د. فهيد بن سالم العجمي : الاختلاف الخليجي… تباينُ رؤى لا شرخُ أخوّة

منذ 9 ساعات

د

فهيد بن سالم العجمي يُعدّ الاختلاف في وجهات النظر بين الدول الخليجية والعربية أمرًا طبيعيًا ومفهومًا في سياق العلاقات السياسية والدبلوماسية، بل هو سِمَةٌ من سمات النضج السياسي حين يُدار بعقلٍ راشدٍ ومسؤوليةٍ عالية

فالأشقاء قد يختلفون، لكنهم لا يتخاصمون، وقد تتباين رؤاهم، لكنهم لا يسمحون لهذا التباين أن يتحول إلى صراع أو قطيعة

 إن ما يجمع دول الخليج من روابط تاريخية، ووحدة مصير، وتشابك مصالح أمنية واقتصادية، أكبر وأعمق من أي اختلافٍ عابر في وجهات النظر

ومن هذا المنطلق، يبقى الاختلاف محصورًا في إطاره الطبيعي: اختلاف رأي لا اختلاف موقف، وتباين اجتهاد لا تضاد أهداف

 وفي المقابل، تظهر بين الحين والآخر محاولات مشبوهة تقودها أيادٍ خبيثة، وأقلام مأجورة، تسعى لاستغلال أي تباين محدود لتأجيج الرأي العام، وبث الشحناء، وزرع الشكوك بين المجتمعات الخليجية، عبر خطابٍ تحريضي أو تضليلي يفتقد للمسؤولية والموضوعية

وهنا تبرز أهمية الوعي المجتمعي، والإعلام المهني، في كشف هذه الأجندات، وعدم الانجرار خلفها

 إن الإعلام الخليجي والعربي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن يكون إعلام تهدئة لا تصعيد، وتقريب لا تفريق، وبناء لا هدم، وأن يتعامل مع الاختلافات بحكمة ومسؤولية، بعيدًا عن الإثارة والشعبوية، محافظًا على وحدة الصف، ومقدمًا المصلحة العليا للمنظومة الخليجية فوق أي اعتبارات أخرى

 فالاختلاف حين يُدار بعقل الدولة، يبقى مصدر إثراء وتكامل، لا مدخلًا للانقسام

وحين تُغلّب الحكمة، ويُحتكم للحوار، وتُصان الأخوّة، تبقى دول الخليج نموذجًا في إدارة الخلاف، وقدوة في ترسيخ الاستقرار، وحصنًا منيعًا أمام محاولات العبث والتشويش