د. فهيد بن سالم العجمي : إصلاح الجامعة العربية بين الطرح النظري ومتطلبات الفعل
منذ 15 أيام
د
فهيد بن سالم العجمي ليست الأزمات التي تمر بها المنطقة العربية مجرد محطات عابرة، بل هي اختبارات حقيقية لقدرة المؤسسات الإقليمية على التفاعل مع الواقع المتغير
وفي مقدمة هذه المؤسسات، تبرز جامعة الدول العربية بوصفها مرآة تعكس مستوى الحضور العربي المشترك، حيث لم يعد كافيًا الاكتفاء بالطرح النظري أو التوصيف التقليدي للأدوار، بل أصبح الانتقالُ إلى مرحلة الفعل المؤسسي لزامًا لإحداث تأثير ملموس
إن الحديث عن إصلاح الجامعة العربية لم يعد فكرة مستحدثة، بل هو مسار تراكمي تفرضه التحولات الإقليمية والدولية، خصوصًا بعد التجارب التي كشفت عن فجوات واضحة في آليات العمل العربي المشترك
هذه الفجوات لم تكن في النوايا، بل في الأدوات، وفي القدرة على تحويل الرؤى إلى قرارات قابلة للتنفيذ، وهو ما يستدعي إعادة تقييم شاملة للمنظومة الحالية
التحديات التي تواجه الدول العربية اليوم، سواء في الخليج أو غيره، لم تعد تقليدية، بل تتطلب استجابة جماعية تتجاوز حدود التنسيق إلى مستوى التكامل الفعلي
وهنا تبرز الحاجة إلى تطوير ميثاق الجامعة، وتعزيز صلاحيات أمانتها العامة، بما يمكّنها من لعب دور أكثر تأثيرًا في إدارة الأزمات، وصناعة القرار، وتوجيه المسارات التنموية
كما أن إعادة بناء الدور المؤسسي للجامعة لا يمكن أن تتحقق دون وضوح في الرؤية، وجرأة في الطرح، وقدرة على تجاوز النمطية التي حدّت من فاعلية العمل العربي لعقود
فالمسألة لم تعد مجرد اجتماعات أو بيانات، بل منظومة متكاملة تتطلب أدوات تنفيذ، وآليات مساءلة، ومؤشرات قياس حقيقية
ومع كل حديث عن الإصلاح، يظل الرهان الأكبر على الإرادة السياسية، والوعي الجماعي بأهمية العمل العربي المشترك، ليس كشعار، بل كضرورة استراتيجية في عالم تتسارع فيه التحولات
فإما أن تكون الجامعة العربية جزءًا من صناعة القرار الإقليمي، أو تبقى خارج معادلة التأثير
* عضو هيئة الصحفيين السعوديين