د. فهيد بن سالم العجمي : اختبار القيم في زمن الاضطراب الدولي

منذ 15 أيام

د

فهيد بن سالم العجمي في لحظات التحولات الكبرى، لا تُقاس مواقف الدول بحجم التصريحات، بل بعمق المبادئ التي تحكم سلوكها السياسي والإنساني

وفي هذا السياق، يبرز الموقف السعودي بوصفه نموذجًا واضحًا لدولة تربط سياستها الخارجية بثوابت أخلاقية وإنسانية، لا تحيد عنها مهما تعقّدت الأزمات وتشابكت المصالح

إن إدانة المملكة الصريحة لاستهداف المدنيين والمنشآت الإنسانية، ورفضها القاطع لأي انتهاكات تمس القانون الدولي الإنساني، تعكس رؤية سياسية متوازنة ترى في حماية الإنسان أولوية لا تخضع للحسابات الظرفية

فالموقف السعودي لم يكن مجرد تعبير دبلوماسي تقليدي، بل رسالة سياسية واضحة تُعيد تعريف طبيعة الصراع وحدوده، وتؤكد أن الشرعية الأخلاقية لا تقل أهمية عن الشرعية السياسية

وفي الشأن السوداني، جدّدت المملكة حضورها كقوة مسؤولة تسعى إلى وقف النزيف، ودعم المسارات الإنسانية والسياسية دون وصاية أو إملاء

هذا النهج يعكس إدراكًا عميقًا بأن إطالة أمد الصراع لا تُنتج سوى مزيد من الفوضى، وأن الحلول المستدامة تبدأ من احترام الإنسان وصون الدولة ومؤسساتها

تؤكد السعودية، عبر هذا المسار، أن الاستقرار الإقليمي لا يتحقق بالسلاح وحده، بل بإرساء قواعد العدالة، وحماية المدنيين، ودعم الحلول السياسية التي تعيد للدول توازنها ولدورها الطبيعي في محيطها العربي والإقليمي

إنه موقف ينسجم مع ثوابت الدولة، ويُجسّد فهمًا ناضجًا لمسؤولية الفاعلين الكبار في عالم مضطرب

 * عضو هيئة الصحفيين السعوديين