د. عبده سعيد مغلس : خطاب الدولة في لحظة الحسم لاستعادة الوطن وإنهاء زمن الفوضى

منذ 3 ساعات

د

عبده سعيد مغلس قراءة تحليلية لخطاب الحسم القرار والمسؤولية لفخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي الرسائل، القرارات، والمحددات والمسارات وهو باختصار خطاب برنامج عمل وتوجه المرحلة القادمة

تمهيد: 1- لماذا هذا الخطاب مختلف؟يأتي الخطاب بوصفه إعلاناً سيادياً، فهو لا يكتفي بشرح إجراءات تمت، بل يقدّم إطاراً تفسيرياً لها، لماذا اٌتُّخذت؟ على أي أساس قانوني؟ ومن هو الخصم الحقيقي؟ وكيف سيتم ضبط المجال السياسي والعسكري في المرحلة التالية؟ الخطاب، بهذا المعنى، يعمل على ثلاثة مستويات متوازية:شرعنة القرار الصعب وتحصينه قانونياً وأخلاقياً

إعادة تعريف مركز القوة داخل مناطق الشرعية

بناء سردية مرحلة قادمة: سلام بشروط الدولة، أو حسم بتجهيزات الدولة

2- خطاب يتجاوز التطمين إلى إعادة تعريف السلطة

لا يمكن قراءة خطاب فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، بوصفه خطاباً تقليدياً موجهاً للرأي العام، بل كبيان سيادي تأسيسي يعيد رسم حدود الدولة، ويحدد طبيعة المرحلة، ويعلن الانتقال من منطق الاحتواء الرمزي للأزمات، إلى منطق إدارة الصراع من موقع رئيس الدولة

الخطاب جاء في سياق أيام مفصلية وقرارات صعبة، وهي عبارة ليست توصيفاً بل إطار شرعنة مسبق، لأي إجراء أمني، أو عسكري، أو سياسي لاحق

مقدمة 1: خطابٌ في لحظة لا تقبل الرماديات

لا تُقاس أهمية الخطابات السياسية بطولها ولا ببلاغتها، بل باللحظة التي تصدر فيها، وبالوظيفة التي تؤديها، وخطاب فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي لا ينتمي إلى فئة “الخطابات التطمينية”، ولا إلى لغة “إدارة الأزمة”، بل إلى ما يمكن تسميته خطاب الدولة عند حافة القرار

إنه خطاب كُتب في سياق اضطراب داخلي، وتحديات سيادية، واصطفافات مسلحة، وانسداد سياسي مع الخصم الأساسي مليشيا الإرهاب الحوثي المدعومة من إيران، وتآكل طويل لمفهوم الدولة، ولذلك جاء النص محمّلاً ليس فقط بالمواقف، بل بالقرارات الواضحة والضمنية، والمحددات والمسارات الصارمة، وإعادة تعريف الخطوط الحمراء

مقدمة 2: خطاب الوعد والمسؤولية

هذا الخطاب ليس وعداً فقط، بل تَحَمُلْ وتحميل مسؤولية، وليس إعلان نصر، بل إعلان استعداد لانتصار دولة تحمي وتحتوي الجميع، وليس خطاب تهدئة، بل خطاب ما بعد الوهم الذي يعتقده البعض، وهم أن الدولة يمكن أن تقوم بلا سلاح منضبط، وهم أن السلام يأتي بلا كلفة، وهم أن الشرعية تبقى بلا قرار وهم أن الشرعية ضعيفة

إنه خطاب يقول لليمنيين جميعاً، الطريق بات واضحاً، دولة تُستعاد، أو فوضى تُدار بالقوة، ولا أخطر من دولة تُؤجّل قرارها حين تحين لحظة القرار

هذا الخطاب حوى العديد من القرارات والموجهات والمحددات والمسارات كما يلي:1-توصيف اللحظة والأزمة وشرعنة القرارات والإجراءات قبل إعلانها

يفتتح فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي خطابه بتأطير الزمن السياسي الذي يخاطب فيه الشعب اليمني:أتوجه إليكم اليوم بعد أيام مفصلية وقرارات صعبة لم تكن غايتها القوة بل حماية المواطنين، وصون كرامتهمهذه الافتتاحية بتحديد طبيعة اللحظة أيام مفصلية وقرارات صعبة، هذه ليست عبارات إنشائية؛ إنها صناعة سياق شرعي يسبق التفاصيل، ويهيّئ الرأي العام لتقبّل إجراءات حاسمة وفاصلة، وهذا الاقتباس يؤسس لما يلي:1-ثلاث رسائل حاكمة:نحن في نقطة انعطاف لا في ظرف عابر

القرارات المتخذة صعبة لكنها ضرورية

استخدام القوة – إن حدث – هو وسيلة حماية لا أداة قهر

2- ثلاث رسائل ضابطة:الغاية ليست استعراض القوة: بل حماية المواطنين وصون الكرامة، هنا يتم نقل مفهوم القوة من دلالة القهر إلى دلالة الحماية

لا غموض ولا مساومة: أي أنه يعلن رفض المنطقة الرمادية التي غالباً ما تُنتج تفاهمات ميدانية خارج القانون

التزام كامل بالدستور والقانون والمرجعيات الانتقالية: وهذه ثلاثية تأسيسية تعني أن أي فاعل مسلح أو سياسي خارج هذا الإطار هو خارج الشرعية، حتى لو كان ضمن معسكرها سياسياً

ثم يضع فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي الإطار القانوني الحاكم لكل ما سيأتي، الالتزام الكامل بالدستور والقانون، ومرجعيات المرحلة الانتقالية، وهنا يغلق الباب مبكراً أمام أي تأويل سياسي أو تعبئة مضادة، فكل إجراء لاحق يُربط مباشرة بشرعية دستورية لا باجتهاد سياسي

2-الانطلاق من صفة رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة

هنا تم إعادة تعريف مصدر القرار وحدوده، فلم يبدأ الخطاب من موقع رئيس مجلس قيادة أو رأس سلطة انتقالية، بل تعمّد فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي أن يضع صفته الدستورية في الواجهة، وبصفتي رئيساً للدولة، وقائداً أعلى للقوات المسلحةهذه الصيغة ليست بروتوكولية، بل إعادة تأسيس لمصدر الشرعية، فهي تنقل الخطاب من منطق التوافقات السياسية المؤقتة إلى منطق الاختصاص الدستوري السيادي

الدلالة العميقة هنا أن ما سيأتي لاحقاً من قرارات لا يُطرح للنقاش بوصفه اجتهاداً سياسياً، بل يُقدَّم باعتباره صلاحية أصلية لرأس الدولة، وامتداداً مباشراً لوظيفة القيادة العليا للقوات المسلحة، إنه إعلان واضح بأن الدولة لا التوازنات، هي المرجعية النهائية للقرار

