سارة العريقي : من كهوف صعدة إلى رهينة المشروع الإيراني

منذ 9 أيام

 لم تكن حروب جماعة الحوثي وليدة اللحظة أو نتيجة ظرف سياسي عابر، بل بدأت منذ نشأتها الأولى في كهوف صعدة، حين مارست العنف والإرهاب داخل القرى والمناطق التي سيطرت عليها، قبل أن تتوسع دائرة الصراع لتشمل محافظة صعدة بأكملها، ثم تمتد إلى دماج، وصولاً إلى الانقلاب على الدولة اليمنية وإسقاط مؤسساتها

وخلال تلك المراحل، لم تكن الهدن أو جولات التفاوض التي دخلت فيها الجماعة مع الدولة سوى محطات مؤقتة لإعادة ترتيب الصفوف واستكمال مشروعها

فقد أثبتت الوقائع أن السلام بالنسبة لها لم يكن هدفاً، وإنما وسيلة لكسب الوقت استعداداً لجولة جديدة من الحرب، تنفيذاً لمشروع عقائدي ارتبط منذ بداياته بالحرس الثوري الإيراني، الذي وجد في الحوثيين أداة لزعزعة استقرار اليمن وتهديد الأمن العربي

لقد دفع اليمنيون ثمناً باهظاً لهذا المشروع

سنوات من الحرب والانقلاب والانهيار الاقتصادي لم تكن قدراً محتوماً، بل نتيجة مباشرة لمليشيا حملت السلاح ضد الدولة، وحولت اليمن إلى ساحة نفوذ إيرانية، وإلى سجن كبير يخضع فيه المواطن للقمع والتجويع والإرهاب الفكري والطائفي

ولم تكتفِ الجماعة بإشعال الحرب، بل فرضت حصاراً داخلياً على ملايين اليمنيين، وقطعت الطرق بين المحافظات، وصادرت الحريات، واختطفت المعارضين، وزجت بالآلاف في السجون، واغتالت خصومها، فيما تعرضت حقوق المواطنين للانتهاك المنهجي، وسُرقت المرتبات، ودُمرت مؤسسات الدولة، وأُنهك الاقتصاد الوطني حتى أصبح ملايين اليمنيين تحت خط الفقر

وعندما كانت تخسر في ميادين القتال، لم تتردد في الانتقام من المدنيين، عبر قصف الأحياء السكنية والأسواق والمستشفيات والمدارس، في مشهد يعكس استخفافها بحياة اليمنيين، واعتمادها سياسة العقاب الجماعي لتحقيق مكاسب عسكرية أو سياسية

أما خطابها الإعلامي، فلم يخرج عن دائرة التضليل

فمن رفع في بداية انقلابه شعار: عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج شاهراً سيفه، أصبح اليوم يعتبر المطالبة بلقمة العيش جريمة تستوجب الاعتقال والتخوين وربما التصفية

فمن يتحدث عن الجوع يُتهم بالعمالة، ومن يطالب براتب أو بحقوقه يُصنف عدواً، بينما يعيش قادة الجماعة في ترف ظاهر، يتنقلون بالمواكب والسيارات الفارهة، ويطالبون الشعب بالصبر باسم الحصار

والحقيقة أن الجماعة استخدمت قضية الحصار شماعة لتعليق إخفاقاتها، في الوقت الذي كانت هي نفسها تفرض الحصار على اليمنيين، وتغلق الطرق، وتصادر المساعدات، وتعرقل وصول الخدمات، بل وتُخضع مصالح ملايين المواطنين لحسابات مشروعها العسكري

ولم تتردد كذلك في تحويل المدنيين إلى دروع بشرية، وإخفاء مخازن الأسلحة داخل الأحياء السكنية والمنشآت المدنية، كما ربطت تشغيل مطار صنعاء بمصالحها العسكرية، مقدمةً احتياجات مشروعها المرتبط بإيران على معاناة المرضى والمسافرين، وهو ما جعل المواطن اليمني يدفع ثمن تلك المغامرات السياسية والعسكرية

إن ما يجري في اليمن لم يعد مجرد صراع على السلطة، بل مواجهة بين مشروع الدولة ومشروع المليشيا

مشروع يؤمن بالمواطنة وسيادة القانون، وآخر يقوم على السلاح والطائفية والولاء للخارج، ويقدم مصالح طهران على مصالح اليمن واليمنيين

ولذلك، فإن أي سلام حقيقي لا يمكن أن يقوم إلا على إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، وتنفيذ المرجعيات والقرارات الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216، بما يضمن استعادة سيادة الدولة، وحماية حقوق المواطنين، وإنهاء معاناة اليمنيين

أما استمرار بقاء السلاح خارج إطار الدولة، والإبقاء على اليمن رهينة لمشروع إقليمي، فلن ينتج إلا مزيداً من الفوضى والدمار وإطالة أمد المأساة التي دفع اليمنيون ثمنها طوال السنوات الماضية

