سارة العريقي : الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا
منذ 6 أيام
طوال سنوات، استهلك الحوثي مفردات السيادة والاستقلال والقرار الوطني حتى حوّلها إلى ستار دعائي يحجب به أسئلة اليمنيين الأكثر إلحاحاً: أين الرواتب؟ أين الخدمات؟ وأين تذهب موارد الدولة، بينما تتضخم ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة ويتحول اقتصاد بلد منهك إلى وقود لمشروع عسكري مفتوح؟اليوم، لم تعد المشكلة في حجم الدعم الإيراني للحوثي فحسب، بل في الوظيفة التي يؤديها الحوثي داخل الاستراتيجية الإيرانية
فالجماعة التي تزعم الدفاع عن سيادة اليمن باتت عملياً تمنح طهران ما تحتاجه من موقع ونفوذ وقدرة على التصعيد، فيما يتحمل اليمنيون كلفة ذلك من أمنهم واقتصادهم وبنيتهم التحتية ومستقبل دولتهم
بهذا المعنى، أصبح الحوثي الجناح العسكري الأرخص للحرس الثوري الإيراني؛ فطهران لا تحتاج إلى إرسال جيشها إلى اليمن ما دامت تمتلك جماعة مسلحة تطلق الصواريخ والمسيّرات من أرضه، وتهدد الملاحة من سواحله، وتوظف موقعه الاستراتيجي في معارك تتجاوز المصلحة اليمنية
وهنا تسقط دعاية «السيادة» أمام أبسط اختبار: من يملك قرار الحرب والسلام؟ ولحساب مَن تُستخدم الجغرافيا اليمنية؟فالحوثي لم يكتفِ باختطاف مؤسسات الدولة ومواردها وقرارها السياسي، بل انتقل إلى ما هو أخطر: اختطاف القيمة الجيوسياسية لليمن
باب المندب، الذي يفترض أن يكون رصيداً سيادياً واقتصادياً للدولة اليمنية، حوّله الحوثي إلى ورقة ضغط في يد المشروع الإيراني، فيما أصبح البحر الأحمر ساحة لاستعراض القوة وتهديد السفن والملاحة الدولية
وتكشف هذه المعادلة مقدار الخسارة اليمنية مقابل المكسب الإيراني: إيران تحصل على قوة مسلحة عند أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وعلى منصة ضغط بعيدة عن أراضيها؛ بينما يحصل اليمن على مزيد من المخاطر والعزلة واستنزاف موارده وتعريض موانئه ومنشآته واقتصاده لتبعات التصعيد
حتى التهدئة التي كان اليمنيون يأملون أن تكون ممراً نحو السلام، تعامل معها الحوثي بمنطق استراحة المحارب
فبدلاً من تحويل سنوات الهدوء النسبي إلى فرصة لدفع الرواتب وتخفيف معاناة الناس وتهيئة الطريق لتسوية سياسية، استثمرها في تثبيت سلطة الأمر الواقع وتعزيز قدراته العسكرية والاستعداد لجولات جديدة من التصعيد
وجاءت رحلة «ماهان إير» إلى الحديدة في يوليو 2026 لتضع هذه المسألة مجدداً تحت الضوء
فقد نقلت رويترز عن أربعة مصادر أن الرحلة حملت، بحسب تلك المصادر، قادة ومستشارين من الحرس الثوري الإيراني ومعدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما نفته إيران والحوثيون
ودلالة الواقعة لا تتوقف عند محتوى الرحلة، بل تمتد إلى مكان هبوطها: الحديدة، التي تخضع لترتيبات اتفاق ستوكهولم المتضمنة عدم جلب تعزيزات عسكرية إلى المدينة وموانئها
وهذا يعيد تعريف المشكلة من أساسها: الحوثي لا يتعامل مع السلام بوصفه طريقاً لاستعادة الدولة، بل مع فترات الهدوء باعتبارها مساحة لتثبيت الانقلاب ومراكمة القوة
ولا يتعامل مع الجغرافيا اليمنية باعتبارها ملكاً لدولة ومصلحة شعب، بل باعتبارها ميزة استراتيجية قابلة للتوظيف في مشروع يتجاوز حدود اليمن
وهنا تكمن خطورة الحوثي الحقيقية
فهو لم يصادر السلطة في صنعاء وحسب؛ بل صادر معها قرار الحرب والسلام، ثم أخذ يعيد تعريف وظيفة اليمن نفسه: من دولة عربية صاحبة موقع ومصالح وقرار، إلى جبهة متقدمة في استراتيجية الحرس الثوري الإيراني
وهذه هي الحقيقة التي لا تستطيع شعارات السيادة إخفاءها: لا سيادة مع قرار عسكري مرتهن، ولا استقلال مع جغرافيا تُسخّر لمصلحة الخارج، ولا وطنية في تحويل بلد كامل إلى منصة صواريخ وورقة ابتزاز إقليمية
لقد اختطف الحوثي الدولة، واستنزف مواردها، وارتهن قرارها، ثم وضع جغرافيتها في خدمة إيران
واليمن أكبر من أن تختزله جماعة مسلحة في هذه الوظيفة؛ فباب المندب يمني، والساحل يمني، والقرار يجب أن يكون يمنياً