3- القرارات المتخذة والتي ستتخذ

الانتقال من ردّ الفعل إلى التخطيط المتدرج، حين يقول فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي اتخذنا، وسنتخذ… القرارات والتوجيهات اللازمة فهو لا يعلن فقط عن قرارات مضت، بل يؤسس لسلسلة قرارات مفتوحة زمنياً، وهذه الصيغة تحمل بعدين استراتيجيين:نفي الطابع الاستثنائي عمّا جرى، وإظهاره كجزء من مسار مستمر

توجيه رسالة استباقية بأن ما تم ليس نهاية الإجراءات، بل بدايتها

بمعنى آخر، الخطاب لا يطلب قبول قرار واحد، بل يهيئ الرأي العام لقبول مرحلة قرارات، تُدار بمنطق الدولة لا بمنطق ردود الأفعال أو الاحتواء المؤقت أو الإبتزاز

4- موجهات المرحلة الدولة للجميع بلا استثناء

بعد القرار، يضع الرئيس موجهات المرحلة الحالية والقادمة اتخذنا، وسنتخذ… القرارات والتوجيهات اللازمة، التي ستخدم جميع المواطنين في كافة المحافظات هذه العبارة تُخرج القرار من كونه أمنياً إلى كونه سياسياً، وخدماتياً، ووطنياً شاملاً، وتؤكد أن إعادة ضبط القوة ليست غاية بذاتها، بل وسيلة لإعادة وظيفة الدولة تجاه الوطن والمواطن

5- القرار السيادي الأول استعادة المعسكرات

ينتقل الخطاب من التوصيف إلى الإعلان التنفيذي الأهم، عملية استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت، والمهرة، والعاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات المحررة قد تمت بنجاح، هذا ليس خبراً عسكرياً عادياً، بل إعلان استعادة وظيفة الدولة الأساسية باحتكار القوة المنظمة

دلالات هذا القرار:1- المعسكرات لم تُسْتَلَمْ لمجرد الترتيب فقط:بل لحمايتكم، والمركز القانوني للدولة، وتحصين المرجعيات الحاكمة أي أن القرار يهدف إلى:حماية المواطن

حماية شرعية الدولة

حماية الإطار السياسي الحاكم

ويضيف فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي بذكاء سياسي وحكمة: بفضل الله ثم بوعي كافة أبناء هذا الوطن مدنيين وعسكريين وفي هذه الجملة تطمين للداخل، وتلميح بأن محاولات التصعيد أو الرفض فشلت وتم احتواؤها

2- شرعنة القوة حين تتحول الدولة من الدفاع إلى المبادرة

من خلال نزع الوصمة عن استخدام القوة، وإعادة تعريفها باعتبارها:أداة حماية لا قمع، ووسيلة صون للكرامة لا انتهاك لها، وممارسة دستورية لا مغامرة سياسية

و فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي يربط أي تحرك عسكري بثلاثية حاكمة:الدستور والقانون

المرجعيات الانتقالية

المركز القانوني للدولة

وهنا تتجلى رسالة فخامته المباشرة للنخب المحلية والمكونات المسلحة، لا قوة خارج الشرعية، ولا شرعية بلا دولة

6- استلام المعسكرات كتحول في بنية السلطة وتفكيك مراكز القوى الموازية

الجزء الخاص باستلام المعسكرات هو قلب الخطاب التنفيذي، لأنه يصف إجراءً ميدانياً يمس جوهر الدولة ومن يحتكر السلاح؟ما الذي أُعلن فعلياً؟تمت عملية استلام المعسكرات في حضرموت والمهرة وعدن وبقية المحافظات المحررة

الهدف المعلن: حماية الشعب وحماية المركز القانوني للدولة، وتحصين المرجعيات الحاكمة

الدلالات الاستراتيجية:إعلان نجاح عملية استلام المعسكرات في حضرموت والمهرة وعدن وبقية المحافظات المحررة يحمل دلالات عميقة:إسقاط منطق الخصوصية الأمنية

الخطاب ينهي ضمنياً فكرة أن لكل محافظة أو مكون ترتيباته العسكرية الخاصة خارج الدولة

إنهاء الازدواج العسكري بتوحيد السلاح تحت القرار السيادي

أي نقل المعسكرات من احتمالات التبعية المتعددة إلى مركز الدولة، أي ليس المهم الاستلام بحد ذاته، بل من يملك القرار بعد الاستلام

تثبيت مفهوم المركز القانوني للشرعية:وكأنه يقول إن الشرعية ليست عنواناً سياسياً فحسب، بل كيان قانوني يجب حماية وضعيته ومؤسساته

رسالة انضباط داخلي:في قول فخامته بوعي كافة أبناء هذا الوطن مدنيين وعسكريين يلمّح إلى أن الاختبار كان داخلياً أيضاً، وأن نجاح الاستلام يعني فشل محاولات خلق صدام أو انقسام

إقرار بدور داعم خارجي:بقول فخامته دعم الأشقاء الأوفياء هذا ليس مجاملة فقط، بل توكيد أن ما جرى محمي إقليمياً وأن أي محاولة لإفشاله ستصطدم بسقف أعلى من الداخل

رسالة ردع ناعمة:تمت العملية بنجاح وبوعي الجميع، وهي لغة تخفي وراءها رسالة واضحة، الدولة قادرة دون صدام، ولكنها لن تتردد إن لزم الأمر

الرسالة الضمنية: من حاول الإخلال بالأمن والاستقرار واستغلال القضايا العادلة فشل، وهذا توصيف سياسي لخصم داخلي ومحلي محتمل، وليس لمليشيا الحوثي الإرهابية فقط

7- توجيه حاسم للداخل لا سلاح يُرفع في الخلافات

يخاطب فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي الداخل بلهجة سيادية: الابتعاد عن إدارة الخلافات بمنطق السلاح، أو تقويض المرجعيات، أو مصادرة إرادة المواطنين شمالاً وجنوباًهذه العبارة ليست نصيحة، بل تحذير سياسي وأمني صريح، وتؤسس لقاعدة لا شرعية لسلاح يفرض السياسة

8- الشكر للقوات والبعد المعنوي تثبيت شرعية القوة النظامية

حيث شكر فخامته القوات العسكرية والأمنية بمختلف تشكيلاتها، ويترحم على الشهداء من مدنيين وعسكريين، وهذا تثبيت رمزي ومعنوي لمفهوم “المؤسسة” مقابل “الجماعة”

9- تعزيز الأمن وسد الفراغات وحماية السلم المجتمعي

الأمن كوظيفة سيادية غير قابلة للتأجيل حيث يقول فخامته بوضوح:تعزيز الأمن… ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل التزام وطني أصيلهذه العبارة تُغلق الباب أمام الابتزاز السياسي باسم القضايا، أو تبرير الفوضى باسم التوازنات، فالأمن هنا يُعرَّف باعتباره شرط الدولة، وحارس السلم، ومقدمة لأي حل سياسي، وأي قوة تُحدث فراغاً أمنياً، أياً كان خطابها، توضع تلقائياً خارج منطق الشرعية

فالأمن وسد الفراغات الأمنية، وحماية السلم المجتمعي، ليس خياراً، بل التزام سيادي غير قابل للتأجيل أو المساومة

ودلالة هذه الصياغة، هي “إغلاق باب الابتزاز” باسم السياسة أو القضايا أو التوازنات

أي أن من يحاول فرض شروطه عبر خلق فراغات أمنية أو تهديد السلم المجتمعي، سيواجه الدولة بوصفها “واجباً سيادياً”

10- تسليم السلاح وإعادة المنهوبات

هنا الدولة تفتح باب العودة بشروط السيادة، حيث يدعو فخامته بوضوح:كل من ضل الطريقَ إلى تسليم السلاح، والمبادرةِ إلى إعادة المنهوباتوهذه ليست دعوة تصالح عاطفية، بل عرض اندماج مشروط، السلاح مقابل الدولة، والغنيمة مقابل الشرعية

إنها رسالة مزدوجة للدولة تحدد لا انتقام أعمى، وللمسلحين تحدد لا تسوية بلا تفكيك أدوات القوة غير المشروعة

11- دعوة من ضل الطريق والمغرر بهم احتواء لا انتقام

يدعو فخامته من “ضل الطريق” ومن غُرر به للعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع، وممن غُرر بهم من أبناء الشعب في التصعيد الأخير بالمحافظات الجنوبية هذه جملة بالغة الدقةلأنها تفتح باب احتواء اجتماعي لمن شارك وانخرط في التصعيد دون تحويله إلى “عدو دائم”، وتصف ما حدث بأنه “تغرير” لا “قضية”، فتسحب الشرعية الأخلاقية عن التصعيد، وتُنزل المسؤولية على من حرّض وأدار

وأتت بصيغة “استيعاب مشروط”، أي لا انتقام جماعي، لكن أيضاً لا تسوية مجانية إنها محاولة لتقليل كلفة الصدام عبر فتح باب العودة، مع شروط تعيد للدولة هيبتها

كما أكد الخطاب على الفصل بين الفاعل والمُستَخدَم، بأكثر فقرات الخطاب حساسية حين يقول فخامته: وممن غُرر بهم من أبناء الشعب في التصعيد الأخير بالمحافظات الجنوبيةهذه الصيغة تُنجز ثلاثة أمور دفعة واحدة:تنزع الشرعية الأخلاقية عن التصعيد

تحمّل المسؤولية لمن حرّض وقاد

تفتح باب الاحتواء لمن انخرط دون وعي كامل

ثم يترجم الخطاب ذلك عملياً برعاية المصابين، وعلاجهم، ورعاية اسر الشهداء، وتعويض المدنيين، وهذه حزمة “تهدئة اجتماعية” لمنع تحويل الخسائر إلى وقود سياسي ضد الدولة، وهي رسالة تبرز البعد الإنساني، وتقول: الدولة لا تنتقم من أبنائها، لكنها لا تبرئ من استغلهم، وتحاسب من قاد، وتحتوي من انخدع

12- القرار الأقوى في الخطاب تشكيل اللجنة العسكرية العليا فهو قرار الدولة للسلم والحرب

أعلن فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي أخطر قرارات الخطاب: تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية ومهمتها: إعداد، وتجهيز، وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية للاستعداد للمرحلة القادمة هذه ليست لجنة إدارية، بل إعادة هيكلة القوة، وتوحيد القرار، وتمهيد لمرحلة ما بعد التحذير ويحتاج القرار لقراءة أعمق كما يلي:1- مدخل تحليلي: لماذا هذا القرار هو الأقوى؟في الخطاب كله، لا يوجد قرار يوازي في ثقله ودلالاته قرار إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، فهو قرار تأسيسي لا إداري لأنه يعني عملياً:مأسسة القيادة العسكرية بدلاً من تشتت التشكيلات

رفع الجاهزية للانتقال من الدفاع إلى الفعل

توحيد قرار الحرب والسلم ضمن مظلة واحدة، بما يقلل احتمالات الفوضى العسكرية داخل مناطق الشرعية

إرسال إنذار استراتيجي لمليشيا الحوثي الإرهابية المرحلة القادمة ليست استمراراً للتوازن الهش، بل استعداد للحسم إن أُغلق باب السياسة

ولأن هذا القرار لا يتصل بإدارة وضع قائم، بل بإعادة هندسة القوة نفسها، ولا يعالج عرضاً أمنياً، بل يمس جوهر الدولة، من يملك السلاح؟ ومن يقرر استخدامه؟ وتحت أي مرجعية؟إنه القرار الذي يُفهم خطأً إن قُرئ بوصفه تمهيداً للحرب فقط، بينما هو في حقيقته أداة سيادية مزدوجة، إمّا لفرض السلام بشروط الدولة، أو لإدارة الحرب بوصفها وظيفة دستورية لا فوضى ميليشياوية

2-اللجنة العسكرية العليا كإعلان نهاية المرحلة الرمادية

قبل هذا القرار، كانت الشرعية اليمنية تتحرك في مساحة رمادية، فيها تعدد جيوش، وتعدد غرف قرار، وتعدد خطوط تمويل وتسليح، وتوازنات تُدار بالترضيات لا بالحوكمة

إن قرار تشكيل اللجنة العسكرية العليا يعني، استراتيجياً، انتهاء صلاحية إدارة القوة بمنطق التوازنات المؤقتة، فالدولة، حين تُنشئ لجنة عليا لتتولى، إعداد، وتجهيز، وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، فهي تقول بوضوح، لم يعد مقبولاً أن تكون القوة موزعة على مراكز نفوذ، ولم يعد مقبولاً أن يُدار السلاح خارج قرار مركزي واحد

 3-اللجنة ليست إعلان حرب بل إعلان احتكار القرار

من الخطأ التحليلي اعتبار اللجنة العسكرية العليا إعلاناً فورياً للحرب، الأدق أنها إعلان احتكار القرار العسكري، والخطاب نفسه يضع شرطاً واضحاً، للاستعداد للمرحلة القادمة في حال رفض المليشيات الحوثية الإرهابية للحلول السلمية

وهذا يعني أن السلم هو الخيار الأول، لكن الحرب لم تعد مستبعدة، بل أصبحت خياراً منظّماً، جاهزاً، ومدروساً، والدولة لم تعد تفاوض وهي مكشوفة، بل تفاوض وهي مستعدة للانتقال إلى الخيار الآخر دون ارتجال

4-المهام الحقيقية للجنة أبعد من العمل العسكري

وأبرز مهامها إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة القادمة إذا رفضت الميليشيات الحلول السلمية، ورغم أن إسمها عسكرية، فإن وظائفها تتجاوز الميدان إلى أربع دوائر استراتيجية:دائرة القيادة والسيطرة

اللجنة تعني، توحيد سلسلة الأوامر، وإنهاء قرارات الاشتباك الفردية، وضبط العلاقة بين الوحدات والتشكيلات، وهذا بحد ذاته نزع سلاح سياسي من أي طرف كان ليستثمر في الفوضى أو الغموض

دائرة إعادة الهيكلة والدمج

حين تُكلَّف اللجنة بقيادة جميع القوات والتشكيلات، فهذا يعني، مراجعة وضع كل تشكيل، وإعادة تعريف مهامه، ودمجه وظيفياً أو تقييده مؤسسياً، فالدمج يعني دمج بالوظيفة، والانضباط، وسلسلة القرار

دائرة الجاهزية والردع

اللجنة تُبنى لتجعل من الحرب، خياراً محسوباً، لا اندفاعاً شعبوياً، ولا رداً انفعالياً، فالردع الحقيقي ليس في القتال، بل في قدرة الدولة على القتال إن اضطرت

دائرة ضبط الداخل قبل مواجهة الخارج

اللجنة لا تستهدف مليشيا الحوثي الإرهابية فقط، بل، تمنع انفجاراً داخلياً، وتضبط التشكيلات، وتقلّص احتمالات الصدام البيني، وهو شرط لا غنى عنه قبل أي مسار سلام أو حرب

5- اللجنة كأداة سلام قسري

المفارقة الاستراتيجية أن اللجنة العسكرية العليا، قد تكون أداة سلام أكثر من كونها أداة حرب

لأن السلام في اليمن فشل سابقاً ليس بسبب غياب المبادرات، بل بسبب غياب القوة المنضبطة التي تفرض احترام الاتفاقات، وغياب مركز قرار واحد يضمن التنفيذ

ولذلك فإن اللجنة تعني هنا أن الدولة قادرة على إنفاذ ما توقّع عليه، وأن أي اتفاق لن يكون حبراً على ورق، وهذا يغيّر ميزان التفاوض جذرياً

6- دلالة قيادتها من تحالف دعم الشرعية

هنا نصل إلى النقطة الأكثر حساسية سياسياً والأكثر عمقاً استراتيجياً، لماذا تحالف دعم الشرعية؟ والجواب لأن وضع اللجنة تحت قيادته يحقق أربع وظائف حاسمة:تحييد الصراعات البينية

كون وجود التحالف كقيادة عليا يعطيها ميزات قوة تتمثل بما يلي:1- يقلّل حساسية من يقود من؟2- يمنع اتهام طرف داخلي بالهيمنة

3- يفرض سقفاً أعلى يمنع التمرد

ضمان الانضباط والاحتراف

لأن التحالف يوفّر:1- خبرة عسكرية

2- معايير تشغيل

3- ضبط إيقاع العمليات

وهذا يمنع تحول اللجنة إلى أداة صراع داخلي أو تصفية حسابات

رسالة ردع إقليمية ودولية

قيادة التحالف للجنة تعني أن أي مواجهة محتملة ليست شأناً داخلياً محدوداً، بل جزء من معادلة أمن إقليمي، وهي رسالة مباشرة لمليشيا الحوثي الإرهابية ومن خلفه ومن معه وللجميع

غطاء سياسي للشرعية

   في بيئة مشحونة بالشكوك، فإن وجود التحالف يمنح القرار حصانة سياسية، ويمنع عزل القيادة اليمنية دولياً، ويُصعّب تصوير الخطوة كمغامرة عسكرية

6- المخاطر التي قد تواجه القرار

عمق القرار وقوته واستراتيجيته لا يعني خلوه من المخاطر، وأبرزها:التحدي التنفيذي:نجاح اللجنة مرهون بقدرتها على الانتقال من الإعلان والورق، إلى الواقع بفاعلية وحسم دون صدام واسع

إدارة الحساسية السيادية:لا بد من إبراز قيادة يمنية واضحة مؤمنة بالشراكة مع المملكة داخل اللجنة، حتى لا يستثمر أعداء التحالف والشرعية الأمر دعائياً ضدهما

 رهان الزمن:إن إطالة المرحلة الانتقالية دون نتائج ملموسة قد تفرغ اللجنة من تأثيرها الردعي

وختاما فإن قرار تشكيل اللجنة العسكرية العليا هو إعلان نادر في تاريخ الصراعات، فالدولة تعلن استعدادها للحرب، كي تفرض السلام ودون أن تُغلق باب السياسة، إنه قرار يقول بوضوح، لم تعد القوة أداة فوضى، ولم يعد السلام هروباً من المواجهة، ولم تعد الدولة رهينة لتوازنات السلاح، وقد تُثمر هذه اللجنة استعادة مؤسسات الدولة سلماً، أو تكون الأداة التي تُدار بها الحرب كوظيفة دستورية، لا كفوضى ميليشياوية، وهذا تحديداً هو خيار الدولة الحقيقي

13- ماذا يعني تسليم المعسكرات وتشكيل اللجنة العسكرية العليا عملياً؟إذا أخذنا صياغة الخطاب حرفياً (“إعداد، تجهيز، قيادة جميع القوات والتشكيلات”) فذلك يشير إلى انتقال محتمل من وضع “تعدد الجيوش” إلى وضع “هندسة قيادة” عبر ثلاثة مسارات تشغيلية:أ

توحيد القيادة والسيطرة:إنشاء غرفة قيادة مشتركة بسلسلة أوامر موحدة

ضبط خطوط الاتصال، ومنع قرارات الاشتباك المنفردة

تقنين التحرك العسكري بما يقلل الاحتكاكات الداخلية

ب

إعادة هيكلة التشكيلات وإعادة توزيع المهامفرز القوات بحسب الوظيفة (أمن داخلي/جبهات/حماية منشآت/سواحل)

دمج/مواءمة بعض الوحدات أو تقييد استقلاليتها عبر نظم تمويل وتسليح وأوامر

ج

رفع الجاهزية للحرب أو للضغط دون حرب

اللجنة ليست إعلان حرب فوري بالضرورة؛ قد تكون أداة لرفع كلفة الرفض الحوثي سياسياً عبر إظهار الجدية، أو لتجهيز مسرح عمليات محدود متدرج إذا فشل المسار السياسي

د

المسارات:المسار (1): إدارة الخلافات السياسية دون سلاح

الخطاب يضع خطاً أحمر: “عدم إدارة الخلاف بمنطق السلاح”، عملياً قد يترجم ذلك إلى:تجميد/تحييد أدوات القوة في الخلافات السياسية

آليات تنسيق إلزامية بين القوى الفاعلة

المسار (2): تحويل الأمن إلى ملف سيادة وحدود

سد الفراغات الأمنية التي ذكرها فخامته، بتوحيد نقاط التفتيش/الانتشار وتحديد مرجعية القرار

التركيز على مكافحة التهريب والأسلحة المهربة كما ورد في الخطاب

بناء سردية أن إعادة الانتشار هدفها حماية الحدود لا السيطرة على المجتمع

المسار (3): تهدئة اجتماعية عبر الإدارة المحلية

حزمة خدمات لتجفيف بيئة الاحتجاج، وفي عدن تحديداً هو شرط الاستقرار

لذا قد نشهد ضغطاً وعملاً حكومياً لتحسين الكهرباء/المياه/الرواتب بقدر الإمكان لتقليل قدرة أي طرف على تحريك الشارع

تمكين المحافظين والسلطات المحلية بإجراءات خدماتية واقتصادية، لأن الخطاب أدخل المعيشة كعنوان للشرعية

