د. منصور المالك : ميناء المهرة: خيار استراتيجي لأمن الطاقة والتجارة في المنطقة

منذ 21 أيام

د

منصور المالك في ظل التحديات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز الحاجة إلى إعادة التفكير في مسارات نقل الطاقة والتجارة بعيدًا عن نقاط الاختناق التقليدية، وعلى رأسها مضيق باب المندب

ومن هذا المنطلق، تكتسب فكرة إنشاء ميناء استراتيجي في محافظة المهرة شرق اليمن أهمية متزايدة، ليس فقط لليمن، بل لدول الخليج والعراق والمنطقة بأكملها

تقع المهرة على بحر العرب، في موقع جغرافي فريد يتيح الوصول المباشر إلى المحيط الهندي دون المرور عبر المضائق المزدحمة أو المهددة بالتوترات الأمنية

وهذا الموقع يجعلها مرشحة مثالية لإنشاء ميناء ضخم يكون بديلاً آمناً واستراتيجياً لنقل النفط والبضائع، بعيداً عن المخاطر التي قد تعطل سلاسل الإمداد العالمية في أي لحظة

إن مد خطوط أنابيب النفط من المملكة العربية السعودية ودول الخليج والعراق إلى ميناء المهرة سيمثل تحولاً نوعياً في خريطة الطاقة العالمية

فبدلاً من الاعتماد الكامل على ممرات بحرية حساسة، ستتمكن هذه الدول من تصدير نفطها مباشرة إلى الأسواق الآسيوية والأفريقية عبر مسار أكثر أماناً واستقراراً

كما سيمنح ذلك مرونة كبيرة في مواجهة الأزمات، ويعزز من قدرة الدول المنتجة على الوفاء بالتزاماتها التصديرية دون انقطاع

ولا تقتصر أهمية المشروع على الطاقة فقط، بل تمتد لتشمل التجارة والنقل

فربط الميناء بشبكة طرق حديثة وسكة حديد تمتد إلى داخل اليمن وتصل إلى الحدود السعودية ومنها إلى بقية دول الخليج، سيخلق ممراً لوجستياً متكاملاً لنقل البضائع

هذا الممر يمكن أن يتحول إلى شريان اقتصادي جديد يربط الخليج بالمحيط الهندي، ويختصر الزمن والتكاليف، ويعزز التبادل التجاري الإقليمي والدولي

بالنسبة لليمن، يمثل المشروع فرصة تاريخية للتنمية والاستقرار

فمحافظة المهرة، التي ظلت بعيدة نسبياً عن بؤر الصراع، يمكن أن تتحول إلى مركز اقتصادي حيوي يوفر آلاف الوظائف، ويجذب الاستثمارات، ويساهم في إعادة بناء الاقتصاد اليمني

كما أن تطوير البنية التحتية من طرق وسكك حديدية سيخدم بقية المحافظات، ويعزز من الترابط الداخلي

أما على المستوى الإقليمي، فإن هذا المشروع يعزز من مفهوم التكامل الاقتصادي بين دول الخليج والعراق واليمن، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية

كما أنه يساهم في تقليل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق باب المندب، ويمنح المنطقة ورقة قوة إضافية في معادلة الأمن العالمي للطاقة

إن العالم اليوم بحاجة إلى مسارات بديلة وآمنة للطاقة والتجارة، وميناء المهرة يمكن أن يكون أحد أهم هذه الحلول

ومع توفر الإرادة السياسية والاستثمار المشترك، يمكن لهذا المشروع أن يتحول من فكرة إلى واقع، يغير ملامح الاقتصاد الإقليمي، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار