سليمان العقيلي : الحرب المفتوحة...  وبلاغة التريث الخليجي

منذ ساعة

سليمان العقيلي من الواضح أن استمرار استهداف دول مجلس التعاون الخليجي بالصواريخ والطائرات المسيّرة ليس نتيجة قرارٍ متزن صادر من مؤسسات الدولة الإيرانية، بقدر ما يعكس تحكم الحرس الثوري بقرارات الحرب والسلم في طهران

فهذه المؤسسة العسكرية - الأيديولوجية هي التي ترسم خطوط المواجهة وتدير شبكات الميليشيات المنتشرة في الإقليم، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الخليج محميات أمريكية، وأن زعزعة استقراره ضربٌ في صميم النفوذ الغربي بالمنطقة

 لكن المشكلة في هذا المنطق أنه يُلزم إيران بخوض معارك لا دولة تتحملها، ويضعها في خانة الميليشيا أكثر من الدولة، إذ يعتمد على منطق من لا يملك ما يخسره ويفضل التصعيد حتى لو جرّ الخراب على الجميع

أمام هذا السلوك غير المنضبط، تُدرك دول مجلس التعاون أن الانجرار إلى مواجهة شاملة يعني دعمًا غير مباشر لنهج الحرس الثوري وميليشياته

لذلك اختارت التعامل مع الهجمات بوصفها أضرارًا جانبية متوقعة في حرب مفتوحة بلا سقف واضح ولا خطوط حمراء a “collateral damage” approach كما يصفه الغرب - فتجنبت الانفعال وردود الفعل السريعة، واحتفظت باتزان دبلوماسي وعسكري يعبّر عن عمق استراتيجيتها أكثر مما يعكس ضعفًا أو ترددًا

 لقد استُهدفت الأراضي الخليجية بأكثر من 1700-1800 هجوم إيراني خلال الايام الماضية، ومع ذلك ظلّ الموقف الخليجي ثابتًا: ضبط النفس، التعامل الهادئ، والإصرار على أن التنمية والبناء والسلام أولويات لا يمكن أن تنال منها عقليات مغامرة اي كان مصدرها

 هذه المقاربة الحكيمة لا تنبع من خوف، بل من وعي بموقع الخليج الجيوسياسي الحساس، وبأن أي انفعال غير محسوب قد يحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة، تُستنزف فيها الطاقات والفرص التي بُنيت خلال عقود

تواجه دول الخليج اليوم اختبارًا استراتيجيًا بالغ الحساسية: الحفاظ على توازنها الداخلي في ظل حرب بلا منطق واضح

ولذلك تظل المعادلة التي اختارتها ناضجة وعاقلة الصبر الاستراتيجي مقابل التهور الثوري وهي معادلة تمثل جوهر الفرق بين منطق الدولة ومنطق الميليشيا

لذا فإن كلفة هذه الاعتداءات تبقى أقلّ خطرًا من كلفة التصعيد الواسع أو الانخراط في حرب قد تُفتح مصراعيها على المجهول وتعيد رسم خريطة الأمن الإقليمي برمّتها