د. مصطفى الجبزي : لا تدعوهم بتشفيكم يغرقون أكثر
منذ 2 أيام
د
مصطفى الجبزي بين مشتفٍ أو مكلوم، لا أستطيع أن أجد أو أضع نفسي، وليس بوسعي أن أدعو الناس إلى التفكير العاقل المتبصّر في مآلات الأمور
منكسرو اليوم كانوا منتصري الأمس، وهكذا دون توقف
وليس خليقًا إلا بتوقيف هذه الدائرة
منذ عشرة أعوام، هيمن على الفضاء العام خطابٌ مبتذل، غايته الولوغ في الغلّ وتسمين الأحقاد؛ لغة مبتذلة تنتقص من الأدب والتربية وشرف اليمنيين
لا يمكن مقارنة ما يحدث في محافظات الشرق بما حدث في 2015، ولا القول إن الجنوب يتعرض للغزو الثاني أو الثالث
كان تمدد الحوثية انتهاكًا لكل يمني، وغزوًا داخليًا بدأ من أول مديرية بعد الظاهر في الملاحيظ
شعرت صنعاء أنه اجتياح، ومثلها الحديدة وتعز، وبالطبع مأرب وعدن والا لما رفضت الحوثية ووقع قتل وانتهاكات
لا مجال لتصوير ما يحدث بأنه غزو شمالي، لأنه ليس كذلك، وهو أمر الدولة وأبناء الجنوب أنفسهم
يمكن مقارنة ما حدث بآخر شهور من حرب 1994 لاستخلاص العبرة، وفهم كيف أن التاريخ يتكرر، ليس لأنه يرغب في ذلك، بل لأن الناس تصنع الديناميكية والدوافع الضرورية لهذا التكرار
غاية هذه المقارنة فهم: لماذا هناك أطراف جنوبية ليست مع الانفصال؟وعليه، بدل الحديث عن خيانات وبيع وارتزاق ولطميات، يمكن طرح السؤال التالي داخل الحركة الانفصالية: ألسنا ضد الجغرافيا؟ ألسنا عكس التاريخ؟ أليس للجنوبيين الحق في الحفاظ على الوحدة؟ ألا يمكننا التفكير بخيارات أخرى غير الانفصال، وبالتالي الإقصاء واستعمال القوة لتحقيق الأهداف؟ لا تدعوهم، بتشفّيكم، يغرقون في جرح ونرجسية، وساعدوهم على التفكير السليم، وبالقول اللين، واحترامهم واحترام إنسانيتهم، وعدم استطالة الحقد والإهانات المعنوية
لا تنجرّوا وراء السفهاء في الجانبين
الانتصارات والهزائم تحتاج أخلاقًا ونبلًا