المسار (4): ضبط ناعم لمنع تشكل ممرات تهريب

 تكثيف الرقابة على كل المنافذ مع تقليل الاحتكاك بالقبائل والمجتمع

14- تقدير دور قيادة المملكة وتثبيت الشراكة معها

يقدّم فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي تقديراً واضحاً لدور السعودية ودعمها بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ابن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء سمو الأمير محمد إبن سلمان ابن عبدالعزيز آل سعود ، في دعم الشعب، والحكومة، والشرعية الدستورية، والوحدة، والأمن والاستقرار ويصفه بأنه نابع من إدراك عميق للمصالح والتحديات المشتركة

  كما أكد فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي تثبيت التحالف مع المملكة بوصفه خياراً استراتيجياً لا ظرفياً، وحين يخصص فخامته فقرة كاملة لتقدير قيادة المملكة العربية السعودية، فهو لا يؤدي واجب شكر، بل يثبت أُسس الشراكة في الوعي الوطني، ويغلق باب التشكيك أو المزايدة عليها

والخطاب يربط هذا الدعم بإدراك عميق للمصالح، والتحديات المشتركةوهنا تتحول العلاقة من دعم خارجي إلى تحالف مصالح مشتركة وأمن مشترك، بما يعني أن أي محاولة لعزل الدولة اليمنية عن هذا العمق الإقليمي، تُقدَّم تلقائياً كعمل ضد الاستقرار الوطني والإقليمي

وهدف فخامته هنا لتثبيت التحالف مع السعودية، بخطاب وفاء سياسي لشراكة طويلة الأمد، والإشادة بدور قيادة المملكة العربية السعودية جاءت بصيغة الشراكة، وبمنطق المصالح المشتركة، وهي رسالة مزدوجة موجهة للداخل والخارج بأن التحالف مع المملكة خيار استراتيجي لا ظرفي

الرسالة الداخلية: لا يمكن لأي طرف أن يبني مشروعه خارج هذه الشراكة أو على نقضها

الرسالة الخارجية: الشرعية جزء من منظومة إقليمية تتعامل مع اليمن كاستقرار لا كمجرد ملف أزمة

15- القضية الجنوبية من الاعتراف الصريح والمحددات الواضحة إلى الإحتواء ضمن دولة عادلة جامعة

يخصص فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، مساحة مركزية للجنوب والقضية الجنوبية بخطابه ومواقفه، من الاعتراف السياسي إلى الإطار السيادي المنضبط حيث يعيد الخطاب تثبيت الموقف من القضية الجنوبية بعبارات لا لبس فيها، ويبدأ فخامته بالاعتراف إيمانا منا بالقضية الجنوبية العادلة التي تأتي في صدارة أولوياتنا ثم ينتقل فخامته إلى ضمان عدم الالتباس، القضية الجنوبية العادلة لم تكن في هذا العهد موضع تشكيك، وحقوقهم ليست محل إنكارلكن العمق الحقيقي هنا لرؤية فخامته للقضية الجنوبية، لا يكمن في الاعتراف ذاته، بل في نقله من مستوى الشعار إلى مستوى الالتزام المؤسسي

لكن الاعتراف والإلتزام هنا ليس مفتوحاً بلا سقف، إذ يضع محددات الحل، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وشراكة مسؤولة

فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، هنا يقطع الطريق على خطابين متناقضين، خطاب الإنكار والتشكيك، وخطاب التفويض المفتوح القائم على فرض الأمر الواقع

القضية الجنوبية، وفق هذا الخطاب، قضية حقوق سياسية وتاريخية، لكنها ليست رخصة لتعليق الدستور أو تجاوز الدولة أو نشر الفوضى وتهديد الأمن اليمني والإقليمي والدولي

والرسالة الجوهرية هنا تتلخص بما يلي:نعم للحقوق

نعم للحوار

لا للحلول خارج الدولة أو خارج المرجعيات

والخطاب يتعامل مع القضية الجنوبية بمنهج الاعتراف الكامل دون التفويض المطلق

ويحدد نقاط التحول في المقاربة:الاعتراف بعدالة القضية دون المساس بالمرجعيات

دعم الحوار الجنوبي ضمن الرعاية السعودية

الالتزام بالمخرجات بضمانات إقليمية ودولية

والرسالة الضمنية هنا دقيقة، لا حل خارج الدولة، ولا دولة تنكر مظالم الجنوب

وهذا يضع القضية الجنوبية في إطار الحل السياسي المؤسسي، لا في مسار الصراع أو فرض الأمر الواقع

16- مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل حول القضية الجنوبية اعتراف منضبط وإطار مُدار

هنا ينتقل فخامة الرئيس إلى الحوار الجنوبي بعبارات تحمل اعترافاً كاملاً لكن ضمن سقف مرجعي، إيماناً من فخامته بالقضية الجنوبية العادلة واعتزازاً بتاريخها النضالي، فقد تمت الاستجابة لمناشدة أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية لعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل يشارك به الجميع دون إقصاء أو تهميش، برعاية المملكة العربية السعودية

وقد عمل فخامته على احتواء القضية الجنوبية ضمن مسار سياسي مضمون لا صدامي، حين يعلن فخامته الاستجابة لمناشدة أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل والذي استضافته قيادة المملكة الشقيقة بناء على طلب فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي

وبهذا ينقل فخامته القضية الجنوبية بمؤتمر الحوار الجنوبي، من حالة التنافس على التمثيل إلى حالة التوافق على المسار

والأهم هنا أن دعم المخرجات مشروط ضمنياً بثلاثة محددات:المرجعيات الانتقالية

الضمانات الإقليمية والدولية

الشراكة المسؤولة

وهذا يعني أن مخرجات الحوار ستكون معترفاً بها سياسياً، لكنها منضبطة سيادياً ضمن الدولة والمرجعيات، وغير قابلة للاستخدام كسلاح ضد الدولة نفسها ومرجعياتها

ويحسم الموقف تجاه نتائج الحوار، وسندعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص

17- الرسائل الدقيقة التي نستنتجها من خطاب فخامته حول القضية الجنوبية:الاعتراف لا يعني التفويض، فهو يعترف بعدالة القضية، لكنه يربط حلها بـ“مرجعيات المرحلة الانتقالية”، بمعنى تحويل الجنوب إلى مسار مؤسسي في إطار الدولة، بدلاً من أن يبقى الجنوب ساحة تنافس ميداني أو صراع شرعيات، يطرحه كملف يُحسم عبر مؤتمر ومخرجات وضمانات

الرعاية السعودية كآلية ضبط وضمان: الرعاية هنا تعني أن الملف ليس متروكاً للفوضى أو الارتجال، بل ضمن مظلة إقليمية تقلل احتمالات الانفلات

واكد فخامته هذا المسار بقوله:تضحياتهم لن تذهب هدراً

القضية الجنوبية ليست موضع تشكيك، والحقوق ليست محل إنكار

دعم مخرجات المؤتمر بكل مسؤولية وإخلاص

فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، يُعيد هنا صياغة القضية الجنوبية كقضية حقوق وشراكة وضمانات لا كقضية غًلبة وسلاح، وهذا يوجّه رسالة ضمنية لأي طرف جنوبي أو غير جنوبي بأن المرجعية ستكون سياسية وقانونية، لا ميدانية

