة، والرواتب لا الميليشيات، ونقول للمتآمرين والمرجفين، هل هذا سلوك دولة تبحث عن أطماع، أم دولة تتحمّل كلفة إنقاذ دولة أخرى؟الأطماع في كل تجارب التاريخ
نجدها تسير في اتجاه واحد:السيطرة على الأرض، تمويل الوكلاء، تفكيك المؤسسات، وإدامة الفوضى
لكن ما تكشفه الأرقام هنا يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا:ودائع لحماية العملة لا إغراقها
تمويل رواتب لا شراء ولاءات
وقود للكهرباء لا تسليح خارج الدولة
إغاثة مفتوحة حتى في مناطق الخصوم
وهذا يُسقط ادّعاءات البهتان والتآمر
فالدولة التي تنفق أكثر من عشرة مليارات دولار بين إنساني وتنموي ومالي على بلدٍ جار، عبر قنوات رسمية وشفافة، وتُصرّ في كل مراحل الأزمة على وحدة اليمن وشرعيته ومؤسساته، لا يمكن اختزال دورها في تهمة الأطماع دون تجاهل متعمّد للوقائع المشاهدة والملموسة
إن المملكة العربية السعودية كانت العامل الأكثر ثباتًا في معادلة منع انهيار الدولة اليمنية، في وقتٍ اختار فيه آخرون:الانقلاب بدل السياسة
التفكيك بدل الإصلاح
الاستثمار في الألم بدل تحمّل كلفة الحل
والخلاصة التي تفرض نفسها، لو لم تتدخل المملكة بهذا الحجم، لما كان السؤال اليوم عن مستقبل اليمن، بل عن غياب اليمن من الخريطة السياسية للدولة
وهنا، يكتمل المشهد فالقضية ليست ما يقوله حملة الإفك بقولهم عن الدور السعودي في اليمن،بل ما فعله… وما دفعه… وما حال دون انهياره الدور السعودي في اليمن
خلاصة المشهد: لم تدخل السعودية اليمن لتملكه، بل دخلت لتنقذه
وفاءٌ بحجم القرار… وشكرٌ بحجم إنقاذ وطن
في لحظات الانهيار الكبرى، لا تُقاس القيادة بما يُقال عنها، بل بما تتحمّله عندما يتراجع الآخرون، ومن هذا المنطلق، يتقدّم كل اليمنيين بالشكر والعرفان والاعتراف بالجميل، إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الذي قاد بحكمة وحنكة مسارًا ثابتًا جعل من إنقاذ اليمن واجبًا أخلاقيًا وسياديًا، لا ورقة تفاوض ولا شعارًا عابرًا، ويتّصل هذا الشكر والعرفان لرؤية وحزم سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الذي اختار أن تتحمّل المملكة كلفة الاستقرار بدل أن تترك اليمن فريسة للفوضى، فكانت قراراته ترجمة عملية لمعنى المسؤولية الإقليمية في أصعب صورها، كما يمتد الامتنان والشكر والعرفان إلى وزير الدفاع سمو الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الذي أدار الملف الأمني والسياسي والعسكري بروح الدولة، واضعًا حماية الشرعية وإنقاذ اليمن والمدنيين فوق أي حسابات ضيّقة
ولا يكتمل الشكر دون الوقوف احترامًا لرجال المملكة العاملين في الملف اليمني، مدنيين وعسكريين، دبلوماسيين وإغاثيين، ورجال صحافة وقلم، والذين عملوا بصمتٍ في أصعب البيئات، وحملوا عبء القرار والتنفيذ، من غرف السياسة إلى ميادين الإغاثة، ومن دعم العملة إلى تشغيل الكهرباء، ومن إنقاذ الاقتصاد إلى إنقاذ الإنسان
إن ما قدّمته المملكة لليمن لم يكن إحسانًا عابرًا، بل موقف دولة تجاه دولة، ووفاء جارٍ لجاره، واختيار شجاع بأن يبقى اليمن حيًا، موحّدًا، وقابلًا للنهوض
وهذا جميلٌ لا يُنسى… لأن الأوطان لا تنسى من وقف معها حين كانت على حافة السقوط
الشكر لقيادة أختارت الدولة والمسؤولية والشراكة مع المملكة
ويكتمل هذا الوفاء، واجباً أخلاقيًا وسياسيًا، بتوجيه الشكر والتقدير إلى فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، الذي تحمّل في أصعب مراحل الانقسام والضغط، مسؤولية الدولة حين كان ثمنها باهظًا، واختار مسار الشرعية والمؤسسات حين كانت المغريات تدفع نحو التسويات السهلة والانقسامات الخطِرة، لقد مثّل فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي صوت الدولة اليمنية في زمن الضجيج، وحارس التوازن الوطني في لحظة كان فيها الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك إنجازًا بحد ذاته
وهذا الشكر لقيادة البلدين، هو شكرٌ لنهجٍ واحدٍ اجتمع على فكرة واضحة، لا خلاص لليمن إلا بدولة واحدة، وشرعية واحدة، ومسار سياسي لا يُكافئ الانقلاب ولا يُشرعن التفكك
وبين حكمة القيادة السعودية وثبات القيادة اليمنية، تشكّلت شراكة ومسؤولية لا تبحث عن شعبية عابرة، بل عن إنقاذ وطن، وشراكة مستقبل، وفي هذا التقاطع النادر بين القرار والدعم، والسيادة والمساندة، يجد اليمن اليوم فرصة البقاء، لا كملفٍ مُدار، بل كدولةٍ تُستعاد