د. فهيد بن سالم العجمي : إصلاح الخلل الإداري… حين تغيب المحاسبة تتعطل المصالح

منذ 20 أيام

د

فهيد بن سالم العجمي تأخر المعاملات في بعض المؤسسات الحكومية ليس مجرد خللٍ إجرائي عابر، بل هو مؤشر على خللٍ أعمق في منظومة المتابعة والمساءلة

فعندما تتوفر الإمكانات والدعم والصلاحيات، ثم تبقى المعاملات حبيسة الأدراج، فإن المشكلة لا تكمن في الموارد، بل في غياب الحوكمة الفاعلة

إن أخطر ما يواجه العمل المؤسسي هو أن تُدار بعض الجهات بعقلية الفرد المتسلّط، لا بمنهج النظام

فالمسؤول الذي يشعر بأنه خارج دائرة المحاسبة، يتحول تدريجيًا من خادمٍ للمصلحة العامة إلى معطّلٍ لها، سواءً بقصد، أو نتيجة ضعف الكفاءة، أو غياب الإدراك، أو حتى اللامبالاة

وهنا تبدأ ملامح الفشل المؤسسي بالظهور بصمتٍ في البداية، ثم بوضوح ينعكس على أداء الجهة وثقة المستفيدين

تأخر إنجاز المعاملات له أسباب متعددة، لكنها جميعًا تجتمع تحت مظلة واحدة: غياب الرقابة الفعالة

فقد يكون السبب ضعف الكفاءة الإدارية، أو التردد في اتخاذ القرار، أو التهرب من تحمل المسؤولية، أو تضخم الإجراءات دون مبرر

لكن الأخطر أن تمر هذه الممارسات دون مساءلةٍ حقيقية، مما يخلق بيئة تسمح بتكرارها

الدولة – حفظها الله – لم تقصّر في توفير مقومات النجاح، من دعمٍ مالي غير محدود، إلى تمكينٍ إداري، إلى تطويرٍ رقمي متسارع

ومع ذلك، فإن أي تقاعس داخل بعض الجهات لا يمكن تبريره، بل يجب الوقوف عنده بحزم، لأن تعطيل مصالح الناس يُعد إخلالًا صريحًا بالأمانة الوظيفية

الحل لا يكمن في زيادة الأنظمة، بل في تفعيلها بوضوحٍ وحزم، وذلك من خلال:•رقابة مستمرة لا موسمية•مساءلة واضحة لا انتقائية•مؤشرات أداء دقيقة تقيس الإنجاز الحقيقي لا الشكلي•ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل مباشر دون استثناءكما أن تعزيز الشفافية، وتمكين المستفيد من تتبع معاملته، وفرض مددٍ زمنية ملزمة للإنجاز، كلها أدوات تعيد الانضباط للعمل الإداري وتحدّ من التراخي

الرسالة واضحة:لا مكان لمسؤولٍ غير قادر، ولا مبرر لمسؤولٍ غير مبالٍ، ولا حماية لمسؤولٍ يتهرب من أداء واجبه

فالمؤسسات الحكومية ليست ملكًا لأفراد، بل أمانة لخدمة الوطن والمواطن، وأي إخلال بهذه الأمانة يستوجب التصحيح الفوري والمحاسبة الصارمة

إن بناء جهاز حكومي فعّال لا يتحقق بالشعارات، بل بالحزم في التطبيق، والعدل في المحاسبة، والاستمرار في المتابعة

وعندما تتحقق هذه المعادلة، تختفي مظاهر التعطيل، وتُنجز المعاملات بكفاءة، وتُستعاد ثقة المواطن في أداء مؤسساته