سام الغباري : صورة طويلة
منذ يوم
سام الغباري رئيس مجلس الإدارة رئيس التحريريأتي الجواب من رجل خمسيني، عبر هاتفٍ آمن، بأنه في قلب المملكة العربية السعودية
لا يلبث أن تمضي به سيارة ضمن موكبٍ صغير إلى مبنى وزارة الدفاع، حيث يستقبله شاب فارع الطول، مشرق الابتسامة، بترحابٍ وديّ، يجمع بين الجدية في القول، وسرعة البديهة في الإجابة
بدأ الأمر، في أولى مراحله، بإيفاد العميد مبعوثه إلى السفير محمد آل جابر
هناك وُضعت النقاط الصريحة على الحروف: صنعاء كانت، وستظل، هي العنوان الحاضر، ولا مجال لاستخدام أي قوة عسكرية لفرض واقع يناقض الوجود الشرعي للدولة، أو يؤسس لانفصالٍ عبثيّ يقوّض سنواتٍ طويلة من التضحيات، ويهدر رصيد النضال العربي العميق
وكان أبو حورية، أمين عائلة عفّاش ومبعوثها الموثوق، يومئ برأسه موافقًا على القيم والمبادئ التي طُرحت، في اجتماعٍ اتسم بالمكاشفة الصادقة، والوضوح الكامل، بعيدًا عن الالتباس أو المواءبة الرمادية
يقول صادق دويد إن لقاء العميد طارق صالح بالأمير خالد بن سلمان كان الثالث خلال شهر واحد فقط، في دلالةٍ واضحة على عمق التواصل السياسي خلال تلك الفترة
وهو ما يجعل من الواضح أن ما عُرف بـ«البيان الرباعي» الصادر عن بعض أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، كان في جوهره تعبيرًا عن موقف ثلاثة منهم فحسب، بينما أُدرج اسم «طارق» ضمنه دون أن يكون ذلك نتاج رأيه أو موافقته المباشرة، وهو ما آثر الصمت حياله في حينه
أما تصريحه بشأن «تسوية الوضع»، فقد مثّل خطأً لم يتضح مبرره حتى اللحظة، ويبدو أن الفريق الإعلامي الأكثر تأثيرًا والأشد التصاقًا بالعميد طارق قد زوّده بمعطيات مضللة، أفضت إلى تشويش المسار، وألحقت بالمعركة - التي حرص قائدها على أن تظل واحدة وموحّدة - آلامًا قاسية، تشبه في قسوتها آلام المسيح
من الرياض، وقبل كل ذلك، كان «طارق» قد وصل إلى مقر إقامة فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وحرص على مشاركته مأدبة الغداء
دار بينهما حديثٌ مطوّل، استعادا خلاله سنوات العمل المشترك في الماضي، وتبادلا الرؤى حول سُبل إعادة بناء الثقة بينهما، على قاعدة الشراكة الوطنية ومتطلبات المرحلة
غير أن اتصالًا هاتفيًا آخر تلقّاه العميد طارق من رئيس المجلس الانتقالي - في وقتٍ كانت فيه عناصره تجوب المكاتب الوزارية لإخضاعها - أثار غضب الرئيس وأسفه
ومع ذلك، لم يُفصح أحد حتى اللحظة عن فحوى ذلك الاتصال، فيما أوحت قناة «الجمهورية» بأنه كان على صلة باستكمال مهمة السيطرة على حضرموت
كان المكتب الرئاسي غارقًا في أسئلةٍ كبرى، وذهب بعض المراقبين إلى الكتابة عن النصّ الملائم لقوة الرئيس التي لم يُفَعِّلها بعد، تلك المتمثلة في حقه بالقرار الأخير
وبعد استنفاد كل الخيارات، أصدر الرئيس قراراته في فجرٍ مبارك، فاهتزّت لها المنطقة، وجاء التجاوب من المملكة سريعًا وعاجلًا على نحوٍ غير مسبوق، وبتنسيقٍ عميق أكّد خيارات العرب والعالم في قيام دولة يمنية واحدة، سيدة، ومكتملة السيادة
عندها اكتشف الانفصاليون مرة أخرى أن العالم لم يكن مستعدًا على الإطلاق لإعلان دولة انفصالية في ركن الكوكب الجنوبي، تلك الزاوية المليئة بالجبال والحسد والمؤامرات وضغائن الجغرافيا
تكتمل الصورة، فتعود العيون إلى السند والحليف العظيم
نشر العميد طارق ما كان قد تضرر من فريقه الإعلامي، إذ أوحت له سياقاتهم المخالفة لجوهر عائلة صنعت الوحدة أن القائد القوي مطالب بإعادة صياغة رسالته الإعلامية
ففي عالم باتت فيه الكلمات الرمادية غير مقبولة، صارت معركة الإعلام أشدّ خطورة وأكثر تأثيرًا مما سبق، ويتطلب ذلك حزمًا ووضوحًا ومصداقية لا تقبل الالتباس
والى لقاء يتجدد