د. مصطفى الجبزي : كيف تفكر الإمارات؟
منذ 13 أيام
د
مصطفى الجبزي المقابلة التي أجرتها، قبل ثلاثة أسابيع، الدكتورة رباب المهدي (أستاذة العلوم السياسية المصرية) مع الدكتور عبد الخالق عبد الله (أستاذ العلوم السياسية الإماراتي) مهمة في محتواها لمن يريد فهم طريقة تفكير دولة الإمارات ورؤيتها لأدوارها ومكانتها، ورؤيتها للقضايا المشتعلة في المنطقة، ومنها الشأن اليمني
وهي مهمة بوصفها أنموذجاً لـ البودكاست والبودكاست السياسي على وجه الخصوص الذي ينبغي على العاملين في هذا المجال النظر إليه؛ لما تضمنته من مسار متخصص، رصين، وجيد التحضير، مع امتلاك رغبة في دفع الحِجاج إلى أقصى الحدود على وقع المواجهة ومشابكة المعطيات والرؤية البديلة بلباقة ودراية، دون تجريح أو خضوع
بأسلوب متميز، جاد وغير عدائي، استطاعت الدكتورة رباب أن تستخرج من الدكتور عبد الخالق أفضل ما يمكن لمحاور أن يستخرجه من ضيفه؛ فقد دفعته إلى الخروج من عباءته الأكاديمية ليتحول إلى ناطقٍ باسم الموقف الإماراتي، متبنياً رؤيةً مؤسسية لا مجرد موقف تحليلي
أما بخصوص اليمن —وهذه هي النقطة الأهم— فإن الدكتور، وبصفته متحدثاً يعبر عن توجهات دولة الإمارات (طالما استخدم ضمير نحن)، يرى في حديثه عن الاحداث الأخيرة التي أفضت إلى خروج الإمارات من اليمن، أن الانتقالي قد ارتكب أخطاءً، لكن موقفهم من انفصال الجنوب اليمني ثابت ولم يتغير، ولديهم إصرار على تثبيت فكرة الجنوب العربي على حساب وحدة اليمن
لقد تذبذب الدكتور في حديثه بين لا وعيه عند الكلام عن اليمن، وبين وعيه الممنهج بتكرار اسم الجنوب العربي بحساسية تختلف عن حساسية وقصدية محاورته؛ التي تنظر إلى الجنوب بالمعنى الجهوي والشامل، وليس بالمعنى السياسي الذي يمثل ركيزة النزعة الانفصالية في جنوب اليمن
تجلت المفارقة في حديث الدكتور عن المصالح الإمارتية عالمياً الدافعة إلى تبني هذه السياسة الخارجية متنوعة الأدوات ونفي وجود مصلحة في تكوين حضور جيوستراتيجي في خليج عدن
تعطي هذه المقابلة، على الأقل في الشأن اليمني، مؤشراً جلياً على سياسة الإمارات القادمة في اليمن
مع ثبات الموقف من الانفصال فإن العودة الإمارتية ممكنة جداً وبأدوات مختلفة والمناخ العام في محافظات جنوب اليمن ما بعد خروج الإمارات يؤهلها لذلك
ربما طويت صفحة عيدروس لكن لم تطو صفحة الانفصال
وكان من المصادفة أن عرّضت المحاورة بكلمة سياسة استعمارية في حين أن الجنوب العربي ليس إلا منتجاً سياسياً إستعمارياً بريطانياً ينتظر وريثاً إقليمياً
الدكتور عبد الخالق محاور خطير وجريء
يعرف ما يقول وكيف يقول وقد استمر في ثباته رغم ركاكة طرحه حول الدور الإماراتي في الشأن السوداني
ولو كانت الدكتورة رباب على دراية أوسع في تفصيل الشأن اليمني لاستطاعت أيضاً اظهار التناقض في الموقف والفجوة بين سياسية دولة الإمارات والسعودية في اليمن إلى حد الشقاق الحاد