د. فهيد بن سالم العجمي : السعودية وسوريا… تنسيق تنفيذي يعكس تحوّلاً استراتيجياً في إدارة الملف الإقليمي
منذ 18 أيام
د
فهيد بن سالم العجمي في خطوة تعكس نضجاً سياسياً وتقديراً عميقاً لمتطلبات المرحلة، جاء بحث المملكة العربية السعودية وسوريا للإجراءات التنفيذية والجدول الزمني لمشروع تطوير وتشغيل مطار حلب الدولي، ليؤكد أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة عنوانها إعادة البناء عبر أدوات التنمية لا الصراع
هذا التوجّه لا يمكن قراءته بمعزل عن الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في إعادة صياغة التوازنات الإقليمية، حيث باتت الدبلوماسية السعودية ترتكز على منهج عملي يقوم على تحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع ملموسة تعزز الاستقرار وتعيد تنشيط الاقتصاد في الدول المتأثرة بالأزمات
إن مشروع تطوير مطار حلب الدولي يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الخدمي، فهو يشكّل ركيزة لوجستية لإعادة ربط سوريا بمحيطها العربي والدولي، ويمهّد لعودة النشاط الاقتصادي والتجاري، إضافة إلى كونه مؤشراً على بدء مرحلة التعافي التدريجي عبر شراكات مدروسة ومحسوبة
كما أن التركيز على “الإجراءات التنفيذية” و”الجدول الزمني” يعكس تحولاً من الطرح النظري إلى التطبيق الفعلي، وهو ما يُحسب للمملكة في إدارة الملفات الإقليمية، حيث لم تعد المبادرات تُطرح كإعلانات سياسية، بل كبرامج عمل قابلة للقياس والتنفيذ ضمن أطر زمنية واضحة
وفي السياق الأوسع، فإن هذا التعاون ينسجم مع رؤية المملكة في تعزيز الاستقرار الإقليمي عبر التنمية، وإعادة دمج الدول في محيطها الطبيعي، بما يحد من بؤر التوتر ويخلق بيئة أكثر توازناً واستدامة
ختاماً، يمكن القول إن ما يجري اليوم ليس مجرد مشروع تطوير مطار، بل هو نموذج لنهج سعودي جديد يقود المنطقة نحو الاستقرار عبر الاقتصاد، ويؤسس لمرحلة تتقدم فيها لغة المصالح المشتركة على حساب الصراعات، في مشهد يعكس حكمة القيادة وبعد نظرها في إدارة التحولات الكبرى
عضو هيئة الصحفيين السعوديين