ومن يجعل اليمن ساحة لحروب الآخرين لا يحمي سيادته، بل يصادرها باسم السيادة
طوال سنوات، استهلك الحوثي مفردات السيادة والاستقلال والقرار الوطني حتى حوّلها إلى ستار دعائي يحجب به أسئلة اليمنيين الأكثر إلحاحاً: أين الرواتب؟ أين الخدمات؟ وأين تذهب موارد الدولة، بينما تتضخم ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة ويتحول اقتصاد بلد منهك إلى وقود لمشروع عسكري مفتوح؟اليوم، لم تعد المشكلة في حجم الدعم الإيراني للحوثي فحسب، بل في الوظيفة التي يؤديها الحوثي داخل الاستراتيجية الإيرانية
فالجماعة التي تزعم الدفاع عن سيادة اليمن باتت عملياً تمنح طهران ما تحتاجه من موقع ونفوذ وقدرة على التصعيد، فيما يتحمل اليمنيون كلفة ذلك من أمنهم واقتصادهم وبنيتهم التحتية ومستقبل دولتهم
بهذا المعنى، أصبح الحوثي الجناح العسكري الأرخص للحرس الثوري الإيراني؛ فطهران لا تحتاج إلى إرسال جيشها إلى اليمن ما دامت تمتلك جماعة مسلحة تطلق الصواريخ والمسيّرات من أرضه، وتهدد الملاحة من سواحله، وتوظف موقعه الاستراتيجي في معارك تتجاوز المصلحة اليمنية
وهنا تسقط دعاية «السيادة» أمام أبسط اختبار: من يملك قرار الحرب والسلام؟ ولحساب مَن تُستخدم الجغرافيا اليمنية؟فالحوثي لم يكتفِ باختطاف مؤسسات الدولة ومواردها وقرارها السياسي، بل انتقل إلى ما هو أخطر: اختطاف القيمة الجيوسياسية لليمن
باب المندب، الذي يفترض أن يكون رصيداً سيادياً واقتصادياً للدولة اليمنية، حوّله الحوثي إلى ورقة ضغط في يد المشروع الإيراني، فيما أصبح البحر الأحمر ساحة لاستعراض القوة وتهديد السفن والملاحة الدولية
وتكشف هذه المعادلة مقدار الخسارة اليمنية مقابل المكسب الإيراني: إيران تحصل على قوة مسلحة عند أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وعلى منصة ضغط بعيدة عن أراضيها؛ بينما يحصل اليمن على مزيد من المخاطر والعزلة واستنزاف موارده وتعريض موانئه ومنشآته واقتصاده لتبعات التصعيد
حتى التهدئة التي كان اليمنيون يأملون أن تكون ممراً نحو السلام، تعامل معها الحوثي بمنطق استراحة المحارب
فبدلاً من تحويل سنوات الهدوء النسبي إلى فرصة لدفع الرواتب وتخفيف معاناة الناس وتهيئة الطريق لتسوية سياسية، استثمرها في تثبيت سلطة الأمر الواقع وتعزيز قدراته العسكرية والاستعداد لجولات جديدة من التصعيد
وجاءت رحلة «ماهان إير» إلى الحديدة في يوليو 2026 لتضع هذه المسألة مجدداً تحت الضوء
فقد نقلت رويترز عن أربعة مصادر أن الرحلة حملت، بحسب تلك المصادر، قادة ومستشارين من الحرس الثوري الإيراني ومعدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما نفته إيران والحوثيون
ودلالة الواقعة لا تتوقف عند محتوى الرحلة، بل تمتد إلى مكان هبوطها: الحديدة، التي تخضع لترتيبات اتفاق ستوكهولم المتضمنة عدم جلب تعزيزات عسكرية إلى المدينة وموانئها
وهذا يعيد تعريف المشكلة من أساسها: الحوثي لا يتعامل مع السلام بوصفه طريقاً لاستعادة الدولة، بل مع فترات الهدوء باعتبارها مساحة لتثبيت الانقلاب ومراكمة القوة
ولا يتعامل مع الجغرافيا اليمنية باعتبارها ملكاً لدولة ومصلحة شعب، بل باعتبارها ميزة استراتيجية قابلة للتوظيف في مشروع يتجاوز حدود اليمن
وهنا تكمن خطورة الحوثي الحقيقية
فهو لم يصادر السلطة في صنعاء وحسب؛ بل صادر معها قرار الحرب والسلام، ثم أخذ يعيد تعريف وظيفة اليمن نفسه: من دولة عربية صاحبة موقع ومصالح وقرار، إلى جبهة متقدمة في استراتيجية الحرس الثوري الإيراني
وهذه هي الحقيقة التي لا تستطيع شعارات السيادة إخفاءها: لا سيادة مع قرار عسكري مرتهن، ولا استقلال مع جغرافيا تُسخّر لمصلحة الخارج، ولا وطنية في تحويل بلد كامل إلى منصة صواريخ وورقة ابتزاز إقليمية
لقد اختطف الحوثي الدولة، واستنزف مواردها، وارتهن قرارها، ثم وضع جغرافيتها في خدمة إيران
واليمن أكبر من أن تختزله جماعة مسلحة في هذه الوظيفة؛ فباب المندب يمني، والساحل يمني، والقرار يجب أن يكون يمنياً
ومن يجعل اليمن ساحة لحروب الآخرين لا يحمي سيادته، بل يصادرها باسم السيادة