د. فهيد بن سالم العجمي : لقاء جدة الثلاثي… دبلوماسية التهدئة وصناعة التوازن

منذ 2 ساعات

د

فهيد بن سالم العجمي في لحظة إقليمية دقيقة تتقاطع فيها التحديات الأمنية مع المصالح الاستراتيجية، جاء اللقاء الثلاثي في جدة ليعكس حضور المملكة العربية السعودية كمنصة فاعلة لإدارة الأزمات وصياغة مسارات التهدئة

حيث جمع اللقاء سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – مع جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية، وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، في مشهد سياسي يحمل أبعادًا تتجاوز حدود البروتوكول إلى عمق التأثير

اللقاء لم يكن مجرد اجتماع اعتيادي، بل قراءة مشتركة لمستجدات الأوضاع الإقليمية، خاصة في ظل تصاعد التوترات العسكرية وما يرافقها من مخاطر تمس أمن الملاحة الدولية واستقرار إمدادات الطاقة، وهما ركيزتان أساسيتان في توازن الاقتصاد العالمي

ومن هنا، تتجلى أهمية هذا التلاقي القيادي في بحث حلول واقعية تضمن احتواء التصعيد، وتدعم مسارات الاستقرار

إن حضور هذه القيادات الثلاث في طاولة واحدة يعكس إدراكًا عميقًا بحجم المرحلة، ويؤكد أن التنسيق العربي لم يعد خيارًا تكميليًا، بل ضرورة استراتيجية لاحتواء الأزمات قبل اتساع نطاقها

كما أن هذا اللقاء يبرز الدور المحوري للمملكة في جمع الكلمة، وتقريب وجهات النظر، وقيادة الجهود نحو التهدئة، في إطار دبلوماسية متزنة تجمع بين الحزم والحكمة

وفي هذا السياق، يرسخ سمو ولي العهد – حفظه الله – نهجًا دبلوماسيًا يقوم على الفعل لا رد الفعل، وعلى المبادرة لا الانتظار، ما جعل من الرياض مركزًا رئيسيًا لصناعة القرار الإقليمي، ووجهة موثوقة للبحث عن الحلول في أوقات الأزمات

ختامًا، فإن لقاء جدة الثلاثي يمثل نموذجًا للدبلوماسية العربية الواعية، التي تدرك تعقيدات المشهد، وتتحرك بمسؤولية نحو حماية الاستقرار الإقليمي، وصون المصالح المشتركة، في زمن تتسارع فيه التحولات وتتعاظم فيه التحديات