د. فهيد بن سالم العجمي : بين الادعاء والتحليل: قراءة متزنة في مزاعم دفع دول الخليج نحو الصراع
منذ 3 ساعات
د
فهيد بن سالم العجمي تتداول بعض القراءات السياسية طرحاً مفاده أن الولايات المتحدة الأمريكية، وخصوصاً في سياق سياسات الرئيس دونالد ترمب، تسعى إلى دفع دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، إلى الانخراط في الصراع القائم بين إيران وإسرائيل
غير أن هذا الطرح، عند إخضاعه للتحليل السياسي والقانوني الدقيق، يكشف عن قدر من التبسيط الذي لا ينسجم مع طبيعة العلاقات الدولية وتعقيداتها
من الناحية القانونية، لا يمكن فرض الدخول في أي نزاع مسلح على دولة ذات سيادة دون إرادتها
فالقانون الدولي يقوم على مبدأ استقلال القرار الوطني، ولا تُفعَّل اتفاقيات الدفاع إلا ضمن شروط محددة، وبناءً على تقدير الدولة المعنية لمصالحها وأمنها القومي
أما من الناحية السياسية، فإن العلاقات الخليجية الأمريكية تُبنى على شراكات استراتيجية ممتدة، تشمل التعاون الدفاعي، وأمن الطاقة، واستقرار الأسواق العالمية
وبالتالي، فإن تصوير هذه العلاقات على أنها أداة “دفع” أو “توريط” يتجاهل حقيقة أنها قائمة على المصالح المتبادلة، لا على الإملاءات الأحادية
وفي السياق ذاته، شهدت دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، تطوراً ملحوظاً في قدراتها العسكرية والاستراتيجية، وأصبحت تمتلك أدواتها في اتخاذ القرار، بما يعكس استقلالية واضحة في تحديد أولوياتها، بعيداً عن أي ضغوط مفترضة
إن القراءة المتأنية للمشهد تفرض التمييز بين التحليل المبني على الوقائع، وبين الطروحات التي تقوم على فرضيات غير مكتملة
فالتوازنات الدولية لا تُدار بمنطق الاتهام، بل بحسابات دقيقة للمصالح والتكلفة والعائد
الخلاصة:الحديث عن “دفع” أو “توريط” دول الخليج في الصراعات الإقليمية هو طرح يفتقر إلى الدقة، لأن القرار في نهاية المطاف يظل قراراً سيادياً تحكمه المصالح الوطنية، وليس استجابة لافتراضات أو ضغوط غير مثبتة
عضو هيئة الصحفيين السعوديين