18- توجيهات مباشرة للسلطة المحلية والخدمية بتوفير أمن المواطن وتأمين احتياجاته

ينزل الخطاب إلى مستوى حياة المواطن حيث يؤكد فخامته بأهمية ضمان استمرار الخدمات الحيوية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وصون كرامتهم الإنسانيةتوسيع تعريف الشرعية إلى المعيشة ويوجه المحافظين إلى:مضاعفة الجهود

الانضباط

ضمان استمرار الخدمات الحيوية

تحسين الظروف المعيشية وصون الكرامة الإنسانية

وهذا أمر جوهري لأن الشرعية في اليمن تُختبر يومياً بالخدمات لا بالشعارات

وهنا فخامته يرسل رسالة مفادها “الدولة ليست جبهة فقط، بل إدارة حياة”، ويؤكد فخامته أنه سيتخذ مع مجلس القيادة والحكومة القرارات والتوجيهات اللازمة التي ستخدم جميع المواطنين في كافة المحافظات، حيث تكون الخدمات والمعيشة ضمن جوهر واجبات الدولة

وهذا يعيد تعريف الأمن بأنه ليس غياب السلاح فقط، بل حضور الدولة في حياة الناس

19- الدعوة لوحدة الصف والتكاتف

حَوّل فخامته الدعوة لوحدة الصف من شعار أخلاقي إلى شرط بقاء حين يدعو فخامته إلى وحدة الصف، والتكاتف، ومعالجة قضايانا الوطنية فهو لا يستحضر قيمة معنوية، بل يعلن شرطاً وجودياً، الوحدة هنا ليست فضيلة، بل ضرورة عملية لمواجهة انقلاب مسلح، ومشروع إقليمي، وفوضى داخلية محتملة، وبذلك تتحول وحدة الصف من شعار استهلاكي إلى مقياس للالتزام بالدولة

20- وحدة الصف وتفكيك الصراعات البينية وتوحيد البنادق والرايات

ليست أخطر ما تواجهه الدول الحروب الخارجية، بل أخطر ما يفتك بها هو تشظّي القوة داخلها، حين تتعدد البنادق، وتتنازع الرايات، وتُبنى الجيوش على الولاء للعصبية المذهبية، أو القبلية، أو المناطقية، أو الحزبية، لا على الولاء للدستور، والدولة، والقيادة، والوطن، والشعب، حينها يصبح الوطن ساحة مفتوحة لصراعات لا تنتهي، وتتحول الدولة من كيان جامع إلى غنيمة متنازع عليها

إن التكوينات العسكرية غير الخاضعة لسلطة الدولة ليست مجرد خلل أمني، بل هي قنبلة موقوتة في قلب الكيان الوطني، تنسف فكرة الدولة من أساسها، وتعيد المجتمع إلى منطق المليشيا والغلبة والسلاح وهذا حالنا الذي كان في اليمن قبل خطاب فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي الأخير

أخطر ما يواجه الدولة – بحسب الخطاب – ليس مليشيا الحوثي الإرهابية فقط، بل:إدارة الخلافات بالسلاح

تقويض المرجعيات

مصادرة الإرادة الشعبية

تشظي القوة وتعدد البنادق والرايات

هذه فقرة موجهة بوضوح للقوى المحلية المتصارعة، وللنخب التي تستثمر في الفوضى والرسالة هنا: المعركة ليست شمالاً ضد جنوب، بل دولة ضد فوضى

21- وحدة الصف وإدارة الخلاف ورفض منطق السلاح داخل الشرعية

هذه فقرة شديدة الأهمية والحساسية لأنها تتحدث عن الخلافات داخل معسكر الشرعية المناهض لمليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران ويؤكد فخامته على:يدعو إلى التكاتف ومعالجة القضايا الوطنية

تغليب الحكمة وتوظيف الطاقات لاستعادة مؤسسات الدولة

الابتعاد عن إدارة الخلافات بمنطق السلاح

عدم تقويض المرجعيات أو مصادرة إرادة المواطنين شمالاً وجنوباً

ما الذي يقوله ضمنياً؟إن الخطر ليس فقط الخارج مليشيا الحوثي الإرهابية، بل الداخل المنفلت، وإن الدولة لن تقبل سلاحاً يفرض السياسة، حتى لو رفع شعارات قضية عادلة، هذه هي نقطة ضبط المجال السياسي بوضوح

22- تسخير كل الطاقات لاستعادة مؤسسات الدولة وتأمين عوامل النصر

هنا يتم إعادة توجيه البوصلة الوطنية حيث يقول فخامته: توظيف كل الطاقات لخدمة هدفنا في استعادة مؤسسات الدولة، وتأمين عوامل النصر هذه الجملة تعيد تعريف الأولوية الوطنية، فهي لا تتحدث عن انتصار فصيل، أو ترجيح كفة مكون، بل عن استعادة المؤسسات باعتبارها جوهر النصر، لا مجرد السيطرة الميدانية

الرسالة العميقة هنا: لا نصر بلا دولة، ولا دولة بلا مؤسسات، ولا مؤسسات مع السلاح المنفلت

23- البعد الدولي الخطاب يضع اليمن كقضية أمن إقليمي وجولي

يربط فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، الوضع الداخلي بوظائف الدولة إقليمياً: مكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرّات المائيّة، وردع التهديدات العابرة للحدود، وبذلك يرفع مكانة الشرعية دولياً، ويمنح قراراته غطاءً يتجاوز الداخل

24- الأمن الإقليمي والبحري ومكافحة الإرهاب تدويل الشرعية لا تدويل الأزمة

عزز خطاب فخامته التأكيد على الشراكة مع التحالف والمجتمع الدولي من أجل:أمن الممرات المائية وتأمينها

مكافحة الإرهاب

مكافحة الأسلحة المهربة

ردع التهديدات العابرة للحدود

الدلالة:هذه ليست قائمة أمنية فقط، بل “لغة مصالح” موجهة للمجتمع الدولي، الشرعية ليست قضية داخلية، بل شريك في أمن الملاحة ومكافحة الإرهاب، أي أنه يرفع من “قيمة الشرعية” في الحسابات الدولية، ونجد في هذا بأن خطاب فخامته ليس خطاباً استعراضياً، بل إعادة تموضع للشرعية اليمنية كفاعل إقليمي مسؤول، لا كحالة إنسانية فقط

25- المحدد المركزي للصراع هو مليشيا الإرهاب الحوثي وإيران

ينتقل الخطاب إلى تحديد أصل الأزمة دون مواربة، بقول فخامته ما تعاني منه بلادنا… هو نتاج طبيعي لانقلاب الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيرانيهنا يُعاد توصيف الصراع باعتباره انقلاباً، ومدعوماً خارجياً، ومتصلاً بمشروع إقليمي مهدِّدويعزّز ذلك بسياق إقليمي، هذا النظام الذي نراه الآن في مواجهة غضب شعبه في إشارة إلى تراجع المشروع الإيراني كعامل استراتيجي، وتراجع أدواته

