د. فهيد بن سالم العجمي : قراءة منهجية في تركيبة العالم المعاصر

منذ 16 أيام

د

فهيد بن سالم العجمي حين نقرأ المشهد الدولي بوعيٍ هادئ بعيدًا عن الانفعال، تظهر تركيبة العالم بوصفها شبكة متداخلة تحكمها أربعة مسارات رئيسية: السياسة، والإعلام، والاقتصاد، والسلاح

وهذه المسارات لا تعمل منفصلة، بل تتقاطع وتتكامل لتنتج ملامح الواقع العالمي بصوره المختلفة من صراعٍ وتوازن، واستقرارٍ واضطراب

سياسيًا، يتمحور جوهر الاختلافات حول القوة: امتلاكها، وإدارتها، وحدود مشروعيتها

ولم تعد القوة مقتصرة على البعد العسكري، بل تشمل النفوذ السياسي، وبناء التحالفات، والقدرة على التأثير في القرار الدولي

وفي هذا السياق، يبرز القانون الدولي كمرجعية تنظّم السلوك وتحدّد الإطار النظري للمشروعية، وإن ظلّ تطبيقه متأثرًا بتوازنات المصالح

إعلاميًا، يشهد العالم تصاعدًا لافتًا في ثقافة الظهور والتأثير، حيث تحوّلت المنصّات إلى أدوات فاعلة في تشكيل الرأي العام وصناعة السرديات

لم يعد الإعلام ناقلًا للحدث فحسب، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في توجيه الإدراك الجمعي، ما يجعل التنظيم القانوني والأخلاقي للإعلام ضرورة لحماية الحقيقة، والحد من التضليل، وصون الوعي العام

اقتصاديًا، تتحرّك الدول والكيانات وفق منطق المصلحة: تعظيم المكاسب، وتأمين الموارد، وبناء النفوذ عبر التجارة والاستثمار والتكنولوجيا

فالاقتصاد اليوم أداة استراتيجية تُدار بها العلاقات الدولية، وقد يكون جسرًا للتعاون كما قد يتحوّل إلى ساحة تنافس حاد

ومن هنا تتجلّى أهمية القواعد والاتفاقيات القانونية في تنظيم الأسواق وحماية الاستقرار

أما السلاح، فهو المسار الأكثر حساسية في تركيبة العالم، إذ يمثّل الحدّ الأعلى لاستخدام القوة

السلاح لم يعد مجرد أداة حرب، بل وسيلة ردع، ورسالة سياسية، وورقة ضغط تُلوّح بها الدول للحفاظ على التوازن أو فرض الوقائع

وبين امتلاك السلاح واستخدامه تقف القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية كخط فاصل يحاول ضبط الانفلات، ومنع تحوّل الردع إلى فوضى شاملة تهدّد الأمن الإنساني

إن هذه القراءة لا تستهدف جهة بعينها، ولا تسعى إلى تصنيف أو إدانة، بل تهدف إلى فهم تركيبة العالم كما هي:قوة تُدار سياسيًا، صورة تُصاغ إعلاميًا، مصلحة تُحسم اقتصاديًا، وسلاح يُستخدم كآخر الأدوات وأخطرها

وبين هذه المسارات الأربعة، يبقى القانون هو الإطار الجامع الذي يُفترض أن يوازن بينها، ويمنح النظام الدولي حدًا أدنى من الانضباط والاستمرارية

 * عضو هيئة الصحفيين السعوديين