د. فهيد بن سالم العجمي : عدالة مكافآت التميّز… بين الجهد الفردي وروح الفريق

منذ 16 أيام

د

فهيد بن سالم العجمي تُعد مكافآت التميّز أحد أهم أدوات التحفيز المؤسسي، ووسيلة معتمدة لتقدير الأداء الاستثنائي وتعزيز ثقافة الإنجاز داخل الجهات الحكومية والخاصة

غير أن الإشكالية لا تكمن في المبدأ، بل في آلية التطبيق، وفي مدى اتساقها مع مفهوم العدالة الوظيفية وروح العمل الجماعي

ففي الواقع العملي، تُبنى أغلب الإنجازات المؤسسية على جهود متكاملة تبدأ من صغار الموظفين ولا تنتهي عند القيادات الإدارية

هؤلاء الموظفون هم من يباشرون التنفيذ اليومي، ويتعاملون مع التفاصيل الدقيقة، ويتحملون ضغط العمل الميداني، بينما تتولى القيادات دور الإشراف والتوجيه وصناعة القرار

وعليه، فإن التميّز – في كثير من الحالات – لا يكون نتاج فرد واحد، بل ثمرة منظومة كاملة

ومن هذا المنطلق، يبرز تساؤل مشروع:هل من العدالة أن تُصرف مكافآت تميّز بأرقام فلكية لشخص واحد، في حين أن الإنجاز تحقق بجهد جماعي؟وهل ينسجم ذلك مع مبادئ العدالة الإدارية وتكافؤ الفرص التي تؤكدها الأنظمة الحديثة؟الطرح المنطقي لا ينفي حق القيادات في التقدير، بل يقرّ به، إلا أنه يدعو إلى إعادة هيكلة مفهوم مكافآت التميّز، بحيث تُمنح على مستوى الإدارة أو القسم المتميز، ويتم توزيعها بعدالة داخل الفريق، مع تخصيص النصيب الأعلى للمدير بحكم مسؤوليته القيادية، دون إقصاء أو تهميش لبقية عناصر النجاح

إن اعتماد هذا النهج لا يحقق فقط عدالة مالية، بل يعزز:•الانتماء المؤسسي•الرضا الوظيفي•روح الفريق•الاستدامة في الأداء المتميزكما يحد من الإحباط الوظيفي الذي قد ينشأ حين يشعر الموظف بأن جهده يُستثمر لصالح فرد واحد، دون تقدير ملموس لدوره

إن مراجعة سياسات مكافآت التميّز ليست انتقاصًا من أحد، بل خطوة تصحيحية تعكس نضج الإدارة، وتنسجم مع التوجهات الحديثة في الحوكمة والشفافية، حيث يصبح التميّز ثقافة مؤسسية مشتركة لا امتيازًا فرديًا معزولًا

وفي النهاية، يبقى التراجع عن أي ممارسة غير عادلة فضيلة إدارية، فـالعودة إلى الحق أولى من التمادي في الخطأ، والعدالة حين تُطبّق بوعي، تكون أعظم محفّز للتميّز الحقيقي

* عضو هيئة الصحفيين السعوديين