 لم تكن حروب جماعة الحوثي وليدة اللحظة أو نتيجة ظرف سياسي عابر، بل بدأت منذ نشأتها الأولى في كهوف صعدة، حين مارست العنف والإرهاب داخل القرى والمناطق التي سيطرت عليها، قبل أن تتوسع دائرة الصراع لتشمل محافظة صعدة بأكملها، ثم تمتد إلى دماج، وصولاً إلى الانقلاب على الدولة اليمنية وإسقاط مؤسساتها

وخلال تلك المراحل، لم تكن الهدن أو جولات التفاوض التي دخلت فيها الجماعة مع الدولة سوى محطات مؤقتة لإعادة ترتيب الصفوف واستكمال مشروعها

فقد أثبتت الوقائع أن السلام بالنسبة لها لم يكن هدفاً، وإنما وسيلة لكسب الوقت استعداداً لجولة جديدة من الحرب، تنفيذاً لمشروع عقائدي ارتبط منذ بداياته بالحرس الثوري الإيراني، الذي وجد في الحوثيين أداة لزعزعة استقرار اليمن وتهديد الأمن العربي

لقد دفع اليمنيون ثمناً باهظاً لهذا المشروع

سنوات من الحرب والانقلاب والانهيار الاقتصادي لم تكن قدراً محتوماً، بل نتيجة مباشرة لمليشيا حملت السلاح ضد الدولة، وحولت اليمن إلى ساحة نفوذ إيرانية، وإلى سجن كبير يخضع فيه المواطن للقمع والتجويع والإرهاب الفكري والطائفي

ولم تكتفِ الجماعة بإشعال الحرب، بل فرضت حصاراً داخلياً على ملايين اليمنيين، وقطعت الطرق بين المحافظات، وصادرت الحريات، واختطفت المعارضين، وزجت بالآلاف في السجون، واغتالت خصومها، فيما تعرضت حقوق المواطنين للانتهاك المنهجي، وسُرقت المرتبات، ودُمرت مؤسسات الدولة، وأُنهك الاقتصاد الوطني حتى أصبح ملايين اليمنيين تحت خط الفقر

وعندما كانت تخسر في ميادين القتال، لم تتردد في الانتقام من المدنيين، عبر قصف الأحياء السكنية والأسواق والمستشفيات والمدارس، في مشهد يعكس استخفافها بحياة اليمنيين، واعتمادها سياسة العقاب الجماعي لتحقيق مكاسب عسكرية أو سياسية

أما خطابها الإعلامي، فلم يخرج عن دائرة التضليل

فمن رفع في بداية انقلابه شعار: عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج شاهراً سيفه، أصبح اليوم يعتبر المطالبة بلقمة العيش جريمة تستوجب الاعتقال والتخوين وربما التصفية

فمن يتحدث عن الجوع يُتهم بالعمالة، ومن يطالب براتب أو بحقوقه يُصنف عدواً، بينما يعيش قادة الجماعة في ترف ظاهر، يتنقلون بالمواكب والسيارات الفارهة، ويطالبون الشعب بالصبر باسم الحصار

والحقيقة أن الجماعة استخدمت قضية الحصار شماعة لتعليق إخفاقاتها، في الوقت الذي كانت هي نفسها تفرض الحصار على اليمنيين، وتغلق الطرق، وتصادر المساعدات، وتعرقل وصول الخدمات، بل وتُخضع مصالح ملايين المواطنين لحسابات مشروعها العسكري

ولم تتردد كذلك في تحويل المدنيين إلى دروع بشرية، وإخفاء مخازن الأسلحة داخل الأحياء السكنية والمنشآت المدنية، كما ربطت تشغيل مطار صنعاء بمصالحها العسكرية، مقدمةً احتياجات مشروعها المرتبط بإيران على معاناة المرضى والمسافرين، وهو ما جعل المواطن اليمني يدفع ثمن تلك المغامرات السياسية والعسكرية

إن ما يجري في اليمن لم يعد مجرد صراع على السلطة، بل مواجهة بين مشروع الدولة ومشروع المليشيا

مشروع يؤمن بالمواطنة وسيادة القانون، وآخر يقوم على السلاح والطائفية والولاء للخارج، ويقدم مصالح طهران على مصالح اليمن واليمنيين

ولذلك، فإن أي سلام حقيقي لا يمكن أن يقوم إلا على إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، وتنفيذ المرجعيات والقرارات الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216، بما يضمن استعادة سيادة الدولة، وحماية حقوق المواطنين، وإنهاء معاناة اليمنيين

أما استمرار بقاء السلاح خارج إطار الدولة، والإبقاء على اليمن رهينة لمشروع إقليمي، فلن ينتج إلا مزيداً من الفوضى والدمار وإطالة أمد المأساة التي دفع اليمنيون ثمنها طوال السنوات الماضية