26- أصل الأزمة مليشيا الإرهاب الحوثي كنتاج انقلاب وإيران كرافعة مشروع

يحدد هنا فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، السبب الجذري لكل ما حدث ويحدث في اليمن بأنه بسبب انقلاب مليشيا الإرهاب الحوثي المدعومة من النظام الإيراني، ثم يوسّع إطار الخطر الإيراني إلى الإقليم، فإيران تستخدم مقدراتها لزعزعة المنطقة، وبناء ميليشيات وأذرع تتساقط، وبهذه السردية الهامة يقدّم الحرب -الأزمة في اليمن بأنها صراع دولة ضد مشروع عابر للحدود، ويستدعي الأمن القومي العربي لتوسيع قاعدة الشرعية خارجياً

الرسائل إلى الداخل والخارج:للداخل: لا تُساووا بين الدولة والميليشيا، سبب الانهيار انقلاب مدعوم خارجياً

للخارج: دعم الشرعية ليس خياراً أخلاقياً فحسب، بل ضرورة أمنية إقليمية

27- مليشيا الحوثي الإرهابية وإيران إعادة توصيف الصراع

فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، لا يكتفي بإدانة الميليشيا الحوثية الإرهابية، بل يربطها عضوياً بالنظام الإيراني ويضعها في سياق مشروع إقليمي آيل للسقوط، مستثمرا لحظة الارتباك الداخلي الإيراني كعامل نفسي وسياسي وهذا الربط يخدم ثلاث غايات:نزع الصفة الوطنية عن الانقلاب

تبرير أي تصعيد قادم

تعزيز الموقف الدولي للشرعية

28- الحوار مع الحوثي عرض نهائي وتهديد مشروط

فخامته يؤكد أن مليشيا الإرهاب الحوثي ترفض طاولة الحوار، وأن رسالة المجلس منذ تشكيله واضحة إما السلام أو استكمال المعركة وإنهاء التهديد

ومفردات “التهديد” هنا متعمدة وواضحة بقول فخامته ليست حرباً انتقامية، بل إنهاء تهديد على الشرعية الدستورية

والدلالة الاستراتيجية هنا كون فخامته ينقل موقع الشرعية من خانة المنتظر إلى خانة صاحب الخيار، فلم يعد السلام هو الخيار الوحيد، لقد أصبح السلام أحد خيارين ضمن سياسة الدولة

29- رفض الحوثي للسلام: حين يتحوّل التعنّت إلى قرار حرب

لم يترك فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي في خطابه مساحة للالتباس بشأن الطرف الذي يعطّل مسار السلام، حين قال بوضوح: ولا زالت الميليشيا الحوثية الانقلابية ترفض الجلوس على طاولة الحوار لإنهاء الأزمة واستعادة الدولة

بهذه العبارة الحاسمة، ينتقل الخطاب من لغة التوصيف إلى لغة الإدانة السياسية الموثّقة، ويحمّل الحوثي مسؤولية مباشرة عن استمرار الحرب، لا بوصفها قدراً مفروضاً، بل خياراً واعياً اتخذته المليشيا، فالسلام، وفق الخطاب، لم يكن غائباً، ولا مشروطاً بإذلال الخصم، بل عُرض صراحة منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي ضمن معادلة واضحة، إما الجنوح للسلم، أو المضي في استكمال المعركة وإنهاء التهديد

إن رفض مليشيا الحوثي الإرهابية للسلام، كما يقدّمه الخطاب، ليس مجرد تعنّت تفاوضي، بل تموضع استراتيجي قائم على منطق القوة ورفض الدولة ذاتها، ولهذا، فإن تحميله مسؤولية الانسداد السياسي لا يأتي كخطاب تعبوي، بل كأساس أخلاقي وقانوني لأي خطوة قادمة، ويحوّل أي تصعيد لاحق من خيار هجومي إلى رد سيادي مشروع على طرف أغلق باب السياسة، واختار أن يُبقي اليمن رهينة للسلاح، لا شريكاً في السلام

30- السلام أو الحسم نهاية المنطقة الرمادية

يضع فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، معادلة حاسمة إما الجنوح للسلم، أو المضي في استكمال المعركة وإنهاء التهديد هذه الجملة تمثل نهاية خطاب الانتظار، وبداية خطاب الخيارين، حيث إن السلام لم يعد مكافأة، والحسم لم يعد مؤجلا

31- السلام بشروط الدولة لا بشروط السلاح

حين يقول فخامته إن الرسالة كانت واضحة إما الجنوح للسلم أو استكمال المعركةفهو يؤسس لمعادلة جديدة، السلام خيار، لكنه ليس بديلاً عن الدولة، وليس مكافأة للانقلاب، وهنا ينتقل الخطاب من لغة الدعوة إلى لغة الإنذار السياسي المنضبط

31- الرسائل الضمنية للخطاب

1- الرسائل الضمنية إلى المليشيا الحوثية الإرهابية:أ

إنذار مُقنّع بصيغة خيارين:حين يكرر منطق: إما السلام أو استكمال المعركة، فهو لا يقدّم عرضاً تفاوضياً بل يرسم حداً نهائياً لمسار الانفتاح السياسي

الرسالة الضمنية: الشرعية تُغلق باب المراوحة وتضع الحوثي أمام كلفة مباشرة لاستمرار التعطيل

ب

نزع الشرعية الوطنية عبر الإلحاق بالمشروع الإيراني

وصف الحوثي كنتاج لانقلاب مدعوم من النظام الإيراني لا يهدف فقط لإدانة سياسية، بل لتثبيت إطار صراعي يسهّل:تعبئة الداخل ضد مليشيا الحوثي الإرهابية بوصفه تهديداً سيادياً

تعبئة الخارج ضد مليشيا الحوثي الإرهابية بوصفه امتداداً إقليمياً خطراً، لا فصيلاً محلياً قابلاً للاحتواء

ج

تقليص هامش المناورة الحوثية في أي تسوية

الخطاب لا يتحدث عن تسوية تقاسم نفوذ بل عن استعادة الدولة

الرسالة: أي سلام لا يُعيد تعريف السلاح والقرار لصالح الدولة هو سلام مؤقت مرفوض

2- الرسائل الضمنية إلى القوى الجنوبية (بمختلف اتجاهاتها)

أ

الاعتراف بالحقوق دون الاعتراف بمنطق الفرض والتمرد

تأكيد عدالة القضية الجنوبية ورفض التشكيك بها رسالة احتواء سياسي، لكن ربط الحل بمرجعيات المرحلة الانتقالية رسالة ضبط، فالاعتراف بالحقوق لا يعني تفويضاً مفتوحاً لتغيير المعادلة بالقوة أو تجاوز المرجعيات

ب

الرعاية السعودية كحاجز وضمان ضد الانفلات وتهديد الأمن

فعندما يضع الحوار الجنوبي تحت رعاية السعودية، فالمعنى الضمني أن الملف الجنوبي سيُدار في إطار إقليمي منظم يقلّل احتمالات انقسام المكونات أو تحول الحوار إلى منصة تصعيد

