د. فهيد بن سالم العجمي : حين تختلط المصالح بالولاءات… من المستفيد من تصدّع الصف العربي؟
منذ 3 ساعات
د
فهيد بن سالم العجمي تشهد المنطقة العربية في السنوات الأخيرة حالة من التوترات والخلافات التي تجاوزت حدود الاختلاف السياسي الطبيعي، لتصل أحياناً إلى مواقف يراها الشارع العربي تناقضاً صريحاً مع مفاهيم الأخوّة والجوار والمصير المشترك
وهو واقع يفرض سؤالاً صريحاً لا يمكن تجاهله: هل ما يحدث خلاف مصالح مشروع، أم انزلاق سياسي أتاح للآخرين إدارة الصراع داخل البيت العربي؟في منطق السياسة الدولية، لا توجد علاقات دائمة بقدر ما توجد مصالح دائمة
غير أن المشكلة العربية لا تكمن في وجود المصالح، بل في الطريقة التي تُدار بها هذه المصالح عندما تتحول إلى صدامات تُضعف الجميع دون استثناء
فالخلاف بين الأشقاء لا يبقى شأناً داخلياً، بل يتحول سريعاً إلى فرصة استراتيجية لقوى دولية وإقليمية تسعى دائماً إلى توسيع نفوذها في منطقة تُعد من أهم مناطق العالم سياسياً واقتصادياً وأمنياً
وكلما انقسم الموقف العربي، ازدادت قدرة تلك القوى على فرض توازنات جديدة تخدم مصالحها أولاً
السؤال الذي يتردد في وجدان المواطن العربي اليوم:هل تُجبر بعض الدول على مواقف معينة؟ أم أن الثمن السياسي أو الاقتصادي يجعل بعض التحالفات تبدو وكأنها تنازل عن ثوابت تاريخية؟الواقع يشير إلى أن الضغوط الاقتصادية، والتحالفات الأمنية، وحسابات الاستقرار الداخلي، تدفع أحياناً بعض الدول لاتخاذ قرارات تُفسَّر شعبياً على أنها خذلان أو غدر، بينما تُبرَّر رسمياً باعتبارها حماية للمصلحة الوطنية
لكن الإشكالية تظهر عندما تصبح هذه القرارات سبباً في إضعاف الأمن العربي الجماعي، لا في حمايته
الأخطر من الخلاف السياسي هو تآكل منظومة القيم المشتركة
فعندما تتراجع المروءة السياسية، ويضعف احترام الجوار، وتغيب الأولويات العربية الجامعة، تتحول المنطقة إلى ساحة تنافس مفتوحة تستنزف مقدراتها وتؤخر استقرارها لعقود
القانون الدولي يؤكد أن استقرار الأقاليم يقوم على التعاون وعدم الإضرار بالمحيط الجغرافي، إلا أن الواقع العربي يكشف غياب رؤية استراتيجية موحدة، الأمر الذي سمح بتغليب المصالح قصيرة المدى على الأمن طويل المدى
ومن هنا تصبح الحقيقة أكثر وضوحاً:ليس السؤال من أخطأ أو من خان، بل من استفاد من استمرار الانقسام؟الإجابة الواقعية تشير إلى أن المستفيد الأكبر هو كل طرف خارجي يجد في الانقسام العربي فرصة لإعادة رسم النفوذ والتحكم في مسارات السياسة والاقتصاد والأمن في المنطقة
إن الحفاظ على السيادة لا يتعارض مع التضامن، كما أن حماية المصالح الوطنية لا تعني إضعاف الأشقاء
فالتاريخ أثبت أن قوة الدول العربية كانت دائماً في الحد الأدنى من التوافق، وأن أكبر الخسائر وقعت عندما تحولت الخلافات إلى صراعات مفتوحة
فالمنطقة العربية اليوم لا تواجه أزمة موارد أو قدرات، بل تواجه أزمة ثقة سياسية تحتاج إلى مراجعة صادقة تعيد التوازن بين الواقعية السياسية والقيم التي قامت عليها العلاقات العربية عبر التاريخ
لأن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن العرب عندما يختلفون يخسرون جميعاً… وعندما يتوحدون يصعب تجاوزهم
عضو هيئة الصحفيين السعوديين