د. فهيد بن سالم العجمي : قراءة في الموقف السعودي تجاه التصعيد الإقليمي
منذ يوم
د
فهيد بن سالم العجمي في خضم الضبابية التي تحيط بمآلات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تبدو الصورة الإقليمية معقّدة ومفتوحة على احتمالات متعددة
فالتصريحات المتناقضة والتطورات المتسارعة لا تمنح مؤشرات واضحة على قرب نهاية الصراع، بل توحي بأن المنطقة لا تزال أمام مرحلة حساسة قد تتضح ملامحها خلال الأيام المقبلة
وفي قلب هذه المعادلة، تقف منطقة الخليج باعتبارها إحدى أكثر المناطق تأثراً بتداعيات أي تصعيد عسكري، ليس فقط لاعتبارات جغرافية، بل لما تمثله من ثقل اقتصادي عالمي يرتبط مباشرة باستقرار الطاقة وحركة التجارة الدولية
فالهجمات التي طالت منشآت مدنية وأهدافاً داخل دول المنطقة، وما صاحبها من اضطرابات في إمدادات الطاقة وارتفاع في الأسعار، كشفت حجم المخاطر التي يمكن أن تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي بأسره
ومنذ اللحظة الأولى، تبنّت المملكة العربية السعودية موقفاً واضحاً يقوم على رفض التصعيد العسكري والدعوة إلى تغليب الحكمة والحلول السياسية، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها في أي عمليات عسكرية تستهدف أي طرف
وهو موقف يعكس نهجاً سعودياً ثابتاً يقوم على حماية الاستقرار الإقليمي وتجنب الانزلاق إلى صراعات توسعية تزيد من تعقيد المشهد
كما أدانت المملكة بوضوح الهجمات التي استهدفت المدنيين والبنية التحتية في دول المنطقة، معتبرة أن مثل هذه الأعمال تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرارها
وفي الوقت ذاته، واصلت المملكة أداء دورها القيادي في دعم الأشقاء وتنسيق الجهود الخليجية والعربية لمواجهة أي تداعيات محتملة
إن السياسة السعودية في مثل هذه الظروف لا تقوم على الانفعال، بل على مزيج من الحكمة والقدرة، حيث تسعى الرياض دائماً إلى تهدئة الأزمات ومنع اتساعها، مع الحفاظ في الوقت ذاته على جاهزيتها الكاملة للدفاع عن أمنها وأمن محيطها الخليجي والعربي
وهكذا تواصل المملكة أداء دورها المحوري كقوة استقرار في المنطقة، تجمع بين الدبلوماسية الفاعلة والقدرة الرادعة، في معادلة تعكس نهجاً سياسياً متوازناً يهدف أولاً وأخيراً إلى حماية أمن المنطقة وصون استقرارها
عضو هيئة الصحفيين السعوديين