سمير رشاد اليوسفي : إيران… وما عداها أوهام
منذ 2 ساعات
سمير رشاد اليوسفي أثناء تقليب هاتفي في أمسية القات الرمضانية، قرأت تغريدة عمرو موسى، وردود عبدالرحمن الراشد، وتعليقات آخرين عليها
كل شخص لديه وجهة نظر، وكل رد يفتح باب عشرات الردود الجديدة
وكأننا نحب تحويل النقاش السياسي إلى ماراثون لا ينتهي
عمرو موسى يخشى أن نصبح مجرد ملحق في مشروع إقليمي يُعاد فيه تشكيل المنطقة على مقاس الآخرين
فكرة مفهومة، فالتاريخ العربي مليء بالخرائط التي رسمها غيرنا لنا
عبدالرحمن الراشد يذكّرنا بأن الخطر الأقرب ليس في الخرائط البعيدة، بل في الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تأتي من إيران وأذرعها المنتشرة في أكثر من بلد عربي
النقطة هنا أن الأولويات واضحة: الخطر القريب يستدعي مواجهة سريعة، بينما الخطر الاستراتيجي يحتاج إلى صبر وفكر بعيد المدى
الأمر ليس جديداً
الدول التي تسمح للميليشيات بالتحرك على أراضيها تعرف جيداً أن الأمن لا يُبنى على الخوف من الخرائط البعيدة، بل على ضبط الواقع الميداني
واليمن خير مثال: الحوثي لم يعد حركة محلية فقط، بل أصبح رأس حربة إيرانية، وأداة لتصدير النفوذ إلى الخارج
كل سلاح يصل إليه، وكل خطاب يرفعه، وكل سياسة يتبناها، تؤكد أن هذه الأذرع ليست حماية، بل تهديد مستمر
مجلس القيادة الرئاسي في اليمن أمام مسؤولية حقيقية: مواجهة الحوثي لم تعد خياراً داخلياً، بل جزءاً من الأمن الإقليمي
التأجيل هنا ليس رفاهية، بل يجعل التهديد أشد خطورة
أما بقية العرب، فقد شهدنا كيف وصلت أذرع إيران إلى دول الخليج والأردن، وأثبتت أن التهديد مباشر وملموس
من يظن أن بقاء هذه الأذرع يشكل حماية من مشاريع الآخرين، فهو مخطئ
يشبه من يربّي ثعباناً في بيته ظناً منه أنه سيحرس الباب؛ الثعبان لا يحرس، بل يلدغ في الوقت المناسب
وبينما نحن نناقش التعليقات على منصة إكس، يتحرك الخصوم بلا تأجيل
الشرق الأوسط يشبه رقعة شطرنج واسعة؛ القطع تتحرك بسرعة، ونحن غالباً نكتفي بمراقبة المباراة، نأمل أن تحدث معجزة
الحقيقة أن الفوضى لا تحتاج إلى دعوة رسمية، فهي تأتي تلقائياً، وتبدأ دائماً من الداخل
ومن يترك الأذرع الإيرانية تنمو ويؤجل المواجهة، سيكتشف أن المشهد السياسي لن يكون في صالحه، مهما كانت الحجج
في النهاية، وكما يقول القائلون في أمسيات صنعاء وعدن: المنطقة لا تنتظر النقاش الطويل، بل من يتحرك أولاً يمسك زمام الأمور