د. فهيد بن سالم العجمي : مواجهة مشروع التمدد عبر الأذرع الإقليمية

منذ 4 ساعات

د

فهيد بن سالم العجمي منذ وصول الخميني إلى الحكم في إيران عام 1979، لم يكن التحول الذي شهدته المنطقة مجرد تغيير في نظام سياسي داخل دولة، بل شكل بداية مشروع أيديولوجي يتجاوز الحدود الوطنية، يقوم على مفهوم ولاية الفقيه بوصفه إطاراً سياسياً يسعى إلى توسيع النفوذ خارج الجغرافيا الإيرانية

ومنذ ذلك الوقت بدأت ملامح سياسة تعتمد على نقل الصراع والتوتر إلى خارج الحدود، عبر أدوات غير تقليدية، أبرزها دعم وتشكيل المليشيات والتنظيمات المسلحة في عدد من دول المنطقة

ومع مرور العقود، أصبح هذا النهج جزءاً من استراتيجية إقليمية واضحة تقوم على بناء ما يُعرف بـ”الأذرع الإقليمية”، وهي شبكات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة الوطنية

وقد أدى انتشار هذه الظاهرة إلى تحويل بعض مناطق الشرق الأوسط إلى ساحات صراع مفتوحة، نتيجة التدخلات غير المباشرة التي تُدار عبر تلك الكيانات المسلحة

وفي خضم هذه التحولات، تبدو دول الخليج العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، ذات أهمية استراتيجية في معادلة التوازن الإقليمي، نظراً لمكانتها السياسية والاقتصادية وثقلها في العالمين العربي والإسلامي

ولذلك فإن أي محاولات لزعزعة استقرار هذه الدول لا يمكن قراءتها بمعزل عن الصراع على النفوذ في المنطقة

ومن منظور القانون الدولي، فإن دعم المليشيات العابرة للحدود أو توظيفها في صراعات إقليمية يعد انتهاكاً لمبادئ السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهي مبادئ راسخة في النظام الدولي

كما أن استخدام التنظيمات المسلحة كأدوات ضغط سياسي أو عسكري يسهم في تعقيد الأزمات ويهدد الاستقرار الإقليمي

إن القراءة الواقعية للمشهد تشير إلى أن التحدي لا يقتصر على دولة بعينها، بل يرتبط بشبكة من النفوذ والأدوات التي تتحرك في أكثر من ساحة

ولهذا فإن التعامل مع هذا التحدي يتطلب وضوحاً في الرؤية السياسية، وحزماً في حماية السيادة الوطنية، إضافة إلى تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة أي مشاريع توسعية تقوم على تصدير الأزمات إلى دول الجوار

وفي هذا السياق، تبرز المملكة العربية السعودية بوصفها أحد أعمدة الاستقرار في المنطقة، من خلال مواقفها الداعمة للدولة الوطنية، وحرصها على أمن الخليج، وسعيها المستمر إلى تجنيب المنطقة المزيد من الصراعات التي تهدد مستقبلها

إن المرحلة الراهنة تفرض قراءة عميقة للمشهد الإقليمي، لأن الصراع لم يعد مجرد خلافات سياسية عابرة، بل هو تنافس بين مشروعين مختلفين: مشروع يسعى إلى ترسيخ الاستقرار والتنمية، ومشروع آخر يعتمد على توسيع النفوذ عبر أدوات غير تقليدية

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبقى وضوح الموقف السياسي، والتمسك بمبادئ القانون الدولي، وتعزيز وحدة الصف العربي والخليجي، عناصر أساسية للحفاظ على استقرار المنطقة ومنع تمدد أي مشاريع تهدد أمنها

عضو هيئة الصحفيين السعوديين