ج

تحويل القضية الجنوبية من الشارع إلى الطاولة:الخطاب يحرّك القضية الجنوبية من فضاء التعبئة والصدام إلى فضاء المؤتمر والمخرجات والضمانات

الرسالة: من يريد مكاسب مستدامة سيسلك مسار السياسة، ومن يصر على السلاح سيصطدم بشرعية الدولة والقانون والتحالف

3- الرسائل الضمنية إلى التشكيلات المسلحة داخل مناطق الشرعية

أ

نهاية التسامح مع الازدواج الأمني والعسكري والسياسي

إن إعلان استلام المعسكرات وتشكيل اللجنة العسكرية العليا ليس خبراً إدارياً بل إشارة لإعادة ترسيم خطوط النفوذ، باحتكار الدولة للمعسكرات، والقرار العسكري لم يعد قابلاً للتفاوض

ب

تجريم استغلال القضايا العادلة

هذه صيغة حكيمة، فالخطاب لا يهاجم القضايا بل يهاجم استغلالها

الرسالة الضمنية للتشكيلات: لن يكون مقبولاً تحويل المظالم إلى ذريعة لبناء قوة موازية أو اقتطاع قرار سيادي أو تمرد

 ج

باب العودة مفتوح لكن بثمن

دعوة من ضل الطريق لتسليم السلاح وإعادة المنهوبات تعني أن الدولة تعرض تسوية اندماج لا تسوية توازن، ومن يريد العودة عليه تفكيك أدوات القوة غير الشرعية أولاً

4- الرسائل الضمنية إلى المجتمع الدولي

أ

إعادة تعريف الشرعية كشريك أمن إقليمي لكل ما يهدد الإقليم والعالم

إدراج مكافحة الإرهاب والتهريب وتأمين الممرات المائية يرفع الشرعية من ملف نزاع إلى مزود استقرار

الرسالة: دعم الدولة اليمنية ليس إحساناً سياسياً، بل استثماراً في أمن الملاحة ومحاربة الشبكات العابرة للحدود

ب

تبرير قانوني وأخلاقي لأي تصعيد لاحق

التأكيد على الدستور والقانون والمرجعيات الانتقالية يُصمم لتأمين الغطاء الدولي لأي خطوة قادمة ستقدَّم كاستعادة نظامية للسيادة، لا كصراع داخلي بين أطراف متنافسة

ج

تثبيت المليشيا الحوثية الإرهابية كطرف معرقل للسلام

تكرار رفض المليشيا الحوثية الإرهابية للحوار يصنع سردية الشرعية عرضت والتزمت، والحوثي رفض، وهي معادلة يحتاجها أي مسار ضغط دولي

5- الرسائل الضمنية إلى تحالف دعم الشرعية خصوصاً السعودية

أ

تثبيت الشراكة مع السعودية

الخطاب يثبّت أن الدعم قائم، والشراكة مسؤولة لمصلحة مشتركة بين الدولتين والشعبين

الرسالة: القيادة اليمنية تُقدّر التحالف وتؤطر العلاقة في نطاق شراكة استراتيجية طويلة الأجل

ب

اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة التحالف توحيد قرار القوة

هذا إقرار ضمني بأن التشتت العسكري السابق كان مكلفاً وأن المرحلة تتطلب مظلة قيادة وتنسيق أعلى لضبط التشكيلات وتحديد الأولويات

ج

تطمين التحالف بشأن الانضباط الداخلي

التأكيد على أن استلام المعسكرات تم بوعي ومسؤولية يرسل للتحالف رسالة مفادها لا خوف من انفجار داخلي كبير إذا استمرت خطوات إعادة التموضع

خلاصة تحليلية جامعةهذه المحددات، مجتمعة، تكشف أن الخطاب لم يكن تجميعاً لمواقف، بل إعادة رسم لقواعد اللعبة السياسية والعسكرية والأمنية، ويتضح أن الخطاب يسعى لتثبيت معادلة مرحلة الحاضر والمستقبل تقوم على:1

الدولة مرجعية وحيدة: دستور، قانون، مرجعيات انتقالية

2

احتكار شرعي للسلاح: داخل المناطق المحررة، فالسلاح وظيفة لا أداة ضغط

3

اعتراف بالقضية الجنوبية: ضمن مسار مؤسسي وبرعاية وضمانات، فالقضايا العادلة تُحل سياسياً لا ميدانياً

4

عقد مؤتمر حوار جنوبي: استجابة لمناشدة عقد مؤتمر حوار جنوبي تستضيفه المملكة

5

سلام مشروط: الحوار ممكن لكن ليس على حساب الدولة

6

حسم محتمل: تجهيز عسكري منظم إذا أُغلق باب السياسة

6

تدويل وظائف الشرعية: بشراكة لا وصاية عبر الأمن البحري ومكافحة الإرهاب والتهريب

7

تحصين الجبهة الداخلية: بالخدمات والتهدئة الاجتماعية والتعويضات

8

تثبيت التحالف مع السعودية: في كل المجالات بوصفه ركيزة استقرار لا تفصيلاً بروتوكولياً

وهذه في جوهرها، إرادة قوية لتحويل الشرعية إلى سلطة فعلية تقود المشهد

خاتمة: حين تختبر الدولة نفسها أمام شعبهالم يكن خطاب فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي وعداً سهلاً، ولا محاولة لشراء الوقت، بل مواجهة صريحة مع الحقيقة، حقيقة دولة أنهكتها الحروب، وشعب أثقلته الخيبات، ومرحلة لم يعد فيها مجال للتردد أو الأقنعة، لقد قال الخطاب بوضوح قاطع، إن اليمن لم يعد يحتمل أنصاف الحلول، ولا سلاماً بلا دولة، ولا دولة بلا قرار، ولا قراراً بلا كلفة

هذه ليست لحظة للخطابة، بل لحظة امتحان، امتحان لإرادة الدولة في أن تكون دولة بالفعل، لا عنواناً، وامتحان للقوى السياسية والمسلحة في أن تختار، إما أن تنحاز للوطن، أو أن تبقى رهينة للسلاح، وامتحان لليمنيين جميعاً، شمالاً وجنوباً، في أن يدركوا أن الخلافات – مهما عظمت – لا تُحل على أنقاض الدولة، بل داخلها

إن هذا الخطاب لا يعد بالنصر السريع، لكنه يرفض الهزيمة البطيئة، ولا يَعِد بسلام بلا ثمن، لكنه يرفض حرباً بلا أفق، إنه خطاب يقول لليمنيين بصدق نادر الطريق صعب، لكن الضياع أصعب، الدولة قد تتأخر، لكنها لا تموت… إلا إذا تخلّى عنها أبناؤها

وفي النهاية، لا يبقى من هذا الخطاب سوى سؤاله الأكبر المعلّق في وجدان الوطن:هل نملك الشجاعة لنكون دولة وندعم شرعيتنا ومشروعها وتحالفها؟فإن امتلكناها، فكل شيء بعدها ممكن